الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
قراءة معاصرة للوحة “الصرخة” تتجاوز الوصف التقليدي نحو المعنى النفسي والإنساني الحديث
عماد السامرائي
2026 / 3 / 23الادب والفن
لوحة الصرخة التي يُعَّبَر عنها باللغة النرويجية "Skrik" لإدفارد مونك 1895،يمكننا ان نعتبرها كقصيده تعبيرية،يحمل فيها مجمل العمل الفني في طياته رموزاً للقلق تجاه الحالة الإنسانية، حتى تَشَّكَلَ من خلال كل ذلك هذا الوجه الذي اصبح الأكثر شهرة للوجه المتألم،بهذه المقدمة التعريفية المختصرة التي وددت فيها أن تكون كتمهيد يلفت النظر إلى نقطة مهمة جداً وهي أن اي عمل فني اشاهده بشكل شخصي اجده يحمل قيمة فنية مابين ضلالها رموزاً ودلالات إبداعية وإن هذه الدلالات تبقى قابلةً للقراءةِ والتأويل في كلّ وقتٍ وحين،وربما تزدادُ ثراءً مع أي تغيّر للسياق العام العالمي،لنحاول أذاً وفي لوحة الصرخة تحديداً أن نحدد أولاً بعض هذه الرموز مثل،
( القلق الفردي والوجودي،العزله،الخوف الداخلي وأضطراب النفس الداخي)، ولو أخذنا هذه الرموز تحت المجهر بغية تفكيكها وفق رؤية معاصره يمكننا حَصْر اللقطه العامه لهذه اللوحة في ملخص أراد فيه الفنان ان يضع الإنسان والذي هو محور اللوحة وسط ضجيج غير متناهي، لنجد فيه إن الأخير لا يصرخ فقط بل نشعر به وهو يحاول أن يحمي نفسه من ذلك الصوت الصاخب القادم من العالم المحيط به، وهذا ما تكون قد ذهبت اليه الكثير من التأويلات، وإذا ما ذهبنا نحن اليوم ولغرض التحديث والقراءة المعاصرة لوجدنا أن جوهر اللوحة يشير إلى الصدمه من هول ذلك الفيض الإخباري اليومي وحجم الإشعارات المتواصله التي وَلَّدَت بالضرورة زخماً ملحوضاً من الضغوط الاجتماعية الرقمية منها وتلك الأخرى التي تتعلق بالحياة اليومية كلها مجتمعةً جعلت اليدان تأخذ مكانها الغير طبيعي على الأذنين لتوحيان بمحاولة يائسه لإيقاف ذلك الضجيج المعلوماتي.
الصرخة الصامته داخل الصخب العالمي كان فيها ايضاً استخدام رمزي أخر للتعبير عن الوهم، من خلال المفارقة الموضوعية التي أوحت للمتلقي بأن الصرخه غير مسموعه! كلسان حال الإنسان اليوم الذي يُعَّبِر كثيراً عبر الشاشات لكنه نادراً ما يُسمَع.والمعنى الأخر في ثيمة العمل الرئيسية هو رمز الوحده رغم الاتصال الدائم ذلك الأمر الذي جعل الوجه يخرج لنا بدون اي ملامح تذكر وهذه الرمزية بالذات تدل على فقدان الهوية أو أن الإنسان اصبح بلا تعريف بعد ذوبانه داخل الجماعة الرقمية، ولم يعد السؤال هو " من أنا" با كيف تراني الأنظمة ؟
فيما يخص الخلفيّة الجمالية للعمل الفني لم تكن مجرد احتواء جمالي لثيمة العمل كلا بلا عبرت أيضا من خلال رمزية السماء المتموجة بالألوان لتشير إلى ذلك الاضطراب العقلي داخل عالم غير مستقر يقوده واقع متقلب لايمكن الوثوق به بحيث أصبحت الطبيعة هي التي تعكس الداخل ، لا العكس،والأمر الذي يعزز هذا المعني تلك الشخصيات التي توزعت في الخلفية والتي توحي بعدم الاكتراث وان المجتمع في أستمرارية لاتوقفه الصرخه التي هي بمثابة اآلام فردية تثبت القراءة المعاصرة للعزلة الفردية وسط الحشود.
وللقول هنا خلاصة فيما نحن عليه في عام 2026،لم تعد الصرخة لوحة تعبر عن الخوف،بقدر ما هي لسان حال ذلك الإنسان الذي لم يعد يعرف كيف يطلب النجده في عالم مزدحم بالضجيج.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. شوف الحب اللي بينهم.. كلمات شكر من أبطال فيلم ريد فلاج??لـ أ
.. نسرين أمين وهي بتحكي عن طلبات جمهور فيلم ريد فلاج??بعد ما ات
.. العرض الأول لفيلم -نازا- في البندقية يوثق استهداف المدنيين ب
.. لعبة ريد فلاج?? مع أبطال الفيلم ضحك غير طبيعي??
.. إلهام شاهين: المنتجون هم اللي بوّظوا الممثلين ودلّعوهم