الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مهزلة القرن - لجنة التقويم أم لجنة التقزيم؟ - -السويسي- على مقاس سجادة رخيصة
خالد خالص
2026 / 3 / 23دراسات وابحاث قانونية
في واقعة لا يمكن تصنيفها إلا كإهانة للعقل، واحتقار للاقتصاد، وتبخيس لقيمة العاصمة، قررت اللجنة الإدارية للتقييم أن تحدد ثمن المتر المربع لأحد العقارات في أرقى شوارع الرباط – شارع محمد السادس بحي السويسي – بمبلغ هزيل لا يتجاوز 100 درهم. نعم… مائة درهم فقط! وكأننا نتحدث عن أرض جرداء في أقاصي البادية، لا عن شريان حيوي يُعدّ واجهة العاصمة وأغلى شوارعها (انظر أول تعليق).
وللتذكير، فإن توسعة شارع محمد السادس – التي أقرتها جماعة الرباط – ستلحق أضرارًا مباشرة بعقارات سكنية ومواقع إدارية وتجارية واستشفائية فاخرة، بعضها يشكل الواجهة العمرانية الأبرز للرباط. لكن، بدل أن ينصف التقييم الإداري الملاك، جاء ليضاعف خسائرهم ويقزم قيمة ممتلكاتهم.
المفارقة الصادمة أن المتر المربع السكني في هذا الموقع يفوق 6.000 درهم، أما التجاري فقد يلامس أو يتجاوز 20.000 درهم. والأغرب أن اللجنة ذاتها قد قدّرت المتر المربع في حي المحيط ب 13.000 درهم كما قدرت أراضٍ فلاحية بعيدة – على مسار الطريق السيار القاري بين الرباط والدار البيضاء – بـ 200 درهم، رغم شساعة المساحات المنزوعة ملكيتها! فكيف يُعقل أن يكون قلب العاصمة وشارع محمد السادس أقل قيمة من عقار في حي المحيط او من أرض بورية في ضواحي ضواحي الرباط؟
والأدهى… أن المتر المربع من الموكيت في أرخص متاجر الرباط يبدأ من 100 درهم، بينما في المتاجر الفاخرة فانه ينطلق من 500، ليتجاوز 3.000 درهم! هكذا، جعلت لجنة "التقزيم" أرض السويسي – بكل تاريخها وقيمتها – أرخص من قطعة سجادة رخيصة ( Moquette à bon marché ) تُفرش عليها!
لجنة تقزيم… لا لجنة تقييم
ما جرى ليس تقييمًا عقاريًا بقدر ما هو تبخيس متعمد، يفتح الباب أمام شبهة الإضرار بالمواطنين، ويطرح أسئلة مشروعة:
هل استندت اللجنة إلى معطيات سوقية محدثة وشفافة؟
هل راجعت اللجنة دفاتر مصلحة التسجيل وسجلات مصالح المحافظة العقارية ؟
هل استعانت بخبراء عقاريين مستقلين؟
أم أن الأمر مجرد هندسة مُسبقة لقيمة رمزية تخدم أهدافًا غير معلنة؟
القيمة ليست وجهة نظر
في أي اقتصاد محترم، التقييم العقاري – خاصة في المواقع الاستراتيجية – يُبنى على دراسات سوقية دقيقة، لا على تقديرات عشوائية أو جداول متقادمة. ما نراه اليوم هو رسالة سلبية مفادها أن الممتلكات يمكن أن تُنتزع بأبخس الأثمان… أرخص حتى من سجادة رديئة!
الخلاصة
إذا كان المتر المربع في قلب السويسي يُقيَّم إداريًا بـ 100 درهم، فالسؤال الذي يفرض نفسه: من المستفيد من هذا الفارق الفلكي؟ ومن سيتحمل المسؤولية أمام التاريخ عن تبديد قيمة عقارات تُعدّ من الأثمن في المغرب؟ لتبقى مسؤولية المحكمة الادارية قائمة وبدرجة عالية لوضع حد لهذه "المجزرة العقارية" برد الأمور الى نصابها وإنصاف أصحاب العقارات بتعويضهم بالقيمة الحقيقية لأملاكم بل وبتعويضهم حتى فيما يتعلق بمختلف الأضرار المادية والمعنوية التي ستصيبهم من خلال الاشغال الكبرى التي ستنطلق بعد الأحكام بالحيازة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الرابعة | انفجارات في مدن إيرانية.. وعُمان تؤكد التزامها بات
.. بعد حكم أوروبي.. بولندا تعترف إداريا بزواج المثليين المبرم ف
.. حكم غيابي بإعدام محمد حمدان دقلو، فماذا نعرف عن حميدتي وصعود
.. أخبار الصباح | السودان يحكم غيابيا بإعدام حميدتي.. وتحرك دول
.. المقابلة | خالد محاجنة محامي هيئة الأسرى ونادي الأسير الفلسط