الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
القضية ليست - أننا نحب الحياة .. ولكن الحياة بتحب مين ؟ -
منى نوال حلمى
2026 / 3 / 23الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
=============
القضية ليست أننا نحب الحياة .. ولكن الحياة بتحب مين ؟
=====================================
حينما نمدح انسانا ، نقول : " يحب أو تحب الحياة " ؟. لماذا نعتبر أن " حب
الحياة " ، من الصفات الايجابية التى تميز الشخصية ؟.
فى عام 1928 ، يغنى عبد الوهاب 13 مارس 1898 – 4 مايو 1991 ، من تأليف
أحمد عبد المجيد 1905 – 9 أكتوبر 1981 " كلنا نحب القمر والقمر بيحب مين .. حظنا منه النظر والنظر راح يرضى مين .. ".
القضية أراها كما تسائلت الأغنية ، منذ مائة سنة تقريبا ، " القمر بيحب مين " ؟.
من شِدة حبى للبحر ، أترك كل الأشياء ورائى وأسافر اليه ، أرتمى على شواطئه الرملية
المشمسة الناعمة . لكن الأمر لم ينتهى . فى الحقيقة هو يبدأ . فأنا لا أعرف ، مشاعر
" البحر " .. أنا أحبه ، لكن البحر بيحب مين ؟. هذا هو السؤال الذى يجب أن يؤرقنى ،
والاجابة عليه " ضرورة " لاكتمال وصحة حبى للبحر ، والتنبؤ بتصرفاته تجاهى .. هل
يمنحنى متعة وأمان السباحة ، أم ستكون نهايتى بين الأمواج الهائجة ، وداخل الفك
المفترس ، لسمكة قرش جائعة ؟.
كم من الجرائم ، ارتكبت لأن الرجل المحب العاشق ، اكتفى بأنه " بيحب ليلى " ، ونسى أو تجاهل ، السؤال الوحيد والأهم : " ليلى بتحب مين ؟ ". ومهما نصحه
الآخرون قائلين : " قيس ابتعد قيس " ، يذبحها على الملأ ، لتكون عبرة ، وعِظة ،
لأى فتاة أو امرأة ، لديها كرامة الرفض .
على الجانب الآخر ، هناك " مارسيل " ، لا تقبل ، ولا تتحمل ، كلمة " لا " ، مقابل
انحيازها العاطفى تجاه " فريد " . بتحبه الى حد النخاع ، واكتفت بذلك . لم يخطر على بالها ، " فريد بيحب مين " ؟. تعتقد " مارسيل " ، أن أنوثتها ، لا تقاوم ، لا " فريد " ،
ولا غيره ، يستطيع أن يهزم جاذبيتها الطاغية . " فريد " أصلا ، ليس من حقه ، اتخاذ حبيبة أخرى غيرها . لكن " فريد " يخلف الظنون والتوقعات ، ويصبح فى مرمى الهجمات ، والايذاء ، على يد امرأة ، خرجت مشاعرها عن السيطرة ، شعارها : " اذا لم تكن لى .. فلن تكون لأحد " .
نصادف كل يوم ، أشخاصا ، فشلوا فى اختبارات الأداء الفنى ، رغم تأكدهم من امتلاك موهبة التمثيل ، أو الغِناء . هذه امرأة تقول أن " صوتها خلطة من صوت أسمهان ،
وصوت ليلى مراد .. بتحب الغُنا من صغرها ". وبالطبع تفاجأت ، حينما رسبت فى اختبار الأصوات المعلن عنه . والسبب أنها " عايشه فى الوهم ". بتحب الغُنا من صغرها . لكنها لم تتوقف لحظة لتسأل : " الغُنا بيحب مين ؟ ". ليس عندى شك ، أن الغِناء اذا بادلها الحب ، كان أهداها " الموهبة " اللازمة لحمل هذه الأمانة أو المسئولية الحضارية .
" ادينى فرصة قدام الكاميرا ، حبيبتى اللى باعشقها .. مبعملش حاجة فى حياتى ، غير الفرجة على السينما ، باتابع أفلام حضرتك أول ما تنزل .. ".
هكذا قدم الشاب نفسه ، الى المخرج المعروف باكتشاف الوجوه الجديدة . الشاب أخذ فرصته ، لعرض قدراته الفنية . والنتيجة أنه " مالوش فى التمثيل " ، ومن مصلحة جميع الأطراف أن يبقى " متفرجا " على الأفلام . الكاميرا بتحب مين ؟. السؤال المنسى ، وبيت القصيد الغائب .
" أنا أحب الحياة " ، تعبير ، لا أعرف ماذا يعنى بالتحديد ؟. وما هى فائدته ،
وأهميته . قبل أن أحبها ، أريد الدليل على أنها تحبنى . ان الحب من طرف وحد ،
كما محاولات المشى بساق واحدة ، يؤدى الى الوقوع .
هل من المعقول ، أن " أحب الحياة " ، والحياة حكمت على أسرتى بالعيش تحت خط الفقر ؟. هل من المنطقى ، أن " أحب الحياة " ، والحياة لم تميزنى بأى موهبة ؟. وأليست هى من الماسوشية ( الرضا والاستمتاع بالاذلال والتعذيب ) أن " أحب الحياة " ، والحياة
فى قريتى ، ليس فيها صرف صحى ، أو مستشفى مجهز ؟. " أحب الحياة " كيف ، والحياة ساكتة أمام ذبائح العذرية ، وأبى يضرب أمى ، حتى فى عيد الأم ؟.
وتبقى " الأم " ، استثناء ، الحالة الوحيدة المتفردة ، فى العلاقات الانسانية . " أنا أحب
أمى " ، مش محتاجة أسأل ، أمى بتحب مين ؟ . فالأم ليس لديها الا " الحب " ، ينبوع نقى ،
لا ينضب ، غير ملوث بالشروط ، والقيود ، والمقابل .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل يتحول الذكاء الاصطناعي لمواجهة بين رجال الأعمال والحكومات
.. رحلة أب إلى موقع مقتل نجله في الضفة الغربية تنتهي بكمين للمس
.. سياق الحدث | طهران تتمسك بإغلاق هرمز وترمب يعيد الحصار البحر
.. نقاش الساعة - دلالات التوتر في اليمن وعلاقته بالتصعيد بين أم
.. ترمب: مذكرة التفاهم مع إيران كانت اختبارا ولم يلتزموا بها