الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني
جعفر حيدر
2026 / 3 / 24مواضيع وابحاث سياسية
بقلم / جعفر حيدر
يمرّ العراق اليوم بمرحلة حساسة جدًا نتيجة تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وهذا الصراع لم يعد بعيدًا عنه كما يعتقد البعض، بل أصبح يحيط به من كل جانب ويؤثر عليه بشكل مباشر سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، فالعراق من الناحية السياسية يجد نفسه تحت ضغط المحاور، حيث تحاول كل جهة أن تفرض نفوذها وتوجه قراراته بما يخدم مصالحها، مما يضعف استقلال قراره ويجعله في موقف حرج أمام شعبه وأمام المجتمع الدولي، أما من الناحية العسكرية فإن الخطر أكبر، لأن أرضه وأجواءه قد تتحول إلى ساحة رسائل متبادلة أو ضربات غير مباشرة، وهذا يعرض أمنه الداخلي للخطر ويزيد من احتمالات التصعيد، خصوصًا مع وجود جماعات مسلحة مرتبطة بهذا الطرف أو ذاك، بينما يظهر التأثير الاقتصادي بشكل واضح من خلال اهتزاز الاستقرار، وتردد المستثمرين، وتأثر أسعار الطاقة والتجارة، إضافة إلى ارتباط العراق اقتصاديًا بدول النزاع، مما يجعله يتأثر بأي عقوبات أو تصعيد بشكل سريع، وكل هذه العوامل تجعل العراق يدفع ثمن صراع ليس هو صانعه الأساسي، وعند التدقيق في طبيعة هذا الصراع، يتبين بوضوح أنه صراع سياسي بالدرجة الأولى وليس عقائديًا كما يُصوّر في الخطاب الشعبي، فالدول لا تتحرك بدافع العقيدة بقدر ما تتحرك بدافع المصالح، والدليل على ذلك أن العلاقات الدولية مليئة بالتناقضات، حيث تتحالف دول مختلفة دينيًا عندما تلتقي مصالحها، وتتصادم دول متقاربة عقائديًا عندما تختلف أهدافها، كما أن الأطراف المتصارعة نفسها تدخل في مفاوضات سرية أو علنية عندما تقتضي الحاجة، وتقبل بتسويات مرحلية رغم الخطاب المتشدد الذي تعلنه، وهذا يثبت أن ما يجري هو لعبة نفوذ وسيطرة وتوازن قوى، وليس صراعًا لنصرة دين أو مذهب، فالقضايا التي تُطرح مثل السيطرة على الممرات الاستراتيجية، وضبط التوازن العسكري، والتأثير على أسواق الطاقة، كلها مؤشرات واضحة على الطابع السياسي لهذا النزاع، وحتى الخطاب الإعلامي الذي يُضخّم الجانب العقائدي غالبًا ما يكون وسيلة لحشد الجماهير واستثارة العواطف، وليس انعكاسًا حقيقيًا لجوهر الصراع، وفي خضم هذا الواقع المعقد، يظهر جانب مؤلم داخل المجتمع، وهو اندفاع بعض الناس خلف شعارات عاطفية دون وعي حقيقي، مثل الدعوات التي ترفع عناوين ضخمة كـ“نصرة هذا الطرف أو ذاك” أو جمع التبرعات من أموال العراقيين لدعم صراعات خارجية، وكأن العراق لا يعاني من أزمات داخلية كافية، وهذا السلوك يكشف خللًا كبيرًا في فهم الأولويات، لأن أبسط منطق يقول إن المال والجهد يجب أن يُوجّه أولًا لخدمة البلد وأهله، لا أن يُهدر في مشاريع لا تعود بأي فائدة على المواطن، بل قد تزيد من تعقيد وضعه، ومن المؤسف أن يتحول البعض إلى أدوات تردد ما يُملى عليها دون تفكير، وتتعامل مع السياسة وكأنها معركة شعارات لا حسابات مصالح، وهذا النوع من التفكير لا يبني وطنًا ولا يحمي مستقبلًا، بل يكرّس التبعية ويجعل المجتمع يدور في حلقة من الأزمات المتكررة، لأن الدول القوية تُبنى على وعي شعوبها وقدرتها على التمييز بين مصلحتها ومصالح الآخرين، لا على الاندفاع وراء كل دعوة عاطفية أو خطاب متشنج، ولذلك فإن الحاجة اليوم ليست فقط إلى حلول سياسية أو عسكرية، بل إلى وعي حقيقي يضع العراق أولًا، ويدرك أن الانخراط غير المدروس في صراعات الآخرين لن يجلب إلا مزيدًا من الخسائر، وأن الحفاظ على البلد واستقراره هو الأولوية التي يجب أن تتقدم على كل شيء.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الكويت تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج على استهدا
.. عاجل | مراسل الجزيرة: تفعيل الدفاعات الجوية وسط وشرقي العاصم
.. مسؤول في محافظة خوزستان: هجوم صاروخي أمريكي يستهدف مناطق جنو
.. خارج الصندوق | رسالة لبنانية واضحة من البيت الأبيض
.. إقالة قائد الجيش الأوكراني.. وترمب: البحر الأحمر لن يُغلق