الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العراق ما بعد النظام الإيراني: بين زلزال المخاطر وفرصة الخلاص الاستراتيجي
علي فاضل الزيرجاوي
محلل سياسي
(Ali Fadil Al-zirjawi)
2026 / 3 / 25
مواضيع وابحاث سياسية
يقف العراق اليوم في قلب منطقة شديدة الاضطراب، وأي تغيير جذري في المشهد الإقليمي، لاسيما فرضية سقوط النظام الإيراني، سيمثل "زلزالاً جيوسياسياً" تضرب ارتداداته بغداد قبل أي عاصمة أخرى. هذا الحدث، إن وقع، سيضع الدولة العراقية أمام اختبار تاريخي مزدوج: التعامل مع مخاطر أمنية حدودية وإقليمية جسيمة، واستثمار فرصة ذهبية غير مسبوقة لاستعادة السيادة وبناء الدولة.
أولاً: المخاطر الأمنية وحتمية "الخط الدفاعي"
الانهيار المفاجئ أو التدريجي في إيران سيخلف فراغاً أمنياً وفوضى داخلية ستنعكس فوراً على الحدود العراقية الممتدة لمئات الكيلومترات. الخطر الأكبر يتمثل في تحرك الحركات الانفصالية، كالتيارات الكردية المسلحة في غرب إيران وحراك الأهوازيين في الجنوب. التعامل مع هذا الملف يتطلب حزماً ومرونة في آن واحد.
عسكرياً وأمنياً، سيتحتم على العراق إغلاق حدوده الشرقية بالكامل، والشروع فوراً في بناء "خط دفاعي" استراتيجي متكامل، استنساخاً للتجربة الناجحة على الحدود السورية؛ يشمل خنادق، جدران كونكريتية، أسلاك شائكة، ونشر كاميرات حرارية متطورة لمنع تسلل المسلحين أو تمدد الفوضى.
أما إنسانياً، فيجب أن يتبنى العراق مقاربة أخلاقية صارمة، تتمثل في السماح بعبور النساء والأطفال فقط، وإيوائهم في مخيمات حدودية معزولة وتحت إشراف أممي لضمان عدم استغلال هذه المخيمات كقواعد خلفية للمسلحين.
في الوقت ذاته، يجب أن تتحول بغداد من موقف "المُتلقي" إلى "المُبادر"، عبر مد خيوط النفوذ داخل الداخل الإيراني والتعامل ببراغماتية مع كافة الأطراف الصاعدة لضمان أمن العراق القومي، واستغلال هذا الظرف التاريخي لفرض السيطرة العراقية الكاملة والمطلقة على شط العرب وإلغاء أي تنازلات سابقة.
ثانياً: التوازن الإقليمي الجديد و"حرب الوكالة" البديلة
على المستوى الإقليمي، سقوط النظام الإيراني سيخلق فراغاً ستسعى إسرائيل لاستغلاله لبسط هيمنتها المطلقة على المنطقة. هذا الخلل في ميزان القوى سيستدعي بالضرورة صعود قوة إقليمية موازية لملء الفراغ ومجابهة النفوذ الإسرائيلي، ولن تكون هذه القوة سوى تركيا.
الصدام بين الطموحات التركية والإسرائيلية لن يكون مباشراً في الغالب، بل ستتحول الساحة السورية إلى مسرح جديد للمناوشات وتصفية الحسابات بين الطرفين، مما يتطلب من العراق تحصين حدوده الغربية بالتوازي مع حدوده الشرقية لتجنب شظايا هذا الصراع.
ثالثاً: الفوائد الاستراتيجية.. نهاية حقبة التخريب
مقابل هذه المخاطر، يمثل سقوط النظام الإيراني نقطة تحول كبرى لصالح نهضة العراق. الفائدة الأولى والبديهية هي التخلص من نظام عمل بمنهجية على التدخل في الشأن العراقي وتخريب مؤسساته لأكثر من 20 عاماً؛ نظام موّل وسلّح الميليشيات، وورّط العراق في حروب وصدامات لا ناقة له فيها ولا جمل، ناهيك عن سرقة مقدراته من طائرات ونفط، واستخدام المياه كسلاح لتعطيش الأراضي العراقية.
إن زوال هذا المؤثر الخارجي سيفتح الباب أمام "عصر الاستقلال العراقي الجديد" من خلال:
* استعادة السيادة وحصر السلاح: بغياب الغطاء والتمويل الإيراني، ستفقد الكيانات المسلحة الموازية مبرر وجودها وقوتها، مما يسهل على الدولة تفكيكها وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية.
* الاستقلال الاقتصادي وأمن الطاقة: سيتوقف النزيف الكارثي للعملة الصعبة المهربة، وسينتهي عصر الاعتماد على الغاز والكهرباء المستورد بشروط مجحفة، مما يجبر الدولة على استثمار غازها المصاحب وحماية صناعتها وزراعتها المحلية من الإغراق الممنهج.
* استعادة الحقوق المائية والجغرافية: سيكون العراق في موقف تفاوضي أقوى لإلزام أي حكومة إيرانية قادمة بإعادة مسارات الأنهر المشتركة والتوقف عن سياسة التعطيش.
* التعافي المجتمعي: زوال النظام الذي لطالما غذّى الانقسامات الطائفية سيؤدي إلى انحسار هذا الخطاب، وبروز هوية وطنية عراقية جامعة.
خلاصة القول
سقوط النظام الإيراني لن يكون مجرد حدث عابر، بل هو "إعادة ضبط" (Reset) للجيوبوليتيك في الشرق الأوسط. العراق هو الرابح الأكبر من هذا التغيير إذا ما امتلكت قيادته الرؤية الاستباقية لتحصين الحدود، وإرادة سياسية فولاذية لاغتنام الفرصة التاريخية لبناء دولة قوية، سيدة قرارها، ومستقلة بمواردها.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. 111 قتيلا إثر زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب كولومبيا والرئيس يعل
.. المؤسسة الليبية للنفط: تعرض مصنع خلط وتعبئة الزيوت في الزاوي
.. خارج الصندوق | غليان في عين العرب وإحراق العلم السوري.. وإير
.. خارج الصندوق | -لا داعي للقلق-.. أول تعليق إيراني على اتفاقي
.. خارج الصندوق | الحوثيون يوسعون دائرة الصراع.. والعليمي يحذر: