الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الفوضى المُدارة: كيف تحوّل الشرق الأوسط إلى مشروع دائم للخوف؟

احمد البهائي

2026 / 3 / 25
الارهاب, الحرب والسلام


كفى خداعًا. ما يحدث في الشرق الأوسط ليس “أزمات متلاحقة”، وليس “سوء تقدير سياسي”، وليس حتى “صراعًا تاريخيًا معقدًا” كما يُسوّق. ما يحدث هو إدارة واعية للفوضى… لأن الفوضى مربحة.
السؤال الخطأ الذي يضلل الجميع السؤال الذي يُطرح دائمًا هو: لماذا لا تُسقط الولايات المتحدة إيران؟ هذا سؤال ساذج. السؤال الحقيقي هو: من قال أصلًا إن إسقاط إيران هدف؟ إيران: الخصم الذي لا يجب أن يسقط في أي لعبة قوة، أخطر ما يمكن أن يحدث هو اختفاء الخصم. الخصم ضروري… لأنه يبرر كل شيء.
إيران اليوم ليست مجرد عدو، بل وظيفة استراتيجية: تبرر القواعد العسكرية الأمريكية تضخ مليارات الدولارات في صفقات السلاح توحّد خصومًا متنافرين تحت عنوان “الخطر المشترك” تبقي المنطقة في حالة تأهب دائم بمعنى أوضح: إيران ليست المشكلة… بل جزء من آلية إدارة المشكلة.
الكارثة الحقيقية: ماذا لو سقطت؟ تخيل لحظة واحدة أن النظام في طهران انهار. لن تحصل على “شرق أوسط أفضل”… بل على: تفكك دولة ضخمة إلى كيانات متناحرة حرب أهلية تمتد لسنوات انفجار حدودي من الخليج إلى القوقاز سباق نفوذ تدخل فيه روسيا والصين بلا قيود والنتيجة؟ فوضى لا يمكن السيطرة عليها… وهذا آخر ما تريده القوى الكبرى. لا مؤامرة… بل مصلحة باردة الناس تحب فكرة “التحالف السري”.
لكن الواقع أكثر قسوة: لا يوجد تحالف… يوجد تلاقي مصالح. حين سقط نظام صدام حسين، لم تكن النتيجة “انتصار أمريكا” فقط— بل توسع نفوذ إيران أيضًا. حين تم ضرب تنظيمات متطرفة، استفاد الجميع من اختفاء عدو مشترك. هذه ليست خيانة… هذه هي طبيعة السياسة حين تُنزع عنها الأخلاق. الحقيقة التي لا تُذكر: الخوف صناعة التوتر ليس نتيجة… بل منتج. منتج يُباع ويُشترى.
Lockheed Martin وRaytheon Technologies شركات مثل
لا تزدهر في السلام ،هي تحتاج بيئة واحدة فقط خوف دائم… دون انفجار كامل ولهذا، يتم ضبط الصراع بعناية لا يهدأ تمامًا… ولا يخرج عن السيطرة.
أمريكا ليست دولة… بل ساحة صراع من يتخيل أن هناك “خطة أمريكية موحدة” يعيش في وهم. القرار يُصنع بين: البيت الأبيض البنتاغون CIA الكونغرس لوبيات الضغط شركات السلاح كل طرف يدفع في اتجاه. والنتيجة؟ سياسة تبدو متناقضة… لكنها في الحقيقة نتاج توازن داخلي معقد. الفوضى المُدارة: أعظم خدعة سياسية لا أحد يريد النهاية. لأن النهاية تعني: خسارة النفوذ أو صعود قوة جديدة غير مضمونة أو استقرار يُنهي الحاجة للتدخل ولهذا، يتم الحفاظ على الحالة المثالية: توتر دائم… دون حسم. هذه ليست فوضى عشوائية. هذه فوضى مُصممة. ما تراه الآن… ليس صدفة غزة، لبنان، البحر الأحمر، سوريا، الملف النووي… ليست ملفات منفصلة. بل أجزاء من مشهد واحد: ضغط بالنار… تفاوض خلف الكواليس. اضرب لتُخيف. اهدأ لتُفاوض. ثم ابدأ من جديد.
الحقيقة الأكثر إزعاجًا لن يُقال هذا صراحة، لكن يمكن رؤيته بوضوح: لا أحد مستعد لإنهاء الصراع ولا أحد مستفيد من سلام كامل ولا أحد يريد انهيارًا شاملًا لأن النظام الحالي بكل دمويته مفهوم… ويمكن التحكم فيه. أما البديل… فمجهول.
الخلاصة: نحن لا نعيش أزمة… بل نظامًا الشرق الأوسط ليس خارج السيطرة. بل ربما… هو أكثر المناطق خضوعًا للسيطرة لكن بطريقة غير مرئية. ولهذا، فإن أكبر وهم نعيشه هو انتظار “نهاية قريبة”. لأن الحقيقة الأبسط والأقسى هي: هذا الصراع لا يُراد له أن ينتهي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل يتستر الجيش السوداني وسط المدنيين؟


.. العواصف الرعدية تؤخر تدريبات المنتخب الأرجنتيني




.. خبير في النزاعات الدولية: هجمات الأردن المفاجئة تفرض على ترم


.. 6 صواريخ تستهدف محيط جزيرة قشم ومؤشرات على اشتباكات بحرية جن




.. سياق الحدث | سيناريوهات التصعيد مع توسيع الحرس الثوري لبنك أ