الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
التي تشبه الحور ولا تُسمّى
جعفر حيدر
2026 / 3 / 25الادب والفن
بقلم /جعفر حيدر
لم أكن أعرف أن العينين يمكن أن تكونا ليلًا كاملًا حتى رأيتكِ؛ سوادٌ يضيء بدل أن يُظلم، وصفاءٌ كأن الله وضعه في إنسانةٍ واحدة ثم قال لها: امشي بين الناس قليلًا ليروا كيف يبدو الجمال حين يتجسّد. منذ تلك اللحظة وأنا أنادي في داخلي: يا الله، ما هذا الذي أرسلته إليّ؟ أهو امتحان أم نعمة أم حكاية حبٍ لن تنتهي؟
أنتِ تلك التي يحمل اسمها سرَّ البياض في اللغة، ويخفي بين حروفه وعدًا بالنعيم. لم أقل الاسم يومًا، لكني حين أنطق الحرف الأول منه أشعر أن قلبي يتوضأ بالدهشة، وحين أصل إلى آخره أقول دون أن أشعر: يا إلهي… كم يمكن لامرأةٍ واحدة أن تُربك هذا العالم! أقترب منكِ في خيالي كما يقترب العاشق من صلاةٍ طويلة. أتأمل رقبتكِ التي ينحدر عليها الضوء كأنها طريقٌ صغير نحو الفتنة، وأتوقف قليلًا عند صدركِ الممتلئ بالحياة، نهديكِ اللذين يبدوان كأنهما وعدان دافئان بالراحة، كأن القلب حين يتعب من العالم يجد بينهما وطنًا صغيرًا ينام فيه بلا خوف. يا الله، كيف خلقتَ هذا الجمال وأبقيته يمشي على الأرض؟
أحيانًا أتخيل أني أضع رأسي على صدركِ فأسمع دقات قلبك، فأقول في سري: يا رب، إن كان للحب معنى في هذا العالم، فاجعله هنا، بين هذا القلب وذلك القلب. إن كان للجسد صلاة، فلتكن في هذا القرب، وإن كان للعشق دعاء، فدعائي أن تبقي قريبةً من أنفاسي كما تبقى الرائحة الطيبة في الثياب بعد الرحيل.
عيناكِ تشبهان حكاية قديمة عن الجنة؛ بياضٌ يحيط بسوادٍ عميق، كأن الليل محروسٌ بالفجر. وحين تبتسمين، أشعر أن العالم كله يتراجع خطوةً إلى الوراء ليترك المكان لذلك الضوء الذي يخرج من شفتيك. يا إلهي… كم مرة تمنيت أن أقبّل تلك الشفتين ببطء، كأنني أقرأ قصيدة طويلة لا أريد أن تنتهي.
وأعترف لكِ بشيء: فيكِ شيءٌ يجعل الرجل يعود طفلًا، ويجعل الطفل يتمنى أن يكبر سريعًا. شيءٌ بين البراءة والفتنة، بين الطهر والرغبة. حين أراكِ، أفهم لماذا كان الشعراء يكتبون عن الجسد كما يكتبون عن الروح، ولماذا كانت النهود في قصائدهم ليست مجرد جسد، بل موضعًا يهدأ فيه القلب حين يضج العالم.
يا رب… إن كان في هذا الكلام جرأة، فأنت تعلم أن الحب أحيانًا لا يعرف كيف يتكلم إلا هكذا. وأنت تعلم أيضًا أنني حين أنظر إليها لا أرى امرأة فقط، بل أرى آيةً صغيرة من جمالك في الأرض.
يا الله
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. اشرف ذكي ويسرا اللوزي في حفل تأبين الفنان الراحل عبد العزيز
.. كلمة أخيرة - الفنان أحمد جلال عبد القوي مات بنوع نادر من الس
.. هاني شنودة تنبأ لي إني هكون فنانة كبيرة.. الفنانة سيمون تحكي
.. غياب تام للمطربين فى جنازة الموسيقار هانى شنودة والشاعرة نور
.. لحظة تشييع جثمان الفنان أحمد عبد القوي وسط حالة من الحزن