الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حوُر

جعفر حيدر

2026 / 3 / 26
الادب والفن


بقلم / جعفر حيدر
حورُ العين التي لم أكتب عنها مسبقًا، والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم: "حُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ"، هي تلك الفتاة سوداء العينين؛ فتاةٌ لم أكتب عنها بقلمي بقدر ما كتبتها صورُها التي تراودني بين حينٍ وآخر. هي لمسةُ فنانٍ يرسم البحر على شاطئٍ معزول، مغرمٌ بسحر الفن الذي لا يقدّره إلا فنانٌ آخر، أو قلبٌ طيب من عامة الناس مثلي.تلك القريرة حلمٌ طويل، تمنيت لو كان أول أحلامي وآخرها وأطولها؛ حلمًا لا يصح بعده استيقاظ. لم أقبّل شفتيكِ حتى في أحلامي، خوفًا على قلبكِ الصغير من رجفة التوتر، فأنتِ التي طالما صدح قلبي بحبكِ دون أن تشعري، أو تسمعي صوتي وهو يستنهض هدوءَ الورد ونوم الحمائم.أحببت أن أهديك نفسي التي طالما أبعدتها، كي لا تلوّث فلسفة الحب الأعمى. أردت فقط أن أرى سعادتي حين أنظر إلى عينيكِ المفعمتين بالغرام الهادئ، وبشيءٍ من الأيروس الإغريقي الذي تحدّث عنه بعض الفلاسفة؛ ذلك الأيروس الذي يجعل الحب شهوةً روحية قبل أن يكون شهوة الجسد، هي أنتِ… أحببتك كما أنتِ، فلا داعي لذلك الثقل ولا لذلك التكابر في بعض المشاعر إن كانت متبادلة. أحببتك سنين طويلة، وتقدّمت إليكِ بالحب والجنس معًا، لا بوصفه نزوة عابرة، بل بوصفه اكتمالًا للحب حين يبلغ الجسد والروح معًا، كم رأيت في عينيك رأفة الله بعباده؛ فلولا عطف الله ومحبته لي، ما أرضاني بتلك النظرة التي تمنحينها لي أحيانًا دون قصد. كم أنتِ مفعمة بالحياة! ومع ذلك أتعبتكِ الحياة بشكلٍ لا يُصدَّق؛ تنقّلتِ من بيتٍ إلى آخر، ومن حياةٍ إلى حياة، وكنتِ تسحبين قلبي وعقلي معكِ في كل الأمكنة، وأنا راضٍ بكل ما تفعلينه بي من عذاب، كنت في هواكِ كالمخمور في حانة العشق والسذاجة، حانة لا تُفتح أبوابها إلا للعاشقين الذين فقدوا حذرهم، أولئك الذين يراهنون بقلوبهم كما يراهن المقامرون بأموالهم. وكانت رسائلنا ملاذًا قاسيًا في كل مرةٍ أحارب فيها ذكرياتي، في دوّاماتٍ لا تنتهي من الحنين.، يزداد جمالك كلما ازداد الخال في وجهك، أو ما تسمّينه أنتِ شامة. والآن صرت أحفظ مواضعها في جسدك: واحدة في الرقبة التي طالما تمنيت أن أقبّلها من الخلف وأنتِ نائمة دون أن تشعري، وأخرى تحت شفتيك الناعمتين، شفتيكِ كالحرير في نعومته؛ تلامسان القلب قبل اليد، وكل كلمةٍ تخرج منهما كأنها قطرات من رحيق صافٍ. وكم تمنيت أن أستريح لحظةً على نهديك، كما يستريح طفلٌ على صدر أمه، هاربًا من ضجيج العالم.
أتذكر أحيانًا نصوص مظفر النواب، حين قال:
"أليس هناك واحدةٌ، جسمها كالمواء، أبثّ على دفءِ موجاتها أغنيات العراق القديمة؟"
وقال أيضًا باللهجة العراقية:
"ومن مسحت دموعي بدموعي لگيتك… شنهي أطيب من أذيتك؟"
حين أقرأ تلك النصوص لشاعر الوطن مظفر النواب – لروحه السلام – أتذكر أمسياتنا معًا؛ حين كنا نتحدث عن أشياء صغيرة من الحياة، عن يومكِ وعائلتكِ وتفاصيلكِ العادية، بينما كنتُ أنا أحدّق في ذلك الحسن الذي أخذ يتحوّل في ذاكرتي إلى قصيدة طويلة.
كنت أدخّن سيجارة وأنظر إليكِ، ثم أشعل أخرى وأنسى أني أشعلتها. نعم يا سيدتي، فقد وصلت إلى تلك المرحلة مبكرًا؛ فالحب لا يعرف عمرًا ولا زمانًا ولا مكانًا. الحب يريد كلماتٍ صادقة، وقلوبًا صافية، وجرأةً في الاعتراف بما نريده من بعضنا.
يا إلهي… رغبة أخرى في الموت بين نهديك، كيف لشخصٍ مثلي بذاكرةٍ ممتلئة بصور الشعراء أن يحب طيفًا مثلك؟ كأن السماء كلها لا أستطيع احتواءها كما أحتوي حسنك، كتبت الكثير لأصف الملامح الروحية في وجهك، وربما كان ذلك بداية ذهابي إلى التصوف؛ فقط لأتأمل ملامحك البريئة.
هي أنتِ…
كم أحببتك يا الله.
مقالي بكِ قد أخذ مني 542 كلمة،
ونحو 65 سطرًا من البوح،
وكلُّ ذلك فداكِ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم


.. بيت مراد - سؤال كندة علوش فتح ملف الكتب والروايات اللي شكلت




.. مشوفناش مخرج بياخد حق الأداء العلني.. شاهد رأي هشام عبد الخا


.. نقاش ساخن بسبب حق الأداء العلني بين السيناريست أيمن سلامة وه




.. نور محمود عن “التياترو” مفيش ليلة عرض بدخل فيها المسرح مطمن