الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
دلالات العنوان في رواية زمن الشيطنة لـ شفيق التلولي
مهند طلال الاخرس
2026 / 3 / 26قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
يعد عنوان أي عمل أدبي نافذة أولى تعكس محتواه، وتحمل في طياتها دلالات عميقة تسهم في سبر اغوار النص وتفكيك مراده.
في رواية زمن الشيطنة لشفيق التلولي يُعتبر العنوان تعبيرًا مكثفًا عن التجربة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، وعن المشاعر المرتبطة بالنفي والابعاد والتشرذم والانقسام ، حيث يمتاز العنوان بقدرته على استحضار صور متعددة تتجاوز حدود الكلمات، لتغوص في أعماق الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.
فالرواية تغوص في اعماق الوجع الفلسطيني المعاصر، من خلال استعراضها وتقمصها لحياة احد مبعدي كنيسة المهد (خالد المالح بطل الرواية ) المبعد الى غزة ، طبعا مع كثير من المخيال الروائي للكاتب .
في احداث الرواية يقع خالد في تجربة حب مع الغزية المسيحية روزيت، وهي نفسها صاحبة تجربة سابقة مع محمود، وخلال فترة الابعاد يعايش المبعد خالد واقع غزة والتغيرات التي طرات عليه عن كثب، خاصة ابان الانتفاضة وما تبعها من شيوع الفلتان والاقتتال وشيوع ظاهرة الملثمين والاغتيال والشيطنة بكل صورها الاجتماعية والدينية والوطنية والسياسية والاخلاقية ، وصولا للانقلاب وانقسام الوطن الى شطرين...
يحمل العنوان كثافة رمزية وفكرية، ويُعد مفتاحًا لقراءة الرواية كلها، إذ يتكوّن من مفردتين تحيلان إلى حالة تاريخية ونفسية معقدة:
أولًا: "الشيطنة" كتشويه للإنسان؛ اذ لا تُفهم الشيطنة هنا بمعناها الديني المباشر، بل بوصفها: عملية تشويه متعمّدة للإنسان أو نزع إنسانيته وتقديمه كـ"شرّ مطلق"، و في الرواية تتجلى عبر: تصوير الفلسطيني كعدو دائم أو دفعه نفسيًا ليصبح قاسيًا ومشوّهًا تحت القهر؛ أي أن الشيطنة: ليست صفة فطرية، بل نتيجة واقع ضاغط .
ثانيًا: "الزمن" كحالة مستمرة
كلمة "زمن" تشير إلى: مرحلة ممتدة وواقع متكرر لا لحظة عابرة.
الدلالة: أن الشيطنة أصبحت نمط حياة وسياقًا عامًا يعيشه الأفراد يوميًا.
ثالثًا: الشيطنة الخارجية (السياسية)
تظهر في: الخطاب الإعلامي (كما في مشهد استشهاد محمود ص40)، تبرير القتل والعنف، تشويه صورة الضحية.
المعنى: العالم يُعيد تعريف الضحية بوصفها جلادًا.
رابعًا: الشيطنة الداخلية (النفسية) تتمثل في تحوّل الشخصيات: من البراءة إلى القسوة ، ومن الأمل إلى الشك، مثل: تحولات خالد النفسية، انهيار الثقة بالمجتمع، العنف الداخلي والانقسام (ص161–180) ، وهنا تصبح الشيطنة: تشوّهًا داخليًا ناتجًا عن القهر المستمر.
خامسًا: مفارقة الضحية والجلاد، العنوان يطرح إشكالية: من هو الشيطان الحقيقي؟ هل هو: من يمارس القهر؟ أم من يُدفع إليه؟ وهذه المفارقة تتجلى في: الانقسام الداخلي وتدمير الرموز (مثل الجندي المجهول ص180).
سادسًا: العلاقة بين العنوان والنهاية
في نهاية الرواية: موت العرافة (ص191)
ضياع الحب
استمرار التيه
يؤكد العنوان أن: "زمن الشيطنة" لا ينتهي، بل يستمر كواقع مفتوح.
الخلاصة :
يحيل عنوان "زمن الشيطنة" إلى مرحلة تاريخية ونفسية يتحول فيها الإنسان، تحت ضغط القهر والاحتلال والانقسام، إلى كائن مُشوَّه داخليًا ومُشوَّه خارجيًا، حيث تُصنَع صورته كعدو، ويُدفَع تدريجيًا إلى فقدان براءته، فيغدو عالقًا بين كونه ضحيةً للشيطنة ومُنتِجًا لها في آنٍ واحد، في اشارة مكثفة الى مرحلة الانقسام/الانقلاب الفلسطيني، وهذا العنوان ما هو إلا تعبير حي فائق الدلالة والتوصيف لتلك المرحلة وهذا يحسب للكاتب في حسن اختياره للعنوان كعتبة ناجحة للنص، تحمل مفتاحا ذي قدرة فائقة على فتح مغاليق النص، وسبر اغواره وفهم ابعاده ودلالاته.
يتبع...
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مهندس قطر الحديثة
.. وزير الحرب الأمريكي: -إيران أخطأت باستهداف السفن في مضيق هرم
.. إيران تحت النار.. هل ينتقم ترامب من طهران بعد التهديد باغتيا
.. تنكيس الأعلام في أنحاء قطر إيذانا ببدء مراسم تشييع الأمير ال
.. ترمب لشبكة إن بي سي: مضيق هرمز مفتوح