الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي

جابر احمد

2026 / 3 / 26
حقوق الانسان


في ظل تصاعد الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، يعيش المجتمع الإيراني تحت ضغط مركّب يجمع بين تداعيات الحرب في الخارج وتشديد القبضة الأمنية في الداخل. فبينما تتجه الأنظار إلى المواجهات العسكرية، تتكشف في الداخل موجة جديدة من الاعتقالات الواسعة التي طالت عشرات المواطنين في محافظات متعددة، تحت عناوين مثل “تهديد الأمن القومي” و”التعاون مع جهات أجنبية” أو “الارتباط بجماعات معارضة”.

ووفقًا لبيانات رسمية وتقارير إعلامية، تم الإعلان عن توقيف مواطنين في مناطق عدة، من بينها مازندران وخراسان وخوزستان (عربستان)، إلى جانب قم وطهران وأذربيجان الغربية وهمدان. كما أعلنت الشرطة الأمنية عن اعتقال العشرات دون الكشف عن أماكن احتجازهم. ورغم أن الأرقام المعلنة تشير إلى نحو 90 معتقلًا، فإن التقديرات غير الرسمية ترجّح أن يكون العدد الفعلي أعلى، في ظل انقطاع الإنترنت، وتشديد الرقابة، وتخوّف العائلات من الإبلاغ.

ولا تقتصر هذه الإجراءات على الاعتقال، بل تترافق مع نشر صور ومقاطع فيديو للموقوفين، وبث “اعترافات” تُعرض عبر وسائل الإعلام الرسمية. وبحسب تقارير حقوقية، غالبًا ما تُنتزع هذه الاعترافات تحت الضغط أو الإكراه، ما يثير شكوكًا واسعة حول مصداقيتها، رغم استمرار استخدامها كأداة لبث الخوف وتعزيز الردع النفسي داخل المجتمع.

يأتي تصاعد هذه الحملات في سياق استثنائي، حيث تتيح أجواء الحرب توسيع هامش الإجراءات الأمنية. فبحسب الرواية الرسمية، تهدف هذه الإجراءات إلى حماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات الخارجية. غير أن منتقدين يرون أنها تُستخدم أيضًا لتقييد المجال العام، عبر ربط أي نشاط أو انتقاد سياسي باتهامات أمنية، ما يؤدي إلى طمس الحدود بين التعبير المشروع والتجريم.

وفي موازاة ذلك، يتصاعد دور القضاء في هذا السياق، من خلال إصدار أحكام مشددة قد تصل إلى الإعدام، تحت عناوين مثل “مكافحة التجسس” و”حماية الأمن القومي”. وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض هذه المحاكمات تفتقر إلى معايير العدالة الأساسية، بما في ذلك محدودية الوصول إلى محامين مستقلين أو غياب الشفافية الكاملة في إجراءات التقاضي.

كما يثير وضع السجون قلقًا متزايدًا، خاصة في ظل الاكتظاظ وضعف الخدمات، إلى جانب المخاوف المرتبطة بسلامة السجناء في حال تعرض بعض المناطق للقصف. وتُظهر تجارب سابقة أن فترات الأزمات قد تشهد تشديدًا إضافيًا في ظروف الاحتجاز، ما يزيد من هشاشة أوضاع المعتقلين، ولا سيما السياسيين منهم.

تتزامن هذه التطورات مع ضغوط متعددة يواجهها النظام، تشمل التصعيد الخارجي من جهة، والتحديات الاقتصادية والغضب الشعبي من جهة أخرى، وهو ما ظهر في موجات احتجاج سابقة. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الإجراءات الأمنية المتصاعدة تهدف إلى احتواء أي تحرك محتمل، عبر سياسات استباقية قائمة على الردع والتخويف.

غير أن استمرار هذه المقاربة لا يهدد حقوق الإنسان فحسب، بل ينذر أيضًا بتفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية على المدى البعيد. فالقمع قد يحدّ من التعبير في المدى القصير، لكنه لا يعالج جذور التوتر، بل قد يسهم في تعميقها وتأجيل انفجارها.

في ظل هذه الظروف، تبرز أهمية الدعوات إلى حماية السجناء السياسيين، وضمان سلامتهم، ووقف الاعتقالات التعسفية وأحكام الإعدام ذات الطابع السياسي. كما أن تعزيز التضامن المجتمعي، ودعم المبادرات السلمية المطالبة بوقف الحرب واحترام الحقوق الأساسية، قد يشكلان مسارًا ضروريًا للحد من التصعيد، وفتح المجال أمام مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحذير من تزايد اعتماد الأطفال على الذكاء الاصطناعي.. اليونيس


.. اليونيسف تحذر من ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال في ال




.. العراق يغيّر قواعد مكافحة الفساد.. ماذا بعد القرار القضائي ا


.. الضفة تحت نار المستوطنين والاحتلال.. هجمات واعتقالات متواصلة




.. احتجاجات جنوب إفريقيا.. مطالب بترحيل المهاجرين واعتقالات واس