الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ميزان القرب: السعودية بين تسارع التنمية وهدوء الإنسان

يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)

2026 / 3 / 27
قضايا ثقافية


اليوم في المملكة العربية السعودية، لم يعد التغيير مفهومًا عامًا أو مجرد شعارات. نحن أمام تسارع واضح في مسارات محددة: مشاريع اقتصادية ضخمة، تنوع في مصادر الدخل، توسع في قطاعات السياحة والترفيه، وانفتاح ثقافي واجتماعي يعيد تشكيل الحياة اليومية. هذا التحول، الذي تقوده رؤية السعودية 2030، نقل البلاد من نموذج تقليدي إلى نموذج أكثر ديناميكية وانفتاحًا في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
هذا هو التسارع الذي نتحدث عنه:
تسارع في الفرص، تسارع في التوقعات، وتسلل سريع في شكل الحياة نفسها.

لكن بين هذا الاندفاع الخارجي، يظهر سؤال أعمق: هل يتحرك الإنسان بنفس السرعة؟

هنا يبرز مفهوم ميزان القرب؛ المقياس الذي يقيس ليس حجم التغيير، بل قدرة الإنسان على استيعابه دون أن يفقد توازنه.
ميزان القرب لا يسأل عن عدد المشاريع أو الإنجازات، بل يسأل: كم إنسان شعر بأنه جزء من هذا التحول؟

في لحظات التحول السريع، التحدي لا يكون في مواكبة السرعة فقط، بل في فهمها داخليًا. فالإنسان يحتاج وقتًا لإعادة ترتيب أولوياته وتحديد موقعه في المشهد الجديد. وبينما يندفع الواقع إلى الأمام، قد يختار البعض التريث، ليس رفضًا للتغيير، بل محاولة للحفاظ على التوازن الداخلي.
"ليس كل من لم يسرع، متأخراً. بعضهم فقط يحاول أن يفهم قبل أن يندفع."

مع اتساع الفرص وتعدد المسارات، تصبح الخيارات أكثر، لكن الحيرة قد تتضاعف. وفرة الخيارات لا تعني وضوح الطريق، بل قد تضع الإنسان أمام أسئلة لم يكن مضطرًا لمواجهتها من قبل.
هنا يظهر ميزان القرب مرة أخرى: القرار لا يُقاس بالسرعة، بل بدقة التوازن بين الرغبة والفهم.
"حين تتسع الطرق، لا يصبح القرار أسهل، بل يصبح أدق."

الفجوة بين التغيير الخارجي وقدرة الإنسان على استيعابه هي ما يجعل ميزان القرب ضروريًا. هذه الفجوة، إن لم تُفهم، قد تُفسر بشكل خاطئ: كضعف أو تردد، لكنها غالبًا مجرد محاولة للحفاظ على التوازن النفسي والداخلي.
"السرعة قد تغيّر حياتك، لكن التوازن هو الذي يحميك منها."

التغيير الناجح لا يُقاس بما يضيفه إلى الواقع فحسب، بل بما يتركه من أثر متوازن داخل الإنسان. أي تحول لا يمنح الإنسان مساحة للفهم والشعور به، يبقى ناقصًا، مهما بدا كاملًا في ظاهره.
وفي النهاية، السؤال الأهم قد لا يكون: كم تغيّرنا؟
بل: هل تغيّرنا بطريقة نستطيع الاستمرار بها؟
“أخطر ما في التغيير، أن يسبقك إلى المستقبل، ويتركك عالقًا في داخلك."
ميزان القرب هنا هو البوصلة، التي تساعد الإنسان على مواكبة المستقبل دون فقدان ذاته.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -نحس- ليونيل ميسي.. طقوس غريبة تمنع رئيس الأرجنتين من السفر!


.. بعد اتهامات ترمب للصين.. واشنطن تطلب مراجعة قوائم الناخبين




.. صفقة الـ 110 مليارات دولار.. صراع قضائي لمنع احتكار الإعلام


.. إسرائيل تقر مستوطنة جديدة بالضفة ليرتفع العدد إلى 104 خلال ع




.. خبير عسكري: إصرار جنرالات الحرس الثوري على الحسم العسكري يعر