الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جي دي فانس ومستقبل أمريكا بعد مستنقع حرب إيران: العبث الترمبي، الجنرالات، والتحالفات المدهشة.

احمد البهائي

2026 / 3 / 27
السياسة والعلاقات الدولية


جي دي فانس ومستقبل أمريكا بعد مستنقع حرب إيران: العبث الترمبي، الجنرالات، والتحالفات المدهشة....
أجرى نائب الرئيس الأمريكي، فانس، اتصالات هاتفية مع الأطراف المعنية، ومن المتوقع أن يلتقي رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على طاولة المفاوضات، شريطة حصول المفاوضات المباشرة على موافقة القيادة العليا في طهران. يأتي ذلك في أعقاب تمديد الرئيس ترامب للمهلة المحددة لإتمام اتفاق لمدة عشرة أيام قبل استهداف محطات الطاقة الإيرانية الكبرى.
يشير التقرير إلى أن فانس كان من أبرز الأصوات المتشككة داخل البيت الأبيض قبل اندلاع الحرب، حيث تساءل عن نطاق الصراع وتأثيره على مخزون الذخائر الأمريكية. كما كشف تقرير لموقع "أكسيوس" أن فانس يواجه تحديات داخلية، إذ يعتقد مستشاروه أن بعض المسؤولين الإسرائيليين يسعون لتقويض موقفه، معتبرين أنه ليس متشددًا بما يكفي. وفي وقت سابق، أقر ترامب بوجود خلاف مع فانس بشأن الحرب في الشرق الأوسط، مصرحًا: "يمكنني القول بأنه مختلف عني قليلاً"، وأضاف: "أعتقد أنه كان أقل حماسًا تجاه الفكرة، لكنه كان مع ذلك متحمسًا".
تُظهر السياسة الأمريكية في الحروب نمطًا متكررًا يشبه ألعاب الفيديو: جنرالات يبتسمون على الشاشات، يصفون الضربات الدقيقة وكأنها عروض ألعاب نارية، بينما الواقع يتسم بإهدار الدماء والمليارات، وتدمير الشعوب، وغياب القرار السياسي عن الواقع. مستنقع إيران ليس استثناءً، حيث يتكرر السيناريو: البنتاغون يخطط، الكونجرس يصدر بيانات، والرئيس يبتسم، بينما العالم يراقب ويدفع الأمريكيون الثمن.
في هذا السياق، يبرز ج. د. فانس ليس كجنرال، بل كصوت العقل المنسي. فانس لا يروج لأوهام التفوق العسكري، بل يصرخ بضرورة التوقف، مؤكدًا أن هذه الحرب ليست حربنا، وأن تدخلنا في الشرق الأوسط ليس لأجلنا، بل لأن أحدهم قرر العبث باسم أمريكا.
أما الجنرالات، فمعظمهم مجرد موظفين بارعين في كتابة التقارير وإلقاء العبارات الرنانة أمام الكاميرات، بينما الدماء تتساقط. البنتاغون يتعامل مع الحروب بشغف طفل يكتشف لعبة جديدة، ويعتقد أن الضغط على أزرار الطائرات المسيّرة يعادل إدارة دولة. هذه المؤسسة الضخمة والمكلفة تستنزف البلاد اقتصاديًا وسياسيًا، وتتجاهل أن القرار النهائي ليس بيد الصواريخ، بل بيد السياسيين الذين سيخرجون من الفوضى حزينين أو مستائين.
وهنا تكمن العبقرية السياسية لفانس. لا يحتاج للانضمام رسميًا للديمقراطيين، بل سيخلق تحالفًا غير متوقع يضم جمهوريين شعبويين، وديمقراطيين تقدميين، وإعلامًا معارضًا، وجزءًا من الرأي العام، جميعهم متحدون حول قضية واحدة: وقف العبث العسكري. هذا التحالف ليس حزبًا، بل قضية: منع حرب استنزافية طويلة لن يفوز فيها أحد، سوى البنتاغون والمؤسسات العسكرية التي تحب تصوير نفسها كأبطال على الشاشات.
يهدف فانس إلى إعادة تشكيل الحزب الجمهوري نفسه، من حزب يعبث بالحروب والجنرالات، إلى حزب يركز على الشأن الداخلي الأمريكي، والاقتصاد، ومصلحة الشعب. إذا طالت الحرب، سيصبح اسمه حاضرًا في كل غرفة قرار، ليس كمن يوجه الضربات، بل كمن يمنع الكارثة التي صنعها الجنرالات بأيديهم، بينما الكونجرس يكتب بيانات، ووسائل الإعلام تلهث وراء كل تفصيل غير مهم.
السياسة الأمريكية لا تخشى بداية الحروب، بل تخشى الحروب التي لا تعرف كيف تخرج منها. قد يكون مستنقع إيران اللحظة التي تكشف أن العبث العسكري ليس مجرد قضية شرق أوسطية، بل أزمة داخلية، حيث قد تكون أصوات مثل فانس الفرصة الأخيرة لوقف ما لن يتوقف أمامه أحد: جنرالات يبيعون ضحايا الحرب كإحصائيات، ومؤسسات عسكرية تعتقد أنها الدولة، وقرار سياسي ضائع في فوضى التفاهات.
في النهاية، إذا استمر العبث الأمريكي، فلن تكون إيران هي الخاسر الأكبر، بل أمريكا نفسها، بينما يحاول فانس أن يجعل العقلانية الصوت الأعلى، وسط ضحكات الجنرالات على شاشات التلفزيون، وهم يعتقدون أن الحرب لعبة يمكنهم الفوز فيها بسهولة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا بدأت الولايات المتحدة بضرب بندر عباس؟


.. أوتاوا الكندية تعلن حاجتها لنصف مليون مهاجر في العامين المقب




.. هجمات متبادلة بين موسكو وكييف وتوتر دبلوماسي روسي أوروبي


.. كوبا.. تواصل الانقطاع الواسع للكهرباء وخدمات الاتصال وشركة ا




.. هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر مع إيران؟