الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُزوَّر الحقيقة

جعفر حيدر

2026 / 3 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


بقلم/ جعفر حيدر
الاغتيالات التي تجري في الخفاء بين الضباط أنفسهم تمثل واحدة من أكثر الظواهر غموضًا وخطورة داخل بنية المؤسسات الأمنية، إذ لا تخرج هذه العمليات إلى العلن إلا نادرًا، وغالبًا ما تُسجّل ضد مجهول أو تُلفّ بغطاء من الصمت والتبريرات الرسمية، بينما تعكس في حقيقتها صراعات نفوذ وتصفية حسابات وتنافسًا على السلطة أو المصالح داخل دوائر يفترض بها أن تكون حامية للنظام لا ساحة لتقويضه من الداخل، فحين يتحول السلاح الذي وُجد لحماية الدولة إلى أداة تُستخدم ضد شركاء المهنة فإن ذلك يشير إلى خلل عميق في مفهوم الانضباط والولاء المؤسسي، ويزداد الأمر تعقيدًا حين تُضاف إلى ذلك مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي تعمّد اقتضاب أو تحريف أسباب الوفيات بدل إعلانها كاغتيالات صريحة، إذ تُنشر بعض الحوادث على أنها حالات طبيعية أو أزمات صحية مفاجئة، كما في ما أُشيع حول وفاة فاضل برواري واعتبارها نتيجة مشكلة في القلب، رغم أن اسمه ورد في إحدى المقالات السابقة المنشورة على موقع الحوار المتمدن ضمن سياق يثير تساؤلات حول ملابسات وفاته، وهو ما يعكس نمطًا من التعتيم الإعلامي الذي يسهم في طمس الحقيقة وتضليل الرأي العام، ويجعل من الوصول إلى العدالة أمرًا أكثر تعقيدًا، وفي موازاة ذلك يتقاطع هذا النمط من الغموض مع واقع آخر لا يقل قسوة، وهو استهداف الناشطين المدنيين في العراق، أولئك الذين خرجوا مطالبين بالإصلاح والسلام والمواطنة والعدالة، فإذا بهم يواجهون حملات ممنهجة من القتل والاختطاف والترويع، حيث تعرض كثير منهم للاغتيال بطرق مدروسة تُبقي الفاعل مجهولًا، بينما اختفى آخرون في دهاليز السجون غير المعلنة، ليخرج من نجا منهم حاملًا آثار التعذيب الجسدي والنفسي من ضرب مبرح وإهانات قاسية تهدف إلى كسر الإرادة وإسكات الصوت الحر، وفي هذا السياق لا يمكن فصل العنف الداخلي بين الضباط عن العنف الموجه نحو المجتمع، فكلاهما يعكس بيئة يغيب فيها الاحتكام الحقيقي للقانون، وتُستبدل فيها العدالة بمنطق القوة، وتُهمّش فيها قيم المواطنة لصالح الولاءات الضيقة، مما يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطن والدولة ويجعل من فكرة السلام مجرد شعار بعيد عن التطبيق، إذ لا يمكن بناء سلام حقيقي في ظل انتشار الاغتيالات السرية ولا يمكن ترسيخ المواطنة دون حماية حقوق الأفراد ولا يمكن تحقيق العدالة ما دامت الجرائم تُرتكب دون محاسبة، وهكذا تتشابك هذه الظواهر لتشكل دائرة مغلقة من العنف والخوف لا تنكسر إلا بإرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للقانون وضمان الشفافية ومحاسبة كل من يتورط في سفك الدماء أيًا كان موقعه أو صفته، لأن الدولة التي لا تحمي أبناءها ولا تصون كرامتهم تفقد جوهر وجودها وتتحول إلى ساحة صراع بدل أن تكون مظلة أمان للجميع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسبانيا: حرائق تلتهم آلاف الهكتارات وسط ارتفاع حاد في درجات


.. بوشهر في مرمى التصعيد.. ضربة أمريكية قرب المنشأة النووية وإي




.. جهود متواصلة لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران


.. مراحل تحول هرمز إلى ساحة اختبار بين الولايات المتحدة وإيران




.. وثائق تكشف شرط الجيش السوداني للموافقة على مقترح السلام