الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حين تدار السياسة بالإهانة… وحين تشترى الحماية بالمال
احمد البهائي
2026 / 3 / 29السياسة والعلاقات الدولية
حين تدار السياسة بالإهانة… وحين تشترى الحماية بالمال...
ادلى دونالد ترمب بتصريحات مهينة بحق ولي العهد السعودي الامير محمد بن سليمان خلال كلمته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي عقدت في ميمامي 27 مارس 2026،قائلا "ما كان يظن ان هذا سيحدث لم يكن يعتقد انه سيقبل مؤخرتي...".
المشهد لم يعد يحتمل التجميل أو التبرير أو دفن الرؤوس في الرمال. التصريحات المهينة التي خرجت من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه القيادة السعودية ليست مجرد زلة لسان، وليست مجرد أسلوب فج
اعتدنا عليه منه، بل هي تعبير صريح عن الطريقة التي ترى بها القوى الكبرى حلفاءها في منطقتنا: خزائن أموال، أراضٍ للقواعد، وأسواق للسلاح، لا أكثر.
المشكلة ليست في ترامب كشخص، فترامب قال بصوت عالٍ ما يقوله غيره في الغرف المغلقة. السياسة الأمريكية لم تُبنَ يومًا على الصداقة، ولا على التحالفات الأخلاقية، بل على المصلحة المجردة. من يخدم المصلحة يُحمى، ومن يخرج عن الخط يتم الضغط عليه، ومن يحاول الاستقلال يُعاقَب اقتصاديًا أو سياسيًا أو حتى عسكريًا.
المؤلم في القصة ليس الإهانة نفسها، بل حجم الأموال التي دُفعت مقابل ما سُمّي بالحماية. تريليونات الدولارات خرجت من المنطقة العربية خلال عقود، كان يمكن أن تبني صناعة حقيقية، وزراعة حقيقية، وجيشًا عربيًا مشتركًا، وبحثًا علميًا، وتكنولوجيا، وتعليمًا يغيّر شكل المنطقة بالكامل. لكن بدلاً من ذلك، ذهبت الأموال إلى صفقات سلاح، وقواعد عسكرية، واستثمارات في الخارج، بينما بقيت المنطقة تعتمد على غيرها في السلاح والغذاء والتكنولوجيا وحتى الدواء.
وعندما حاولت بعض الدول طرح فكرة تكتل إقليمي قوي يضم دولاً مثل مصر وتركيا والسعودية وباكستان، وهي دول تمتلك معًا عناصر قوة هائلة:
قوة نووية، جيوش كبيرة، موقع جغرافي استراتيجي، اقتصاد وطاقة، وصناعة عسكرية متطورة نسبيًا، بدا أن الفكرة في حد ذاتها مزعجة للقوى الكبرى. لأن المشكلة الحقيقية في نظر هذه القوى ليست في صراعات المنطقة، بل في احتمال أن تتوحد هذه المنطقة أو تعتمد على نفسها.
لو اجتمع المال الخليجي مع الصناعة التركية، مع القوة البشرية والعسكرية المصرية، مع القدرات النووية الباكستانية، لتشكل تكتل إقليمي من أقوى التكتلات في العالم. ليس بالضرورة ليحارب أحدًا، بل ليحمي نفسه ويملك قراره. وهذا تحديدًا ما لا يريده كثيرون.
العالم اليوم لا يحترم الضعيف، ولا يحترم الغني فقط، ولا يحترم صاحب الشعارات. العالم يحترم من يصنع سلاحه، ويزرع غذاءه، ويملك تكنولوجيته، ويستطيع أن يقول “لا” عندما يريد. غير ذلك، تبقى كل الدول مجرد مناطق نفوذ بدرجات مختلفة.
القضية إذن ليست تصريح ترامب، ولا غضب هذا الطرف أو ذاك. القضية أكبر بكثير. القضية هي: هل نريد أن نبقى دولاً متفرقة، كل دولة تبحث عن حامٍ خارجي؟ أم نريد أن نتحول إلى كتلة حقيقية تعتمد على نفسها؟
التاريخ يقول إن الدول التي لا تحمي نفسها بنفسها، يدفعها التاريخ دائمًا لتدفع الثمن، مالاً أو سياسة أو أرضًا أو قرارًا. والسؤال الذي يجب أن يُسأل الآن ليس ماذا قال ترامب، بل لماذا يستطيع أي رئيس أمريكي أن يقول هذا الكلام أصلًا دون أن يخشى رد فعل حقيقي.
عندما نعرف إجابة هذا السؤال، سنكون قد فهمنا المشكلة كلها.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في واشنطن والصفقات النفطية ع
.. مقتل شاب كولومبي برصاص شرطة الهجرة الأمريكية يثير موجة غضب ف
.. ألسنة اللهب تحاصر فونتينبلو قرب باريس والتحقيقات تتجه نحو شب
.. الحصار البحري يعود إلى الواجهة.. وإيران في الاختبار الأصعب |
.. قراءة عسكرية | جبل الفأس في دائرة التهديدات الأمريكية وسط ال