الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لماذا تراهن القاهرة على الحصان الخاسر؟
رأفت الغانم
2026 / 3 / 30مواضيع وابحاث سياسية
في يوليو 2025، شهدت طهران حدثاً لم يكن مجرد إجراء إداري عابر؛ حيث أُطلق اسم "حسن نصر الله" على الشارع الذي حمل لعقود اسم "خالد الإسلامبولي"، الضابط الذي اغتال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات. كان الاسم القديم يمثل تجسيداً لعداء الخميني الثابت للنظام المصري، وهو العداء الذي استمر حتى ثورة 25 يناير، حين رحب خامنئي في خطبة ألقاها باللغة العربية، بالثورة المصرية التي أسقطت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتبع ذلك زيارة أحمدي نجاد إلى القاهرة، كانت الأولى منذ قطيعة استقبال السادات لشاه إيران وتنديد الخميني باتفاقيات السلام مع إسرائيل.
تغيير اسم الشارع جاء كبادرة لتقارب أكثر تجاه مصر، رغم رفضها سابقا طلباً مصرياً متكرراً بهذا الشأن، كشرط لعودة العلاقات، وجاءت استجابة طهران بعد قرار القاهرة الانحياز لحزب الله في أعقاب "طوفان الأقصى". هذا التوجه المصري ينطلق من الاعتقاد أن الحزب يمثل ورقة ضغط على إسرائيل الرافضة دخول المعونات إلى قطاع غزة، ويعكس في جوهره موقفاً هزيلا يعبر عن ضعف الأوراق السياسية للقاهرة. تجلى هذا الضعف بوضوح في تصريح حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حين أعلن، قبل اغتيال حسن نصر الله بشهرين، أن الجامعة لم تعد تصنف حزب الله منظمة إرهابية.
لكن القراءة المتأنية للمشهد تشير إلى أن القيادة المصرية تواصل المراهنة على "الحصان الخاسر". بدأت هذه السلسلة من الرهانات بمشاركة الأزهر في مؤتمر غروزني، عاصمة الشيشان، عام 2016، المُقام بعد خمسة أشهر من تدخل بوتين في سوريا، وشهد إخراج السلفية من مفهوم "أهل السنة والجماعة"، رغم الدعم السعودي للنظام المصري. وصولاً إلى الدعم الصريح لنظام بشار الأسد، إذ نظرت القاهرة إليه بوصفه حامياً لنموذج "الدولة الوطنية"، رغم ما مثله من "قشرة سيادية" تخفي خلفها كل مفاهيم انتهاك السيادة الوطنية؛ معتبرة أن سقوطه يجسد انتصاراً للثورة وبالتالي امتداداً لموجة الربيع العربي، التي تشكل "فوبيا" تهيمن على البوصلة السياسية للقيادة المصرية وتكبل قدرتها على قراءة المتغيرات.
إضافة إلى أن هذا التمسك بنظام الأسد يتجاهل حقيقة جيوسياسية واضحة، وهي أن دمشق تعد الركيزة الأهم في "محور الممانعة" الذي تقوده إيران؛ المحور ذاته الذي يمارس ضغوطاً على السعودية ودول الخليج عبر الحوثيين في اليمن. وبينما تحاول القاهرة المناورة في مساحة هامشية مع هذا المحور، تتغافل عن كونه المحرك الأساسي للأحداث التي أدت لكارثة غزة، وعن دعمه لحركة حماس وحركات الإخوان المسلمين التي تعاديها، وعن وقوفه مباشرة خلف هجمات الحوثيين التي عصفت بمداخيل قناة السويس، وخفضت إيراداتها بنسبة عالية في الأعوام 2024 و2025، وهو الشريان الثاني لاقتصاد الدولة المصرية بعد الشريان الأول، الذي يتمثل في الحوالات التي يرسلها المغتربون إلى بلادهم، واقتربت عام 2024 من 22 مليار دولار أمريكي، 70% منها من دول الخليج، تشكل السعودية وحدها حوالي 40% من إجمالي التحويلات، حيث يعمل مليون ونصف المليون مصري في المملكة.
في نهاية المطاف، تبدو السياسة المصرية الحالية وكأنها تضحي بمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، مقابل الحفاظ على نموذج سلطوي بدأ يتآكل، ما ينذر باتساع الفجوة ما بين المصلحة الضيقة المتوهمة للقيادة المصرية والمصلحة العامة الواقعية للمنطقة العربية، في رهان قد لا يحصد في النهاية سوى المزيد من العزلة وتآكل النفوذ. على عكس ما اتصفت به القيادة المصرية السابقة في عهد حسني مبارك، المدفوعة بحكمة أكبر تجاه المصالح المصرية، مثل موقفها من احتلال صدام حسين للكويت.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لقاء الزيدي وترامب.. فصل جديد في العلاقات بين واشنطن وبغداد؟
.. نتنياهو يتوعد قادة إيران.. وترامب يهدد بنسف حصن نظنز النووي
.. وزير الخارجية الإسباني السابق ميغيل أنخيل يشيد بإرث الأمير ا
.. ترمب يعزي أمير دولة قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خ
.. الرئيس الأوكراني يشارك الرئيس ماكرون الاحتفال بالعيد الوطني