الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الأرض لا تنسى أبناءها
رمزي عطية مزهر
2026 / 3 / 31القضية الفلسطينية
ليست الأرض مجرد مساحة من تراب، ولا خطوطًا تُرسم على الخرائط، بل هي ذاكرة حيّة، تنبض بأسماء من مرّوا فوقها، ومن ضحّوا لأجلها، ومن أقسموا أن تبقى لهم ولو طال الزمن. هي الحكاية التي لا تُروى كاملة، لأن في كل جيل من يضيف إليها سطرًا جديدًا من الصمود.
في هذه الأرض، وُلد الألم كما وُلد الأمل، وسارت الحكايتان جنبًا إلى جنب. هنا، لا يُقاس الانتماء بالكلمات، بل بما يُقدَّم في سبيل البقاء: بيتٌ يُهدَم فيُبنى من جديد، شجرة تُقتلع فتُزرع مكانها عشرات، وقلبٌ ينكسر لكنه لا ينحني. كأن الأرض تعلّم أبناءها سرّها القديم: أن الجذور العميقة لا تراها العيون، لكنها وحدها من يُبقي الشجرة واقفة في وجه الريح.
لم يكن الصمود يومًا شعارًا، بل أسلوب حياة. هو ذلك الإصرار الصامت الذي يسكن العيون، وتلك القوة التي تُولد من رحم المعاناة. حين يظنّ العالم أن الحكاية انتهت، يبدأ فصلٌ جديد يُكتَب بدموع الأمهات، وصبر الآباء، وأحلام الأطفال الذين يكبرون وهم يحملون وطنًا في قلوبهم قبل أن يحملوا أسماءهم.
وفي كل زاوية من هذه الأرض، قصة. في كل حجرٍ حكاية، وفي كل طريقٍ ذكرى، وفي كل بيتٍ دعاء لا ينقطع. كأن الوطن لا يُختزل في مكان، بل يسكن في الناس أنفسهم، في لهجتهم، في ملامحهم، في عنادهم الذي يرفض الاستسلام.
قد تُثقِل السنوات كاهل الحكاية، وقد تتكاثر التحديات، لكن ما لا يتغير هو ذلك العهد الصامت بين الأرض وأبنائها: أن تبقى لهم، وأن يبقوا لها. عهدٌ لا يُوقَّع على الورق، بل يُحفر في القلوب، ويُورَّث كما تُورَّث الأسماء والذكريات.
وهكذا، تبقى الأرض أكثر من مجرد وطن…
تبقى هوية لا تزول، وحقًا لا يسقط، وقصة شعبٍ قرر أن يكون حيًّا، مهما اشتدّت العواصف.
فلسطين.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مجلس الشعب السوري الجديد: ماذا تغير؟ | نيوززووم
.. هرمز تحت الحماية الأميركية.. هل بدأ ترامب مرحلة خنق إيران؟ |
.. عاجل | ترامب يهدد بتدمير حصن إيران النووي.. والجيش الأميركي
.. ترمب: موقع جبل الفأس في إيران هدف محتمل لضربة كبيرة وقوية
.. نقاش الساعة | من هرمز إلى اليمن.. المنطقة على صفيح ساخن