الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العزلة بين اختيار النمو ومرارة التهميش

عماد السامرائي

2026 / 3 / 31
الادب والفن


عند لحظةٍ ما، يقرّر الإنسان أن يسحب نفسه كي ينئ جانباً عن صخب هذا العالم لا …من شدة هذا الضجيج الذي أخذت نسبته بالتزايد من حولنا في يومنا هذا، ولكن ربما هي استجابه لصوتٍ ما بداخله بدأ يطالبه، بصوتٍ عالي :
أنص إليّ، هناك، وفي تلك المسافة التي تفصلنا عن الآخرين، تتشكّل العزله، لا يمكن لنا ان نصنفها غياباً، بل حضوراً ولكن من نوعٍ أخر.
إن دواعي سطور هذا المقال كانت رَدت فعلٍ أثارتها في نفسي سطور قرأتها قبّل فترة لصديق وهو يجيب على رسائل عتب من قبل محيطه من الأصدقاء وهم يستفسرون عن سبب اختفاءه عن الساحة الأدبية تحديداً، التي كان احد نشطائها في القريب العاجل،عندها كان جوابه حاضراً… مفاده أن العزلة هي حالة إنسانية بحته،ربما تكون حالة إيجابية إذا ما كان الغرض منها الراحة وتطوير الذات، أو قد تكون سلبيّة ومؤلمة نتيجة التهميش،لكن المهم في كل ذلك هو أن النيجه العامه هي الهدوء والسلام الداخلي، هذه السطور حقيقةً وجدت فيها بعداً فلسفياً واضحاً،يلامس ثنائية إنسانية قديمه: هل العزلة أختيار واعٍ للنمو ؟أم هي نتيجة حقيقية لذلك الشعور المعمق بالرفض والتهميش؟
الفكرة أذاً هي أن العزلة ليست قيمه في ذاتها، بل إنها تتحدد بمعناها وغايتها،بمعنى أخر ليس بالضروره أن تكون العزلة انقطاعاً دائماً ،كما هو الظاهر للعيان بل على العكس تماماً إذا ما اعتبرناها عودةً حميدةً إلى الذات التي هي أصل الشيء والتي قد تكون تائه وسط زحام الوجوه،وتحولت إلى اسئلة تم تأجيل إجاباتها طويلاً،فتآكلت تحت وطأة الروتين. وهنا تحت هذا المعنى تحديداً تكتسب العزلة الصفة الإرادية التي تشبه إنسحاب المحارب من ساحة المعركه، وقطعاً ليس تحت راية الهزيمة أو الاستسلام بل لكي يستطيع أن يلتقط أنفاسه الأخيرة ليستعيد من خلال ذلك استعادة وضوح الرؤية.
هنا ، لا تكون العزلة مجرد فراغاً،بل هي أمتلاءً خفياً يبني ويسعى سعياً حثيثاً لترميم الداخل ولكن بصمت هذه المرّة.
أما الوجه الآخر للعزلة والذي اطلقنا عليه سلفاً الجانب السلبي فهو بدون شك لايحمل النقاء والصفاء ذاتهما. بل ثمة عزلةً ليست أختيارية، مفروضه عندما يشعر فيها الإنسان أن الظروف المحيطه به أو المناخ العام جعله على هامش الحكاية وعندما أخذ صوته يتضاءل مع ضجيج الآخرين،أو ان لا أحد يستطيع قراءة شفرات إشاراته الصامته، وهنا لا تكون العزلة كواحة للتأمل، بل هي صدى لتلك الوحدة الثقيلة التي تراكمت فيها الاسئلة التي طالما كانت تعيش في دوامة البحث عن أجوبة شافية، وهنا لأيفقد الإنسان الآخرين فحسب بل ربما يفقد نفسه.
بين هذين الوجهين تقف العزلة كحالة إنسانية ملتبسه،يصعب الحكم عليها بمعيار واحد فهي في جوهرها ليست خيراً مطلقاً ولا شراً خالصاً، بل يمكننا وصفها كمرآة واجبها عكس ماتحمله في دواخلنا.فإذا أدخلناها في دائرة الوعي والرغبة في الفهم منحناها ذلك الوضوح والنمو، وأذا انجرفنا اليها تحت وطأة التهميش والانكسار فأنها سوف تغرقنا في دوامة الانفصال.
وهكذا تظل العزلة طريقاً مفتوحاً، وإن الإنسان في جوهره كائن يتأرجح بين حاجتين لا تنفصلان،فإما أن يكون مع الآخرين أو يكون مع نفسه، والعزلة ليست إلا أختباراً دقيقاً لهذا التوازن، فأن حَسُنَّ أستخدامها أصبحت لنا كجسرٍ نعبر من خلاله إلى ذواتنا بصدقٍ أكبر لنعود بعد حين إلى العالم ونحن نتجه نحو الكمال، أما إذا ما أُسيء فهمها نجدها تتحول إلى جدار يفصلنا عن كل شيء ربما حتى عن انفسنا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شوف الحب اللي بينهم.. كلمات شكر من أبطال فيلم ريد فلاج??لـ أ


.. نسرين أمين وهي بتحكي عن طلبات جمهور فيلم ريد فلاج??بعد ما ات




.. العرض الأول لفيلم -نازا- في البندقية يوثق استهداف المدنيين ب


.. لعبة ريد فلاج?? مع أبطال الفيلم ضحك غير طبيعي??




.. إلهام شاهين: المنتجون هم اللي بوّظوا الممثلين ودلّعوهم