الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حواء سر اكتمال الرجل

داود السلمان

2026 / 4 / 1
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في المدونات الدينية نقرأ: إن آدم لما خُلق، بالشكل الذي ذكرته هذه المدونات، (وهو على أية حال لا يتفق وما توصل اليه العلم) أحس آدم بالوحشة، وغربة الروح، فأنتزع الاله منه ضلعا، ليخلق له "حواء" (ومعنى حواء بحسب اللغات القديمة تعني الضلع) {ليسكن اليها}. لأن آدم ارتكب معصية (خالف أوامر الرب) فعاقبه الرب عقوبة صارمة، وقذف به إلى الأرض حيث لم يكن معتاد على هذا المكان، ولم يعرف أي شيء عنه، لتأتي حواء تأنسه، وتساعده في حياته الجديدة كي تستمر الحياة.
هذه هي قصة آدم وحواء، باختصار شديد. لكنني هنا أريد أن اقرأ القصة قراءة فلسفية منطقية، واعرضها على العقل (أليس العقل هو أول من خلقه الله بحسب مرويات الأدين، قال له أقبل فأقبل وقال له ادبر فأدبر).
حُلق آدم كاملا، ثم أخذ من ضلعه ليُخلق منه حواء، فبدا وكأنه فقد جزءا منه. وعندما اقتربت منه حواء، عاد إليه اكتماله، إذ وجد فيها ما يُكمل روحه. ومنذ ذلك الحين، إذا غابت حواء عن الرجل، شعر بنقصٍ في داخله، وكأن اكتماله لا يتحقق إلا بوجودها إلى جانبه. لذلك نرى الرجل يسعى دائما إلى المرأة (حواء)، لا لأنها ناقصة - كما وصفوها - بل لأنها تُكمل ما يشعر به الرجل من فراغ: نفسي و وجودي. فحواء ليست كائنا ناقصا، بل هي مكملة للرجل، تسدّ ما ينقصه وتعيد إليه توازنه وفي الوجود، فبحسب الفلسفة الوجودية، إن الإنسان كائن وجودي.
وإذن، تسقط النظرية القائلة بأن المرأة خُلقت ناقصة، أو مخلوق ناقص، أو بتعبيرهم "ناقصة عقل...".
فلسفيا، فكرة اكتمال الإنسان بالآخر لعلها من أقدم الأفكار التي رافقت البشرية، وغالبا ما تُروى في سياق قصة آدم وحواء. تُصوَّر هذه الفكرة بطريقة رمزية جميلة: خُلق آدم، ثم خُلقت حواء من ضلعه، وكأن جزءا منه خرج ليأخذ شكلا آخر. هذا التصوير لا يُفهم بالضرورة على أنه نقص حقيقي، بل إشارة إلى أن الإنسان بطبيعته يميل إلى المشاركة والارتباط، وأنه لا يكتمل شعوره الداخلي إلا بوجود من يشاركه حياته. ومن هنا، يمكن فهم أن الرجل يسعى إلى المرأة ليس لأنها أضعف أو أقل، بل لأنها تمثل له جانبا من التوازن النفسي والعاطفي، وبالتالي يتم الزواج وبناء أسرة، للحفاظ على النسل، ولولا التناسل لانقرضت البشرية. فوجود المرأة في حياة الرجل يمنحه شعورا بالاستقرار، ويملأ فراغا لا يتعلق بالقوة أو الضعف، بل بالحاجة الإنسانية العميقة للتواصل. وكذلك الحال بالنسبة للمرأة، فهي أيضا تجد في الرجل شريكا يكمل معها صورة الحياة.
وبالنتيجة، هذه الفكرة لا تعني أن أحد الطرفين ناقص بمفرده أو عاجز عن العيش، بل تعني أن الكمال الإنساني أوسع من الفرد الواحد. الإنسان يمكنه أن يعيش وينجح ويحقق الكثير بمفرده، لكن المشاركة تضيف بُعدا آخر للحياة، بُعدا قائما على المودة والتكامل، والرحمة والسعي. فالعلاقة بين الرجل والمرأة ليست علاقة تعويض نقص بقدر ما هي علاقة انسجام وتوازن. لكن بعض الفلاسفة كان له وجهة نظر مغايرة حول عملية الزواج، والارتباط بامرأة، لذلك أعرض الكثير عن الزواج، وفضّل ان يعيش العزوبية بكل تفاصيلها.
ومع كل الأسف، في كثير من الأحيان، يُساء فهم هذا المفهوم، فيُظن أن المرأة خُلقت فقط لتسد نقص الرجل، أو أن الرجل لا قيمة له بدونها. لكن المعنى الأعمق هو أن كلًّا منهما يحمل صفات واحتياجات مختلفة، وعندما يلتقيان، تتكامل هذه الصفات لتُشكّل صورة أكثر غنى للحياة. فالتكامل هنا لا يعني الاعتماد المطلق، بل التعاون والتآزر. فأجمل ما في هذه الفكرة هو بعدها الإنساني البسيط: أن الإنسان، رجلا كان أو امرأة، يحتاج إلى من يفهمه ويشاركه أفراحه وأحزانه. وحين يجد هذا الشخص، يشعر وكأنه عاد إلى حالة من التوازن الداخلي. لذلك يمكن القول إن حواء ليست كائنا ناقصًا، بل هي شريكة في الاكتمال، كما أن آدم ليس ناقصًا بغيابها، بل إن حضورهما معا يمنح الحياة معنى أعمق وأجمل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. دار الإفتاء تعلن الأحد أول أيام شهر ذى القعدة 1447هـ وتخالف


.. تغطية خاصة | المقاومة الإسلامية في لبنان تؤكد جاهزيتها العال




.. 6- And because Allah is not unjust to the servants / Al-Anfa


.. 4- But Allah is the Best of planners / Al-Anfal / 29 - 37




.. ترامب في رداء المسيح: هل تجاوز الخطوط الحمراء؟ | هاشتاغات مع