الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جزاء سنمار

خالد خالص

2026 / 4 / 1
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تعد الأمثال الشعبية هنا وهناك إحدى أبرز تمثلات الذاكرة الجماعية، ورافدا مركزيا في تشكيل الثقافة الشفوية داخل المجتمعات التقليدية. فهي لا تختزل في بعدها اللغوي أو التداولي فحسب، بل تؤسس لأنساق رمزية مشبعة بالمعاني والدلالات، تعيد إنتاج تصورات الجماعة حول العالم، والآخر، والذات، والعلاقات التي تربط بين مكونات البنية الاجتماعية.
وإذا كانت الأمثال تمثل تعبيرا مختزلا عن حكمة شعبية متوارثة، فإنها، في الوقت ذاته، تشكل خطابا ثقافيا مشفرا يعيد تثبيت أنماط التفكير، وأنساق القيم، وسلم التراتبية السائدة، بما تحمله من إشارات رمزية ومرجعيات معرفية ونزوع إيديولوجي غالبا ما يتخفى تحت قناع "الحكمة".
ومن جميل الأمثال العربية الشهيرة مثل " جزاء سنمار"؛ أو "جزاؤه جزاء سنمار" مفاده ما يحكى عن النعمان بن المنذر ملك الحيرة - الملقب بملك العرب كعادة ملوك الحيرة في ذاك الوقت – الذي كان بحاجة إلى مهندس ليشيد له قصرا كان يريده فريدا في هندسته وبنائه ليفتخر به على العرب ويفاخر به أمام الفرس، ولكي يستضيف فيه ابن ملك الفرس الذي أرسله أبوه إلى الحيرة، والتي اشتهرت بطيب هوائها؛ وذلك لينشأ عند العرب ويتعلم الفروسية، حيث أحضروا له مهندسا من الروم اسمه سنمار.
استغرق سنمار في بناء "قصر الخورنق" الذي يوجد بظهر الكوفة عشر سنوات ومنهم من قال عشرين سنة؛ فلما فرغ من بنائه رافق الملك المهندس إلى سطح القصر، ليسأله هل سبق لك أن بنيت قصرا مثل هذا القصر؟ فأجابه سنمار كلا، ثم قال له النعمان: هل يستطيع أحد غيرك بناء مثل هذا القصر؟ قال: كلا، ليقوم الملك بدفعه على الأرض من فوق القصر ليخر ميتا؛ لكيلا يعرف الغير تفاصيل البناء ولكيلا يبني المهندس سنمار قصرا مثله لأحد غيره ليصير المثل المتداول عند العامة هو "جزاءه جزاء سنمار" ويرددونه في كل من يحسن في عمله فيكافأ بالإساءة إليه.
ولقد استلهم الشاعر الكبير محمد الباتولي من هذه القصة كلمات أغنية أطلق عليها اسم "سنمار" لحنها الفنان نعمان لحلو وغنتها المطربة سناء عبد الحميد تقول فيها:
"غدرك بيا واللي صار أهيا غدار
فكرني ذكرني بحكاية سنمار...
سنمار بنا القصر وعلاه...
وخلاه يفتن الأنظار...
ويوم كمل وأنهاه
رماه الظالم من فوق الاسوار
– مات سنمار مات سنمار –
وغاب سنمار غاب سنمار...
حكاية حكاية ...
ما رواتها شهرزاد ..
فألف ليلة وليلة ...
ولا سمعها شهريار ...
حكاية حب جميلة ..
بنيتها معاه فشحال من ليلة ..
زرعتليك أرضها ورود وازهار..
علقت فسماها نجوم وأقمار ..
ويوم يوم كمل الحلم
وربيع الأمل خضار ..
خديتك من يديك وصعدت بيك الفوق ...
عاشق ومعشوق...
ناوي نهدي ليك ...
ولقصر وبنيتو ليك...
بحب وإصرار ...
لكن يا خسارة ...
مكان متوقف جنبي وحدايا ..
تشاركني فرحي وهنايا ...
طلعتي غدار ...
ورميتني من فوق الاسوار ...
وكان جزائي جزاء سنمار ..
وكان جزائي جزاء سنمار ..
غدرك بيا واللي صار أهيا غدار
فكرني ذكرني بحكاية سنمار... "

https://youtu.be/hIsQcD7F8Ow?si=ohoMwf5n__kkYtym








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحالف أوروبي جديد لتعزيز الدفاعات الأوكرانية في مواجهة الصوا


.. اللوحة الختامية للعرض العسكري بباريس.. مرور 4 قرون على تأسيس




.. دوي انفجارات في جزر إيرانية قرب مضيق هرمز مع استمرار الضربات


.. ترامب يعيد الحصار البحري.. هل بدأت المواجهة الكبرى مع إيران؟




.. قادة وشخصيات دولية يقدمون العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد