الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
فريقين مكروهين .. وجمهور خاسر
أحمد حمدي سبح
كاتب ومستشار في العلاقات الدولية واستراتيجيات التنمية المجتمعية .
(Ahmad Hamdy Sabbah)
2026 / 4 / 1
مواضيع وابحاث سياسية
الحقيقة أن إيران مهزومة عسكرياً وسياسياً من الإسرائيليين من يونيو 2025 الماضي ، وكل شئ في إيران تدمر ، ولا تملك أي رأس مال سوى 440 كيلو جرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% .
وبعد الضربات القوية والانكشاف التام ، لا تملك إيران القدرة على استكمال تخصيبهم وتصنيع الرؤوس الحربية الخاصة بهم ، إلا بصعوبة بالغة جداً ، وذلك طالما أنها ممتلكة لكافة مفاصل المعرفة النووية .
ولكن كبديل أسرع وأوفر وأأمن ، فلا أمان لإيران بدون القنبلة النووية ، وممكن أن يسعوا لاستبدالها هذه الكميات مع كميات من النفط والأموال ، برؤوس نووية جاهزة من كوريا الشمالية وليس من باكستان المختَرَقة أمريكياً ، وبرعاية سرية غير مباشرة صينية للحفاظ على أهم حليف أو قل الحليف المتبقي في المنطقة بدلا من تسليمها كلية لواشنطن .
وفي نفس الوقت تتمنى الصين وروسيا رؤية انهيار أو تفسخ جزئي لحلف الناتو ( نتيجة غياب التهديدات وعلو أصوات الحلفاء في النقاشات والتنمر والتكبر الأميركي ) ، وتغذية ذلك عبر عدم الظهور في الواجهة الأمامية على مسرح تشكيل أخطار وجودية حقيقية جديدة تبرر من ضرورة بقاء الحلف أو على الأقل تمنع أو تقلل تراجعه المؤكد في المستقبل .
كما سيُثبت نجاح امتلاك ايران للسلاح النووي فشل أميركا واسرائيل ، وهزيمتهم استراتيجياً ، خاصة إذا ترافق ذلك مع قدرة ايرانية على إحكام السيطرة الكلية على مضيق هرمز وتحصيل رسوم عبور عليه وبأسعار تفضيلية طبعاً لحلفائها ، مع تغيير خطط النمو والتنمية وتسريع إيقاعها بمعاونة صينية وبعض دعم من روسيا ، لتخفيف آثار الحرب وتحويل المحنة لمنحة ، تقلل فرص الاضطرابات الشعبية وتعزز مكانة النظام ، وتسويق ذلك على أنه غصة في حلق الأعداء .
أما بالنسبة لتهديدات ترامب بالانسحاب من حلف الناتو ، فالحقيقة أنه حتى مع تهديدات ترامب بالإنسحاب من الناتو ، فإن ذلك يظل مجرد رفع لسقف المساومات ، لإجبار الأوروبيين على دفع تكاليف متزايدة والإلتزام بالخط الأميركي في رؤية أفق الصراعات وإدارة الشؤون العالمية ، لأن الانسحاب من حلف الناتو هو إيذان بتآكل القدرة والمكانة الأمريكية العالمية ، كما الإنسحاب من الخليج والتخلي عن حماية عروشه ، على الرغم أن أميركا لا تستورد غاز أو بترول من الخليج .
لأن كل ذلك يعني التحول عن نهج البترودولار والاستغناء عن الدولار كعملة احتياط عالمية والتقليل الضخم المنهجي الضخم من حجم الإستثمارات في أميركا بل وفي مدخرات الذهب في فورت نوكس Fort Knox .
مما يعني انكشاف حجم الدين العام التريليوني الأمريكي الذي يشارف على الأربعين تريليون دولار أميركي ، يعني غرق الإقتصاد الأميركي بشكل هائل ، فصحيح أن الدين العام الأميركي وصل تقريباً لحوالي 120% من الناتج المحلي الأميركي ، ولكنه ذات المستوى الذي وصل إليه إبان وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية ، ولكننا جميعاً نعلم حجم الثراء والإنجازات الأمريكية بعد ذلك ، والتي تدين في ذلك لكون الدولار هو لغة العالم ، فإن صمتت هذه اللغة خرس اللسان الأمريكي .
ومن ناحية أخرى ، فإنه للأسف .. الهجوم الإسرائيلي الأميركي ، سيُضعف من إمكانيات رؤية تغييرات حقيقية في البنيوية الفكرية للنظام أو التطبيقات الإجتماعية لأنها ستفسر داخلياً وفورياً على أنها هزيمة وتراجع ، وإعطاء مجال للمعارضين لكي يقفزوا للواجهة الأمامية ، وهناك تاريخ متراكم من الحسابات التي ستحتاج لتصفية .
وهو ما لن يسمح به الملالي والحرس الثوري والباسيج ، فسيزداد التضييق على المعارضين والليبراليين ، وسيتم تعليب تهم الخيانة وتنكيل العمالة ضد كل رأي مخالف ، وللأسف مع حجم لاختراقات الجاسوسية التي تمت رؤيتها على شاشات التلفاز العالمية ، فإن هذه الإتهامات ستلقى صدى وقبولاً لدى شريحة أوسع من الإيرانيين ، لذلك فإن الخطاب الليبرالي الإيراني الداخلي الخافت .. سيشهد انتكاسة ونكوصاً بعد هذه الحرب التي ستضع أوزارها قريباً .
طالما أنه لم يتحقق غزو بري ، والذي من المستبعد وقوعه لأنه يعني خسائر وتكاليف كبيرة جداً للغزاة ، الذين أقصى ما يستطيعون فعله في حال اختاروا تطوير الهجوم إلى غزو بري ، أن يقوموا باحتلال الجزر الإيرانية في الخليج مع الساحل الإيراني المطل عليها لتأمين هذه الجزر والمضيق ، وتوفير مخلب نمر يدعم المعارضة في الداخل ، وإن كان ذلك سينطوي على تكاليف كبيرة جداً ، ولكن دول الخليج لها ( للتكاليف ) بالدفع والمرصاد ، في مقابل إعادة الجزر الإماراتية ( طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ) للإمارات وتأمين صادرات النفط .
أو أن يختار ترامب بكل بساطة الإكتفاء بما تحقق ، ورفع أشرعة الإنسحاب لسفن الأسطول الأمريكي بعد أن أتم مهمته العسكرية على أفضل نجاح ، وحقق تأميناً استراتيجياً لتحالفات أميركا في المنطقة ، وتخلص من التهديد الإيراني للمصالح الأمريكية والوجود الإسرائيلي ، لا فقط بتعاون بل بقيادة ومبادرة اسرائيلية .
وعلى المتضرر من إغلاق المضيق اللجوء للتفاهم مع إيران ، والتي ستسارع بفتح المضيق مقابل رسوم عبور لتعوض جزءً يسيراً جداً من خسائرها ، وتسوق ملهاة لشعبها بوهم نصر وسردية صمود ، أما واشنطن وتل أبيب فقد حققتا ما كانتا تصوبان إليه ، من منع إيران من الإقتراب من مظلة السلاح النووي ، وإلغاء تهديداتها للوجودين الأميركي والإسرائيلي في المنطقة ، وتوصيل رسالة للعالم وللعرب بجزاء مَن يعارض الإرادتين الأمريكية والإسرائيلية ، لتكتسب للأسف .. الهيمنة الأمريكية بعضاً من الوقت في الغرفة الأخيرة .
أما انتظار تحقيق اختراق تغييري جذري للنظام الإيراني يتجاوز عتبة الوجوه الخائبة الغائبة المقبورة ، فلن يتحقق إلا بانقلاب نخبوي من وحدات من الجيش الإيراني الجريح المهزوم ، مدعوماً من السياسيين الليبراليين والمواطنين المأزومين اجتماعياً واقتصادياً ، وطبعاً بمكافآت أمريكية أوروبية خليجية مشتركة ، لمواجهة انتفاضات بقايا الحرس الثوري والباسيج .
وتوته توته .. بس مخلصتش الحدوتة التنتونة ، لساها الحفلة الكاملة في هاڤانا ... وبعدين نرجع تاني .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إسرائيل تحدد شرطها للانسحاب من لبنان.. هل يصطدم بحزب الله؟ |
.. جولة الصحافة | نيويورك تايمز: مذكرة التفاهم منحت إيران نفوذا
.. الدفاع الإماراتية: استهداف ناقلتين وطنيتين بصاروخين إيرانيين
.. انفجارات عنيفة تدوي في إيران وترمب يعلن هدف الضربة
.. خارج الصندوق | مفاوضات إيران تورط نائب ترمب داخل أميركا