الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نحن الذين عرفنا الحروب... نخاف اكثر
هندي الهيتي
2026 / 4 / 1قضايا ثقافية
صدمة نفسية غير مسبوقة عصفت بتفكيري وكياني، وغيرت مجرى حياتي اليومية منذ أن وصلني خبر الهجوم الامرeكي والاسرائيلي على يران. توقفت تماما عن جدول حياتي المعتاد، من ممارسة الرياضة والقراءة والمتابعة. كنت اقرأ رواية ماريو بارغاس يوسا "الفردوس على الناصية الاخرى"، وقد توقفت عند الصفحة 281 من اصل 462 صفحة؛ فكلما فتحت صفحاتها شعرت بنفور يدفعني لتركها والخروج.
وما زاد من قلقي وتعبي النفسي عملية الاختراق (التهكير) التي تعرض لها هاتفي النقال، مما تسبب لي باحراج مع من احتفظ بارقامهم. عشت اياما من التعب يضاعفها الهلع والخوف مما يجري في المنطقة، مما اجبرني على الصمت ازاء حرب جديدة لم نشهد او نقرا عنها من قبل؛ فهي ليست كالحروب السابقة، جيش يقابله جيش وهجوم يواجهه صد، ولا هي حرب جوية بالطائرات والصواريخ فحسب، بل هي حرب يديرها لاول مرة "جنود" الذكاء الاصطناعي من غرف مغلقة مكيفة يسودها الهدوء، سلاحهم لوحة مفاتيح (كيبورد)، وبلمسة واحدة تمحى مدن وتسقط مئات الارواح البريئة.
حرب وحشية خطط لها اعتى مجرمي العصر الحديث، لا يبالون بحقوق انسان ولا بقانون دولي ولا باخلاق بشرية، يقودهم جشعهم وغطرستهم، خاصة ونحن ما زلنا نستشعر سخونة الدم الفلسطيني في غzة. انا وكثير من العراقيين من القلائل الذين يشعرون بما يختلج في صدور الشعوب الايرانية؛ لاننا خبرنا الحروب قديمها وحديثها، وما زلنا نعيش وسط نيرانها. نعرف تماما كيف كنا نفكر، وكيف كان الاخرون يتحدثون بلساننا ويقيسون معاناتنا بمقاييس لا تشبه واقعنا، وانت تحتضن اطفالك لتبعد عنهم وعنك رعب القصف وسقوط القنابل في البناية المجاورة؛ فمن يده في النار ليس كمن يسير على شاطئ البحر.
حرب لا احد يعرف اين تتجه الا فريق الاجرام الامريكي والاسرائيلي، ولا يمكن لاحد توقع ما سيحدث بعد ساعة. شعوب تسحق بالكامل، واخرى تهدد يوميا، وثالثة يقتلها القلق على الغد كحالنا نحن العراقيين؛ الشعب الذي يكاد يكون الوحيد الذي لا يملك ما يسد رمقه لايام في ظل اقتصاد ريعي يعتمد على بيع النفط وتوزيع الرواتب، وقد اغلق حانوت ذلك السائل الاسود. كل شعوب المنطقة خاسرة، واقتصادات العالم تاثرت وتتاثر بما يحدث؛ فحديث من الرئيس ترامب يهبط باسعار السوق، وتصريح اخر يرفع الاسهم، ولا شيء ملموسا من المتغيرات. الصين والهند واوروبا هي الاكثر خسارة اقتصاديا، بينما تخسر شعوب المنطقة بشريا وانسانيا اضافة الى خسارتها الاقتصادية، واكثر من يحترق يوميا هي الشعوب الايرانية التي نتمنى لها وللجميع سلاما... فهل سيأتي ذلك السلام ولو من كف مجنون؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. أميركا أم الصين؟.. حرب الذكاء الاصطناعي تدخل مرحلة كسر العظا
.. أوروبا تبحث معاقبة بن غفير بعد دعوته لقتل فلسطينيين يوميا
.. ارتفاع ضحايا زلزال كولومبيا وتواصل عمليات البحث عن مئات المف
.. خارج الصندوق | مواجهة ساخنة على الهواء حول -إنسانية إسرائيل-
.. وزير الدفاع السوداني حسن داؤود كبرون لـ -العربية-: لا يوجد ت