الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
النظام الايراني بين نموذجي فيتنام و صدام
مازن كم الماز
2026 / 4 / 2مواضيع وابحاث سياسية
ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها امريكا قوتها الضاربة بهذه الدرجة كما تفعل اليوم في إيران : في فيتنام استمرت عملية الرعد المتحرك ، التي بدأت عام 1965 ، لثلاثة أعوام قصف خلالها سلاح الجو التابع للجيش و البحرية الاميركيين مواقع عسكرية و أهداف اقتصادية و حيوية في فيتنام الشمالية إضافة الى طرق إمداد الفيتكونغ في الجنوب و الدول المجاورة بذات القسوة ، تمامًا كما يفعل نفس هؤلاء اليوم في إيران ، لكن تلك الحملة لم تنجح عمليًا في كسب الحرب في فيتنام و انتهت بهزيمة مرة للغزاة … قد يقال أن فيتنام قد تلقت يومها دعمًا سوفييتيا و صينيًا كبيرًا لكن يجب التذكير أن الدعم السوفيتي كان مترددًا في أكثر الأحيان و ان الدعم الصيني كان محدود الفعالية في أفضلها لتأخره تكنولوجيًا ، صحيح ان فيتنام وقتها كانت تملك دفاعًا جويًا يضم صواريخ سام 2 الفعالة نسبيًا و كان سلاح جوها يضم طائرات الميغ 17 و 21 لكن فعالية هذه الصواريخ و الطائرات كانت محدودة و أصبحت عمليًا بلا فعالية حقيقية بعد ان طور الأميركيون تكتيكاتهم و قدراتهم في الحرب الالكترونية للتشويش على وسائل التحكم و رادارات التوجيه و الإنذار المبكر مع نهاية الستينيات … في الحقيقة لم تكن قيادة فيتنام الشمالية بحاجة لأكثر من مواصلة الحرب و تحمل الخسائر الهائلة للقصف الامريكي و عدم الرضوخ للمطالب الامريكية مع استمرار إمدادها للمقاومين في الجنوب ليواصلوا هجماتهم ضد الاميركان و عملائهم حتى أن هزيمة الهجوم الأكبر و الابرز الذي شنوه ضد الامريكان و عملائهم في جيش فيتنام الجنوبية أي هجوم التيت انقلب في النهاية من هزيمة تكتيكية الى انتصار استراتيجي عندما وجدت قيادة امريكا العسكرية و السياسية نفسها أمام حرب استنزاف طويلة عاجزة عن كسبها … حدث هذا أيضًا في كوريا عندما تمكن الجيش الصيني و حلفاؤه الكوريون الشماليون من تحقيق حالة من التعادل مع الأميركيين و حلفائهم أجبرت الأخيرين على قبول وقف إطلاق النار بعد 3 سنوات من القتال الضروس … في حروب حزب الله ضد إسرائيل أعوام 1996 و 2006 لم ينتصر الحزب في معركة كبرى بل تمكن من الصمود و مواصلة القتال رغم كل ضغط ماكينة الحرب الاسرائيلية العاتية ، اعتبر ذلك و عن حق "انتصارا" للحزب … لا يحتاج النظام الايراني اليوم لأكثر من مواصلة إطلاق صواريخه متوسطة المدى على إسرائيل و دروناته و صواريخه الأقصر مدى على المراكز الحيوية اقتصاديًا و مواقع القوات الاميركية في دول الخليج المجاورة بانتظار تفاقم أزمة الطاقة و أسعار النفط في العالم و في الداخل الأميركي لتجبر ترامب على إيقاف هجومه مع بقاء مضيق هرمز تحت سيطرة نيران الحرس الثوري ليضطر جيران النظام الايراني الخليجيين و دول أوروبا و غيرها لمحاورة هذا النظام و تقديم تنازلات له على شكل إلغاء العقوبات المفروضة عليه و تطبيع وضعه الإقليمي و الدولي مع القبول ببقاء الغموض يلف برنامجه النووي و الصاروخي اي قيام حالة مشابهة لنظام آل كيم إيل سونغ في كوريا الشمالية الذي يتحاشاه الجميع من واشنطن إلى أوروبا و جيرانه الأقرب في اليابان و كوريا الجنوبية … و في لبنان سيبقى سلاح و نفوذ حزب الله على حاله مع استحالة سحب سلاحه سواءً من قبل إسرائيل أو الجيش اللبناني ، هذا سيعني استمرار حالة التعايش المضطربة بين الحزب و خصومه العاجزين فعليًا حتى بمساعدة إسرائيل عن التخلص من الحزب كقوة عسكرية قادرة على مقارعة إسرائيل بأساليب الحرب غير التقليدية … في حرب غير متكافئة كالتي تدور اليوم بين امريكا و إسرائيل و إيران أو حزب الله و إسرائيل أو كما كان الحال بين فيتنام الشمالية و امريكا و حلفائها تشكل قدرة الطرف الأضعف على مواصلة المواجهة و لو على نطاق محدود انتصارًا حقيقيًا له … أما إذا قرر ترامب إرسال جنوده إلى داخل إيران سيعتمد كل شيء عندها على إرادة القتال عند الحرس الثوري ، إذا أبدى مقاتلوه و مقاتلو الباسيج بعض قدرات و إصرار مقاتلي حزب الله في الميدان ضد الجيش الاسرائيلي فإن الحرب ستكون عندها ورطة حقيقية لترامب و سيكون مصير الحرب و ربما ترامب و نتنياهو معلقين بنتيجة الميدان … ستتيح لنا تلك المواجهة البرية الفرصة لنعرف تأثير 48 عامًا من حكم نظام الملالي الديكتاتوري والذي ترافق بفساد عم النظام من قمته إلى قاعدته على قدرته على الصمود و المواجهة ، كان تأثير الاستبداد الفردي و الفساد مدمرًا من قبل على نظامي صدام و الأسد و حتى على نظام عملاق كالنظام السوفيتي ، نفس النظام الذي استفاد ذات يوم من فردية و استبداد و حتى دموية أسوأ حكامه أي ستالين ليواجه أعتى عدو يمكن لأي نظام أن يواجهه و ينتصر عليه ، أي هتلر … مع كل يوم يستمر فيه الحرس الثوري باطلاق الصواريخ و يرفض فيه قادته إملاءات ترامب و نتنياهو و إذا أضاف إلى ذلك مقاومة فعالة للغزو البري المتوقع سنكون أمام فيتنام جديدة ستقلب موازين القوى الإقليمية و الدولية ، أما إذا انهار على طريقة جيش صدام فسيكون القرن الحادي و العشرين ، على الأقل نصفه الأول ، قرنًا أميركيًا بامتياز
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تبون في برلين: هل تصبح الجزائر الشريك الاستراتيجي الأول لألم
.. فرنسا تقر حق الموت بمساعدة طبية بعد سنوات من الجدل
.. رئيس الوزراء الفرنسي في المغرب لترسيخ صفحة جديدة في العلاقات
.. لبنان وإسرائيل يقتربان من تنفيذ الاتفاق الإطاري بعد جولة الم
.. تونس: -أزمة عطش-؟ • فرانس 24 / FRANCE 24