الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حروب الدين وحروب الطاقة.. الصراع في المنطقة الرمادية
أحمد فاضل المعموري
كاتب
2026 / 4 / 3
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
إن المتأمل في المشهد الجيوسياسي الراهن يدرك أننا أمام معركة استثنائية في توقيتها وأدواتها؛ معركةٌ انطلقت بدوافع "عقائدية" لكن غاياتها الجوهرية تكمن في "الطاقة". هي حربٌ تُحرك الشعوب نحو البحث المحموم عن مصادر بديلة للطاقة التي قاربت على النضوب، سعياً لضمان استدامة التنمية والتصنيع الرخيص والمنافسة الشرسة على الأسواق العالمية. تتحرك هذه الصراعات اليوم ضمن "منطقة رمادية" تتقاطع فيها العقائد بالأطماع، وضمن معادلات دولية اختلفت جذرياً عما كانت عليه في حقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية. ويمكن تفكيك أبعاد هذا الصراع من خلال فلسفة "الاستسلام غير المشروط مقابل السلام"، فالحروب قائمة ما بقيت البشرية، وحيثما وجدت المصالح وجدت الصراعات.
صراع الأقطاب: تكسير رؤوس اقتصادية
المعركة الحالية هي في جوهرها "حرب تكسير رؤوس" بين القوى العظمى (الصين وروسيا من جهة، وأمريكا وحلفائها من جهة أخرى)، إذ تُعد منطقتنا المسرح الرئيس لتصادم هذه المصالح. لقد وُضع الخصوم أمام خيار واحد: إما تسليم اليورانيوم المخصب وتفكيك الطموحات النووية، أو مواجهة الضغوط الرامية لفك الارتباط بمحور "بريكس" الصاعد (الصين، روسيا، الهند، والبرازيل، وايران الملتحقة به ). هذا المحور الذي يتبلور كبديل اقتصادي وندّ حقيقي لهيمنة الدولار، خاصة بعد تآكل التحالفات العسكرية التقليدية في المنطقة وتصدع جدار الاتحاد الأوروبي الذي بات يرزح تحت تكاليف مواجهة التمدد الروسي والصيني في القارة العجوز.
جيوسياسية الطاقة والممرات البحرية
تظل السيطرة على منابع النفط والغاز، وضمان أمن الممرات المائية الحيوية —مثل مضيق هرمز، باب المندب، وقناة السويس— ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي. وتتجلى هنا معادلة "تبادل المصالح" في نقطتين:
1.القاعدة المتقدمة: تمثل إسرائيل للولايات المتحدة موطئ قدم استراتيجي ومستقر في قلب هذه المنطقة الحيوية.
2.احتواء الخصوم: استخدام القوة العسكرية أو التهديد بها لتحجيم أي قوة إقليمية صاعدة قد تطمح لتحدي النفوذ الأمريكي أو تهديد تدفقات الطاقة العالمية.
حرب الدين كغطاء للسياسات القادمة
غالباً ما يتم توظيف الأبعاد الدينية سواء كانت صهيونية أو "إنجيلية سياسية" في الداخل الأمريكي لإضفاء شرعية "أخلاقية" أو "تاريخية" على التحركات العسكرية. إن هذا التوظيف الأيديولوجي يحول النزاع من صراع على الموارد إلى صدام وجودي وهوياتي، مما يؤدي لانسداد أفق الحلول الدبلوماسية ويُشرعن "الاحتلال بالقوة". نلمس ذلك بوضوح في الخطابات التي تستحضر الرؤى الغيبية مع كل تدخل عسكري أمريكي جديد.
حتمية المواجهة وفرض الواقع
ستستمر الولايات المتحدة في استخدام كافة الوسائل لتحقيق مصالحها، بما في ذلك زيادة الضغط العسكري لتحجيم الأدوار الإقليمية المنافسة (كالدور الإيراني)، وذلك للحيلولة دون إطالة أمد الحرب التي باتت تستنزف الاقتصاد العالمي وتضغط على كبار المستهلكين مثل الصين. إن المخطط الاستراتيجي سيمضي نحو الاستمرار في الضربات والمطالبة بخيار "الاستسلام غير المشروط"؛ وهو السيناريو الذي يبدو أنه سيفرض نفسه في نهاية المطاف كواقع جيوسياسي جديد، ما لم تحدث معجزة في زمنٍ عزّت فيه المعجزات.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. البابا تواضروس الثاني يترأس قداس عيد القيامة المجيد بالكاتدر
.. موازين | الصوفية والسلفية.. وتقاطعات السلطة
.. كلمة أخيرة - الوطن سيبقى يجمعنا بكل حب.. أحمد سالم يهنئ الأق
.. له مكانة خاصة في قلوب جميع المسيحيين.. الكنائس المصرية تحتفل
.. 21- His metaphor is that of a dog / Al-Aaraf / 172-181