الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مصر والخليجيين في برنامج : هوا مصر
اسماعيل شاكر الرفاعي
2026 / 4 / 3اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
ه مصر والخليجيين في برنامج : هوا مصر
استضاف برنامج : هوا مصر ، الذي تقدمه هيئة الإذاعة البريطانية ( bbc ) في حلقته ليوم 2 / 4 / 2026 : مجموعة من أساتذة الجامعات والمحللين السياسيين الخليجيين للحديث عن موقف مصر : من القصف الايراني الذي تتعرض له دول الخليج …
لم يكن المتحدثون الخليجون منصفين في تفسير موقف مصر من القصف المتواصل لايران على المنشآت المدينية الخليجية، وهم يعبرون جميعاً : السعودي والكويتي والبحريني والقطري والإماراتي : عن يقين لا يتزحزح من ان المصريين - لولا الخليجيين لما تمكنوا من العيش ، ولما تمكن اجدادهم من ان بكونوا في التاريخ العالمي : إشعاعاً حضارياً متواصلاً . لقد مسخ تكديس الدولارات النفطية : وعي الخليجيين ، وشوّهَ نظرتهم الإنسانية ، اذ جعلهم يخلطون الماضي بالحاضر :
وهو مرض شائع تصاب به بعض جماعات محدثي النعمة ، من الذين لم يخلقوا ثرواتهم بسواعدهم وتحريك عقولهم ، وانما هبطت عليهم من غير معاناة ، فيتصرفون بهذه الأموال : بلا عقلانية ، ويوجهونها للاستحواذ على الشعوب العربية وممارسة. دور السيّد عليهم . ويتبادلون الأدوار مع الشعوب الحضارية العريقة كالشعب المصري : ويصورون امر التطور بالمقلوب : انهم هم مَن اوحى للمصريين بأسس الحضارة ، وانهم هم مَن تكفل بإعالتهم طيلة الآلاف الستة التي مرّت على انجازاتهم الحضارية المتواصلة . لقد جردوا - دون حياء معرفي - شعب مصر العظيم من الإشعاع الحضاري الذي اشرق على البشرية جمعاء بواحدة من اعظم الحضارات البشرية الاولى التي وضعت اسس الاجتماع البشري ، بتصويرهم المصريين وكانهم شعب من الكسالى الذين ينامون في ظلال مكرمات سلاطين الخليج . لقد تكلم الخليجيون في البرنامج بغرور يثير القرف كما لو انهم هم الذين امروا بشق نهر النيل الخالد ، وانهم خططوا لبناء الاهرامات ، وابدعوا الهيروغليفية ، وكتبوا ثلاثية : أوزوريس وإيزيس وحورس ، واستضافوا علماء وفلاسفة اليونان يتقدمهم فيثاغورس وأفلاطون ...
كل ذلك قالوه طعناً بالقوّة العربية الاولى . صاحبة الإنجازات العسكرية ( العبور وتحرير سيناء عام 1973 ) والإنجازات الأدبية والفنية والعامية التي تكللت بحصول : محفوظ - زويل على جائزتي الادب والعلم . ومع انهم ملأوا فم ترامب وأفواه الادارة الأمريكية بالذهب وألماس الّا ان ادارة ترامب لم تعقد العزم على حمايتهم . فهل نال مصر شيئاً من هذا المليارات ، لكي تطالبوها بان تشمر عن ساعديها وتقف إلى جانبكم .
لم يكونوا موضوعيين ابداً في النيل من موقف مصر المسؤول . لقد تصرفت مصر كدولة وليس كعائلة او قبيلة او طائفة دينية ، والدولة تتصرف انطلاقاً من رؤية استراتيجية للإقليم ككل ، وبحسٍ جيوسياسي دقيق ، وليس بحس من عواطف وأمنيات وإخوانيات تضخمت فيها " أنا " المتحدثين في البرنامج ، ونسوا بانهم يوجّهون خطابهم السياسي المهلهل الى قلعة الحداثة العربية التي ابتدأت في القرن التاسع عشر وأخرجت للعالم العربي اوائل دعاة التحرر والتنوير يقودهم رفاعة رافع الطهطاوي إلى ينابيع المعرفة العقلانية والاستنارة ، هكذا سبقت مصر بانوار الحداثة الفكرية التأويل الوهابي الذي غزا عقل رواد النهضة العربية : تلاميذ محمد عبدة ، وعلى رأسهم رشيد رضا من اجل استعادة الخلافة ، ودعم أطروحة الاخوان من ان الإسلام : دين ودولة ، وشوهوا عبور مصر العظيم باستغلال ضعف الاقتصاد المصري ايام الانفتاح الذي قنونه الرئيس محمد انور السادات قائد العبور ومحرر الارض المصرية في حرب اكتوبر العظيمة …
واذا كان الخليجيون قد استثمروا في مصر او دفعوا بعضاً من المال للبنك المركزي المصري ، فليست مصر هي الوحيدة التي استثمروا فيها دولارات النفط او الغاز الخليجية : وكانت معطم استثماراتهم عقارية : لا علاقة لها بالإنتاج والإنتاجية وما يتصل بهما من تحويل المواد الأولية إلى بضائع وسلع وخدمات : فهي لم تقدم اضافة للأسواق المصرية وتخلق آلاف الوظائف . وهذه ليست تهمة بل هي واحدة من حقائق الاستثمار الخليجي في مصر او في غيرها : انه استثمار غير منتج ولا يضيف قيمة للاقتصاد الذي يستثمر فيه : وهذا النوع من الاستثمار يبحث عن الارباح السريعة ويمتص دماء المصرين بإعادة المتاجرة بالبناء او بالإيجارات : فهم لم يضيفوا شيئاً ذا قيمة للاقتصاد المصري …
شعرتُ مع نهاية الحوار . بان حجج الخليجيين غير مقنعة ، فهم يملكون اسلحة الهجوم المتطورة ، وليس فقط اسلحة الدفاع الرادارية ومنظومات اصطياد الصواريخ والطائرات المسيّرة : فلماذا لم يردعوا ايران ، ويطالبون غيرهم بردعها ؟
والتهديد المبطن في كلامهم ( عن إيقاف الاستثمار ) لا يؤثر في شيء على سيرورة الاقتصاد المصري السائر بثبات صوب مستوى السبع الكبار في العالم.
لم يخلق الخليجيون ثرواتهم ، بل صنعتها لهم حركة الاقتصاد الرأسمالي العالمي في ثورة التصنيع الثانية : ثورة المواصلات ،
التي اضطرّت الرأسمالية العالمية إلى البحث عن طاقة جديدة بديلة لطاقة الفحم القديمة التي لا تصلح وقوداً للسيارات والطائرات ، وهكذا فان الغنى والثروة المكدسة في بنوكهم ، لم تكن من صنع سواعدهم او من أعمال عقولهم ( ، هم أغنياء نعم ولكن ليسوا أثرياء ) . كلمة ثروة التي عنون بها : آدم سميث كتابه المهم: ثروة الامم 1776 ، الذي يرى فيه بان ّ: ثروة الدولة الحقيقية موجودة في الانتاج والإنتاجية وليس في مخزون الذهب . فالثروة تطلق على ما تنتجه الاقتصادات الحديثة التي صنعها البشر بعد الثورة الصناعية 1760 فوق الارض وليس في جوف الارض : انتاج الثروة عن طريق التصنيع والاستثمار في التربية وفي العلم والتكنولوجيا وصولاً الى الذكاء الاصطناعي والاستثمار في الانسان …
وكان يمكن للخليجيين الاستثمار في صناعة التسليح في مصر ، كما استثمرت العربية السعودية في قنبلة باكستان النووية في القرن الماضي ، ولكنهم لم يفعلوا : ان جميع دول الخليج منذ بدايتها مع التنمية اعتمدت الأيدي العاملة غير العربية بكثافة ، وتعاملت مع اليد العربية بطريقة استيراد العبيد من القرن الأفريقي من قبل الإمبريالية البريطانية والهولندية والأمريكية : اولئك كانوا يقيدون بسلاسل الحديد ، والعمالة العربية يتم تقييدها بكثير من التعهدات …
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحرس الثوري الإيراني: تدمير مركز القيادة والسيطرة في قاعدة
.. تلفزيون البحرين: الدفاع الجوي يعترض ويدمر اعتداءات جوية إيرا
.. الدفاع القطرية: القوات المسلحة تصدت لهجمة صاروخية استهدفت ال
.. الداخلية القطرية: مستوى التهديد الأمني مرتفع وعلى الجميع الب
.. الحرس الثوري: دمرنا مركز قيادة وحظائر مسيرات -إم كيو-9- بقاع