الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل ممكن استمرار الحكومة الصهيونية في فلسطين؟

احمد موكرياني

2026 / 4 / 4
القضية الفلسطينية


رغم قدرة حكومة نتن ياهو الإسرائيلية على الاستمرار في قتل وتهجير الفلسطينيين، والسيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة، واستهداف حزب الله في لبنان، وقتل سكان وتدمير البنى التحتية في إيران، بالمشاركة مع الرئيس ترامب، فإنني أشك في استمرار التفوق العسكري والتقني للحكومات الإسرائيلية على الدول المحيطة بها.

لم تتعرض إسرائيل لخسائر بشرية أو عمرانية أو في البنى التحتية في معاركها السابقة، كما تعرضت في المعركة الحالية، وذلك للأسباب التالية:
1. في حرب عام 1948، قدّمت إسرائيل نفسها كضحية لاضطهاد اليهود في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وواجهت دولًا عربية تشكّلت في ظل الاستعمار البريطاني، الذي أسهم في رسم حدود المنطقة. كما ارتبط تأسيسها بـوعد بلفور، وهو رسالة تعهد أصدرتها بريطانيا في 2 نوفمبر 1917 على لسان وزير خارجيتها آرثر بلفور، أعلنت فيها دعمها لتأسيس "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين، وقد وُجّهت الرسالة إلى اللورد روتشيلد، مما وفّر غطاءً دوليًا للمشروع الصهيوني في أرض كانت تقطنها أغلبية عربية.
2. في العدوان الثلاثي سنة 1956، لم تكن إسرائيل وحدها في مواجهة مصر، بل شاركت إلى جانب بريطانيا وفرنسا، مما منحها دعمًا عسكريًا وسياسيًا مباشرًا.
3. في حرب حزيران 1967، حققت إسرائيل النصر نتيجة عدة عوامل، من بينها قرارات عسكرية مصرية خاطئة، أبرزها وقف القتال والانسحاب بعد ستة أيام من بدء الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على مصر. وكان من الممكن أن يؤدي استمرار الحرب إلى إضعاف الجيش الإسرائيلي بسبب اتساع رقعة العمليات، حتى لو تمكّن من التقدم نحو القاهرة، وذلك نظرًا للكثافة السكانية الكبيرة في مصر مقارنةً بعديد الجيش الإسرائيلي.
o هذا القرار الخاطئ، رغم أن الحكم في مصر كان بيد العسكريين، ورغم مشاركة جمال عبد الناصر في حرب 1948، فإن الجيش بقيادة عبد الحكيم عامر لم يكن يعكس بصورة كاملة قدرات الدولة المصرية، بل تأثر بالصراعات الداخلية بين الضباط الأحرار الذين أطاحوا بحكم الملك فاروق، حيث انشغلوا بالصراع على السلطة على حساب التطوير المهني العسكري. وقد أدت هذه العوامل إلى ما عُرف بـ"النكسة"، وهو المصطلح الذي استخدمه محمد حسنين هيكل، والتي ترتب عليها احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، وما تبعه من تهجير جديد للفلسطينيين.

أما معارك إسرائيل في لبنان، وكذلك المعركة الحالية مع إيران، فقد كشفت عن ضعف الحكومة الإسرائيلية في المواجهة البرية المباشرة مع القوات والمليشيات، وكذلك محدودية قدرتها على التوسع الأرضي. كما أن تفوقها العسكري والتقني يمكن مواجهته باستخدام الطائرات المُسيَّرة والصواريخ العنقودية، التي قد تصل مداها إلى المفاعل النووي في ديمونة وإلى المراكز الصناعية والتجارية داخل إسرائيل.

العوامل التي قد تُقضي على الحكومة الصهيونية في فلسطين:
1. أبناء ضحايا الحرب في غزة، الذين شهدوا مقتل أهاليهم وتدمير بيوتهم وأحلامهم، قد يتحولون إلى عامل تصعيد مستقبلي يهدد الاستقرار وجود الإسرائيلي في فلسطين.
2. تغيّر الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا، من دعم السياسات الإسرائيلية إلى تصاعد الانتقادات لما حدث ويحدث في غزة وفي الضفة الغربية.
3. انتشار برامج استحداث تقنيات حديثة في الصناعات العسكرية خارج إسرائيل وأمريكا وأوربا، ولا سيما استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الخبراء في استخدام البرامج الكمبيوترية، بما يتيح تطوير وسائل جديدة لمواجهة الأنظمة العسكرية المتقدمة. وقد ساهمت هذه التقنيات في زيادة قدرة إيران على الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، مقارنةً بالحروب السابقة.

كلمة أخيرة:
إن بقاء أي حكومة إسرائيلية مرهون بتحقيق الاستقرار في المنطقة:
1. لا بد من حصول الشعب الفلسطيني على حق الحياة بكامل حقوقه وكرامته، بوصفه شعبًا يعيش على أرضه في فلسطين.
2. منح المستوطنات التي أُقيمت بعد سنة 1967 للفلسطينيين، كتعويض عن هدم منازلهم والاستيلاء على مزارعهم.
3. تخلي الحكومة الإسرائيلية عن برنامجها النووي، والحدّ من التسلّح المفرط، واعتماد سياسة التعاون والتآلف تجاه الدول المجاورة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قراءة عسكرية.. الحصار البحري الأمريكي لإيران يدخل حيز التنفي


.. واشنطن تعلن نشر أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات المقاتل




.. مليارات للاستيطان مقابل عقوبات.. تصعيد دولي يلاحق خطط إسرائي


.. الخارجية الإيرانية: سنمارس سيادتنا على مضيق هرمز مهما كلف ذل




.. خارج الصندوق | أول رد رسمي من -نجاد- بعد كشف محاولة تجنيد ال