الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حياد الحركة الوطنية الكردستانية في سياق الحرب في الشرق الأوسط: بين الإرادة الاستراتيجية وضغوط الواقع العسكري
کاوە نادر قادر
2026 / 4 / 4اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
حياد الحركة الوطنية الكردستانية في سياق الحرب في الشرق الأوسط: بين الإرادة الاستراتيجية وضغوط الواقع العسكري.
كاوه نادر قادر
في ظلّ الحرب الشرق أوسطية الحالية (الإيرانيةوالأمريكية–الإسرائيلية)، لم يعد حياد الحركة الوطنية الكردستانية خيارًا سياسيًا يمكن الأخذ به أو تركه، بل تحوّل إلى ضرورة وجودية تفرضها طبيعة الصراع وتشابك مخاطره. ففي بيئة إقليمية متفجرة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى مع حسابات الفاعلين الإقليميين، لم تعد المسألة تتعلق بإمكانية الانحياز، بل بقدرة الإقليم على تجنّب التحول إلى ساحة حرب مفتوحة تستنزف موارده وتهدد استقراره.
إنّ الموقع الجيوسياسي لكردستان، وما يتعرض له من استقطاب وضغوط عسكرية وغير رسمية، يجعل أيّ تورّط في الصراع مدخلًا لتصعيد قد يخرج عن السيطرة. وعليه، يصبح الحياد خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى تقليل المخاطر، والحفاظ على التوازن، ومنع الانزلاق إلى صراعات تضرّ بالمصالح الكردية.
يكشف التاريخ عن تكرار استخدام أراضي كردستان كساحة للصراعات الإقليمية. ومع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تزداد أهمية الأجزاء الجنوبية والشرقية من كردستان بوصفها مجالًا محتملًا للضغط المتبادل.وفي هذا السياق، تسعى قوى إقليمية مثل تركيا وإيران، إلى جانب دول إقليمية أخرى ذات مصالح مشتركة معهما، إلى احتواء الدور الكردستاني أو إعادة توجيهه عبر أدوات أمنية مباشرة وغير مباشرة. كما أن تداخل النفوذ الشيعي في إيران والعراق يحدّ من قدرة الإقليم على لعب دور توازني مستقل، مما يزيد من تعقيد البيئة الاستراتيجية لكردستان.
وعلى الرغم من عدم نجاح هذه الدول حتى الآن في تحقيق أهدافها، فإنها تواصل محاولاتها عبر ما يمكن تسميته بـ"مثلث الضغط الإقليمي" (إيران، تركيا، العراق)، والذي يلتقي موضوعيًا في تقليص هامش الحركة أمام الحركة الوطنية الكردستانية.ومنذ اندلاع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، تعزّز التعاون الأمني بين تركيا وإيران، بما في ذلك إنشاء غرف عمليات مشتركة في تبريز وأورمية، بذريعة مواجهة تهديدات حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK).
وفي سياق متصل، شهدت المرحلة الأخيرة تحركات دبلوماسية إقليمية، من بينها اجتماع وزراء خارجية عدد من الدول في 29 آذار/مارس 2026 في إسلام آباد، لبحث تطورات الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود وساطة تقودها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران. وتحت غطاء مكافحة التهديدات الأمنية، برزت مؤشرات على تنسيق إقليمي أوسع قد ينعكس تلک التعاون على الأوضاع في كردستان.
ومنذ اندلاع هذه الحرب، تعرّض إقليم كردستان لسلسلة من الهجمات التي نُفّذ بعضها من قبل الحرس الثوري الإيراني، وأخرى من قبل جماعات مسلحة موالية له ضمن الحشد الشعبي في العراق. ووفقًا لبيانات منظمة (PCT) في الإقليم، تم تنفيذ 475 هجومًا خلال الشهر الأول، منها 179 هجومًا من قبل الحرس الثوري و295 من قبل جماعات موالية له. وقد تركزت 76% من هذه الهجمات في أربيل، و19% في السليمانية، و2% في دهوك، و1% في محافظة حلبجة. كما استُخدمت الطائرات المسيّرة في 76% من الهجمات، والصواريخ في 22%، والمدفعية في 2%، ما أسفر عن خسائر في الأرواح والممتلكات.
تعكس هذه الهجمات نمطًا من "الضغط المركّب"، حيث تتداخل الوسائل العسكرية التقليدية مع أدوات الحرب غير المتكافئة، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ، بهدف إعادة تشكيل البيئة الأمنية وفرض وقائع جديدة تحدّ من هامش الحركة الاستراتيجية للإقليم.
في ظل هذا الواقع، يبرز مفهوم "الحياد الفعّال" بوصفه خيارًا عمليًا. فهذا الحياد لا يعني الانكفاء أو الضعف، بل يتطلب تعزيز الجبهة الداخلية، وتطوير القدرات الدفاعية، واعتماد سياسة خارجية متوازنة تقوم على البراغماتية والانفتاح. وفي غياب هذه الشروط، قد يتحول الحياد إلى حالة انكشاف بدلًا من كونه أداة للحماية.
في المقابل، فإن الانخراط في الصراع ينطوي على مخاطر جسيمة، قد تؤدي إلى استنزاف الموارد، وإضعاف المؤسسات، وتحويل كردستان إلى ساحة مواجهة مفتوحة في حرب لا تملك قرارها. لذلك، فإن الحياد لا يمثل خيارًا تكتيكيًا مؤقتًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان البقاء والاستقرار.
وفي هذه المرحلة الدقيقة، ستحدد قدرة كردستان على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الداخلي والضغوط الخارجية مستقبلها. وبهذا المعنى، فإن الحياد ليس مجرد موقف سياسي، بل هو أيضًا استراتيجية بقاء في بيئة إقليمية سريعة التغير. وإذا نجح الإقليم في تطبيق هذا النهج، فقد يتمكن ليس فقط من تجنب الصراعات، بل أيضًا من تعزيز موقعه كعامل استقرار في منطقة مضطربة.
4 نیسان 2026
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قراءة عسكرية| ليلة سابعة من الضربات الأمريكية.. كيف يتسع الت
.. موجة الـ90 دقيقة.. تكتيك عسكري لاستكمال أهداف لم تصب سابقا
.. ترمب يبحث ضرب موقع نووي إيراني.. وطهران تحذر: الرد سيكون مدم
.. موسكو في مرمى مسيرات أوكرانيا.. واعتداءات إيرانية غير مسبوقة
.. مجتبى يتوارى عن الأنظار.. طهران تكشف أسباب غياب المرشد