الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من هيغل إلى ماركس: الجسر الفلسفي الذي شيده فيورباخ

صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)

2026 / 4 / 5
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


يُعتبر الفيلسوف الألماني لودفيغ فيورباخ (1804 – 1872) واحداً من الأسماء التي تركت أثراً عميقاً في مسار الفلسفة الحديثة. وقد اشتهر خاصةً بجرأته في تناول الدين ونقده، وبتأسيسه رؤية فلسفية جديدة تتجاوز المثالية الهيغلية التي سادت الفكر الفلسفي الألماني في القرن التاسع عشر. كما مهدت أفكاره لولادة تيارات فكرية كبرى لاحقاً، وفي مقدمتها الماركسية.
أولا: نقد الدين
في كتابه "جوهر المسيحية" (1841)، يشدد فيورباخ على أن الإله ليس كائنًا مستقلًا عن الإنسان، بل هو إسقاط لصفات الإنسان المثالية. ومن ثم، فإن العقائد الدينية هي بمثابة مرآة تعكس الرغبات الإنسانية: فصفات الله مثل الرحمة، القوة، العدل… هي صفات يتمناها الإنسان لنفسه.
ويشير فويرباخ إلى أن هذا الإسقاط يؤدي إلى استلاب الإنسان من ذاته. فعندما يمنح الإنسان كل ما هو جيد وجميل إلى الإله، يصبح هو نفسه فقيرًا وناقصًا، ذلك أن الإله يصبح غنيًا على حساب فقر الإنسان. ولذلك، كان هدفه هو إعادة هذه الصفات المسلوبة إلى الإنسان، وإعادة الاعتبار لقيمته الذاتية.
وبناء على ذلك، كان شعار فويرباخ الشهير هو: " الإنسان خلق الله على صورته"، وهو عكس الآية الإنجيلية "الله خلق الإنسان على صورته". إن هذا الموقف كان ثوريًا في وقته لأنه قلب العلاقة التقليدية بين الخالق والمخلوق رأسًا على عقب. فبدلاً من أن يكون الدين هو الأساس لفهم الإنسان، يرى فويرباخ أن الإنسان هو أساس فهم الدين.
ثانيا: العودة إلى الواقع والحواس
أثرت أفكار فويرباخ على الفلسفة الألمانية بشكل كبير، خاصة في الشق المتعلق بانتقاله من المثالية الهيجلية إلى المادية. فبينما كان هيغل يرى أن الروح المطلقة (أو الفكرة) هي أساس الواقع، رأى فويرباخ أن المادة والإنسان الواقعي هما الأساس، وأكد على أهمية الحواس والخبرة الحسية كمصدر للمعرفة. فالمعرفة الحقيقية تأتي من العالم المادي، ومن تفاعل الإنسان مع الطبيعة والمجتمع.
كما لم تكن فلسفته مادية جافة، بل كانت مادية إنسانية، تركز على الإنسان بكل أبعاده الحسية والاجتماعية. ويعتقد فيورباخ أن الأخلاق لا تحتاج إلى وصايا إلهية أو قوانين سماوية، بل تقوم على أساس طبيعي هو الحب. فالحب عنده ليس مجرد عاطفة فردية، بل هو ما يجعل الإنسان يشعر بإنسانيته، لأنه يربطه بالآخر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحالف أوروبي جديد لتعزيز الدفاعات الأوكرانية في مواجهة الصوا


.. اللوحة الختامية للعرض العسكري بباريس.. مرور 4 قرون على تأسيس




.. دوي انفجارات في جزر إيرانية قرب مضيق هرمز مع استمرار الضربات


.. ترامب يعيد الحصار البحري.. هل بدأت المواجهة الكبرى مع إيران؟




.. قادة وشخصيات دولية يقدمون العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد