الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تصنيف موديز ومشكلة الاقتصاد المصري: الحكومة التي تعيش على التفاؤل بالدين
احمد البهائي
2026 / 4 / 5الادارة و الاقتصاد
تصنيف موديز ومشكلة الاقتصاد المصري: الحكومة التي تعيش على التفاؤل بالدين....
قرار Moody s بتثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند Caa1 مع نظرة مستقبلية إيجابية لم يكن خبرًا اقتصاديًا عابرًا، بل كان في الحقيقة رسالة سياسية واقتصادية واضحة، لكن المشكلة أن الحكومات عادةً تسمع الجزء الذي يعجبها فقط، وتتجاهل باقي الجملة.
الحكومة ستقول إن النظرة المستقبلية إيجابية، وستتعامل مع الأمر وكأنه شهادة نجاح. لكن ما لن تقوله هو أن Caa1 من أسوأ التصنيفات الائتمانية في العالم، وأنه يعني ببساطة أن الاقتصاد عالي المخاطر، وأن إقراض مصر يتم بفوائد مرتفعة لأن المقرضين قلقون من قدرتها على السداد.
بمعنى أكثر وضوحا،العالم لا يقرض مصر لأنه مطمئن، بل لأنه يحصل على فائدة عالية مقابل المخاطرة،المشكلة الحقيقية هنا ليست في التصنيف نفسه، بل في النموذج الاقتصادي الذي أوصل مصر إلى هذا التصنيف. فالدولة خلال السنوات الماضية لم تبنِ اقتصادا إنتاجيا بقدر ما بنت اقتصادا قائما على الاقتراض، والمشروعات الضخمة، وجذب الأموال الساخنة، وبيع الأصول، وانتظار تدفقات الدولار من الخارج. وهذا ليس نموذج تنمية، بل نموذج إدارة أزمة بشكل دائم.
الحكومة تتحدث منذ سنوات عن الإصلاح الاقتصادي، لكن السؤال البسيط الذي لا يريد أحد الإجابة عنه هو:أين الاقتصاد الذي ينتج دولارات؟،ليس السياحة، ولا تحويلات العاملين بالخارج، ولا بيع الأراضي، ولا القروض. هذه كلها مصادر نقد أجنبي، لكنها ليست اقتصادًا إنتاجيًا حقيقيًا.
الاقتصاد الحقيقي هو الصناعة والتصدير والتكنولوجيا وزيادة الإنتاجية.
لكن ما حدث هو العكس تقريبًا: توسع في الاستيراد، توسع في الديون، توسع في المشروعات غير الإنتاجية سريعة الظهور إعلاميًا بطيئة العائد اقتصاديًا.ولهذا لم يتحسن التصنيف الائتماني، بل تم تثبيته فقط.وهذا فرق كبير جدًا بين أن تتحسن، وبين ألا تسوء أكثر.
النظرة المستقبلية الإيجابية التي تتحدث عنها موديز لا تعني أن الاقتصاد أصبح قويًا، بل تعني أن هناك تدفقات دولارية مؤقتة، وصفقات استثمار، واتفاقات تمويل قد تجعل الوضع مستقرًا لفترة. أي أن التفاؤل مبني على تدفق الأموال وليس على قوة الاقتصاد.
وهنا تظهر المشكلة السياسية قبل الاقتصادية:الحكومة تدير الاقتصاد بعقلية من يبحث عن الدولار اليوم، لا من يبني اقتصادًا ينتج الدولار غدا،الاقتراض سهل، وبيع الأصول سهل، وجذب الأموال الساخنة سهل، لكن بناء صناعة وتصدير وزيادة إنتاجية وتعليم وصناعة تكنولوجيا، هذا صعب ويحتاج سنوات، ويحتاج سياسة اقتصادية حقيقية، وليس إدارة مالية فقط،ولهذا يمكن تلخيص المشهد كله في جملة واحدة قاسية لكنها واقعية،مشكلة الاقتصاد المصري ليست نقص الأموال فقط، بل طريقة تفكير اقتصادية ترى أن حل كل أزمة هو مزيد من القروض.
تصنيف موديز لم يكن خبرًا جيدًا ولا سيئًا، بل كان تشخيصًا دقيقًا للحالة،اقتصاد لم ينهَر، لكنه لم يتعافَ،دولة تستطيع السداد، لكنها تعتمد على الاقتراض لتسدد.
نظرة مستقبلية إيجابية، لكن حاضر اقتصادي هش.وهذه أخطر منطقة يمكن أن يقف فيها أي اقتصاد،منطقة الاستقرار الهش، حيث لا يحدث الانهيار، لكن لا يحدث التقدم أيضًا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الناطق باسم الحكومة العراقية للجزيرة: الاقتصاد اليوم هو التح
.. هكذا نهض الاقتصاد القطري في عهد الأمير الوالد
.. الحرب تلتهم اقتصاد غزة.. خسائر تتجاوز الإنتاج إلى الأمن الغذ
.. الخامسة | الجيش الأميركي يحرق قلب الاقتصاد الإيراني
.. متسابق بـ«دولة التلاوة»: المنافسة شريفة والمسابقة أيقونة لمح