الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
قبل ان ينفذ ترامب وعيده ، ويهزم نفسه
اسماعيل شاكر الرفاعي
2026 / 4 / 6العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
قبل ان بنفذ ترامب وعيده ، ويهزم نفسه
قال : إلى أين ذاهبة هذه الجموع ؟
قلتُ : إلى الحرب .
قال : وماهي الحرب ؟
قلتُ : إرادتان تتصارعان .
قال : وما هو الصراع ؟
قلتُ : الاستمرار ببذل الجهد من الطرفين المتصارعين لامتلاك الشيء نفسه .
قال : وفي هذه الحرب ما هو الشيء الذي تتصارعان حوله ؟
قلتُ : انه الوهم ، وهم امتلاك ما لا يُمتلك ، انه وهم " الأنا " التي حين تتضخم : تتخيل انه النصر رغم كونه هو الهزيمة بعينها .
قال : كيف ؟ انتَ تزيّف الواقع ، ألا ترى انسحاق قوى ايران الصاروخية ، ومحق امكاناتها النووية ، وتفكيك جغرافيتها ، وتدمير مراكز طاقتها . وتحويل هذا كله إلى زوابع من التراب وامطار من الدخان .
قاطعته بالقول : امريكا وهي تحطم هذا البناء الشاهق الذي بنته الشعوب الإيرانية بنفسها : انما تدمر معه شرايين الاقتصاد العالمي الذي تشكل ايران مع العراق والخليج الطاقة التي تتغذى عليها : دورته الاقتصادية .
قال بانفعال شديد : انتَ تضع المسؤولية كلها على امريكا وحدها .
قلتُ : أنا انظر لامر الحرب من زاوية اخرى : زاوية العجرفة الإنسانية : وهو مرض تصاب به بعض قيادات الامم ، ومن أعراضه : شعور القادة باوهام العظمة التي يتوهمون من خلالها بانهم فوق البشرر: فيحرمون انفسهم من أروع المشاعر الإنسانية : التواضع والتسامح والحوار ، ويدمنون على لذة الشعور بالاوهام التي تغذي لديهم هلوسة الشعور بالعظمة ، وهو المرض عينه المصاب به : الرئيس الاميركي ترامب والمرشد الإيراني : علي خامنئي الذي صور له جنرالات الحرس القوري حلم الجلوس على عرش امبراطورية مشرقية تضفي عليه الجلالة والمهابة . هكذا تنزلق العجرفة الإنسانية بالملوك والرؤساء والفقهاء ورؤساء الميليشيات وكل مَن امتلك القوة : إلى الحرب ..
2 )
لم يقتنع صاحبي بهذا المنطق . انه ينتمي في تفكيره ، إلى دائرة من البشر الذين يجدون متعتهم بالتفرج على منعطفات التاريخ الحادة ، التي ينشطر فيها البشر إلى كائنات تعتاش على الذكريات : فيستولدون فكرة المنقذ الذي سيأخذ بثأرهم ، وتمحي معالم الهزيمة ، أو إلى كائنات تفكر بالكيفية التي تديم بها عبودية هوؤلاء المهزومين الذين لم تعد من أولوياتهم إنقاذ انفسهم بل الاتكال على المنقذ الآتي . هؤلاء المغرمون بتصنيف الناس هم في الحقيقة عبيد منطق الثنائيات وإضفاء الصفات الثابتة على الامم والشعوب ، وإغفال جوهر الامم والشعوب الحقيقي الكامن في تفاعلها مع الاحداث الكبرى الذي يتطلب فترات طويلة لكي يبرز . وهكذا رفع صاحبي سبابته في وجهي محتجاً : انت تنكر ان هذا الانحلال والتفكك لدولة تحت ضربات قاسية موجعة : ليس هزيمة ، وان هذه الهزيمة لا يعرف حقيقتها وتداعياتها المستقبلية الشعب الإيراني نفسه ، وشعوب المنطقة ؟
قلتُ : لكل حرب فرادتها ، وهذه الحرب تنفرد بخاصيّة تميزها عن الحروب الأخرى .
قال : وهل ستخرجها هذه الخاصيه من كون الصراع فيها لا يدور حول رغبة مشتركة بامتلاك الشيء ذاته ؟
قلتُ : كلا ، لو لم تكن ثمة رغبة مشتركة ، وحب في الامتلاك : لما وقعت هذه الحرب بالذات ، ولما اصبحت الشعوب الداخلة في دائرتها ضحية لمنطق عجرفة قادتها : عجرفة الرأسمالية العالمية في أسوء ظواهرها الناتجة عن خبرة تحقيق الارباح الخاطفة عن طريق الصفقات والتجارة بالعقار ، وليس عن طريق الاهتمام العلمي الدؤوب بتحويل المبتكرات والمخترعات والاكتشافات - عن طريق تصنيعها - من قبل العقول العلمية الجبارة ، كما ضربت على ذلك أمثلة العقول الإبداعية في وادي السيليكون .. .
3 )
في لحظة تاريخية نادرة : قرر منطق الربح السريع التحكم بالطاقة : لكبح جماح الصين ، وتطويق وتحجيم الصين الصاعدة بقوّة صاروخية للتبرع على عرش الاقتصاد العالمي .
قلتُ في مقال سابق : قبل حرب ال12 يوماً ، ان امريكا تريد تجميع كل القوى العالمية لمواجهة الصين ، وعلى ايران ان تجد اسلوبها الخاص في حفظ ما أنجزته - وليس قليلاً ما أنجزته ايران تحت سلطة المرشد الاعلى - وانها ليست هدفاً عسكريا. لأمريكا ابداً ، وانها ليست هي المعنية بشعار ترامب : امريكا اولاً ، بل الصين ، لكن عجرفة آية الله : علي خامنئي وهذياناته عن الغيب والإمام الغائب : صورت له ان امريكا ( الشيطان الأكبر ) توسوس حوله ، ومثل كل المصابين بداء العجرفة : قطع طريق الحوار والتسامح والعقلانية : مانحاً اسرائيل بهذه العجرفة : فرصة لا تضاهى لان تنعم بالوجود ذي الطابع الاستعماري : ومانحاً محميات الخليج فرصة عظيمة في الاهتمام بسيادتها ، شرط ان تتوحد ، ففي وحدة الدولة منجاة للعرب الخليجيين للتخلص من الهيمنة الاسرائيلية ..
في هذه الحرب التي تتنافس فيها أمريكا إلى جانب اسرائيل على النفوذ والقيادة في الشرق الأوسط ، تتطلب منا : ان نعيد هل قراءة مسرحية " الفرس " ، لأن الصوت الدافق فبها : كان تبشيرياً ، حماسيا ، دافقاً بالمعنى والرجاء ، مستشرفاً لمستقبل قريب : تكون فيه دويلات المدن اليونانية سيّدة نفسها ، لكن هذه الشعلة أطفأها : الاسكندر المقدوني بغزوه بابل وبلاد الفرس … .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. دار الإفتاء تعلن الأحد أول أيام شهر ذى القعدة 1447هـ وتخالف
.. تغطية خاصة | المقاومة الإسلامية في لبنان تؤكد جاهزيتها العال
.. 6- And because Allah is not unjust to the servants / Al-Anfa
.. 4- But Allah is the Best of planners / Al-Anfal / 29 - 37
.. ترامب في رداء المسيح: هل تجاوز الخطوط الحمراء؟ | هاشتاغات مع