الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لماذا يقاطع البعض الكنيسة؟
ظافر شانو
2026 / 4 / 6العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تحية وإحترام:
دور العبادة, أماكن لها قدسيتها وقوانينها وتعاليمها, وإحترامها واجب ملزم لكل روادها, سواء للصلاة والعبادة أو للزيارة والتعرف عليها.
بما يتعلق بالمسيحية, هناك عبارة نسمعها من البطاركة والمطارنة والقسس من على مذابح الكنائس وهي " أكو ناس نشوفهم بس بالأعياد والمناسبات الكبيرة في الكنيسة!" وهذا يقودنا لسؤال: هل سألتم أنفسكم بداية لماذا؟ قبل أن توجهوا الكلام للرعية!, لا بل هناك سؤال أهم من هذا وهو (لماذا يقاطع البعض الكنيسة!؟) ومن هنا أسمحوا لي أن القي بالضوء على بعض الأمور من وجهة نظري الخاصة, التي قد تساهم في الأجابة على هكذا نوع من الاسئلة.
يعلمنا السيد المسيح قائلا:
(بَيتي بَيتُ الصَّلاةِ، وأنتُم جَعَلْتُموهُ مغارَةَ لُصوصٍ! )
وفي نص آخر قال:
(أنتُم كالقُبورِ المبَّـيَضَّةِ، ظاهرُها جميلٌ وباطِنُها مُمتَلئٌ بعِظامِ الموتى وبكُلِّ فسادٍ.)
نحن أمام نصان نجد السيد المسيح يُبكت المعنيين بهما, لكن الكثير يمر بها مرور الكرام حال غيرها من النصوص! لا بل البعض من الرعاة لا ينتبه أن هكذا نصوص إنما وجدت من أجله هو شخصياً, وليس ليهود الهيكل وقادته!, وفي فهمهما أجابة ل 70% عن ما نحن بصدده.
من يكلم السيد المسيح هنا؟ الشعب, أم القادة من الرعاة والمسؤولين؟ بالطبع الرعاة والمسؤولين عن هذه الاماكن المقدسة, وهؤلاء هم سبب لا يستهان به في أبتعاد المؤمنين عن الكنائس! لكن كيف!؟.
على سبيل المثال كلنا نعلم أنه بسبب عصابات الدولة الأسلامية في العراق والشام عام 2014 تهجر قسراً السواد الأعظم من مسيحي العراق وسوريا الى بلدان الأغتراب, وقبل حوالي تسعة أعوام طرحت شخصياً مقترح على أحد آباء الكنائس قائلاً له: " أبونا أنه لمن الجميل والمفرح عندما تصل عائلة مهجرة الى بلد الاغتراب, وتسلم أوراقها الثبوتية الكنسية, لإستعلامات الكنيسة في البلد الجديد, يا حبذا لو يقوم راعي الكنيسة ومعه شخص أو إثنان بزيارة هذه العائلة بعد أن يستقروا بفترة بسيطة, للترحيب بهم وتناول معهم قدح من الشاي وتبادل اطراف الحديث والإستماع لهم والرد على الممكن من اسألتهم, والصلاة من أجلهم أن ربنا يبارك حياتهم ومكان سكناهم الجديد, خصوصاً انهم مقبلين على حياة وعالم وثقافة جديدة عليهم. عن نفسي أجد في هذه الزيارة مفعول لا يستهان به, مردوده إيجابي تجاه الكنيسة وهو عامل جذب للعوائل, و هذه أحدى الأمور المهمة التي على رعاة الكنائس الإنتباه لها, فهناك أكثر من رب عائلة يُعيب عدمها على رعاة الكنيسة!!. فيا عزيزي راعي الكنيسة, الناس اللي ما تشوفهم بالكنيسة بس بالأعياد! تستطيع ان تسأل عن أرقام هواتفهم وخذ معك شخص أو إثنان وقم بزيارتهم للبيت. خصص لك يوم أو وقت لهكذا نشاط, مع تفهمنا المسبق لأزدحام جداولكم, ضارباً عصفورين بحجر! "هم تغير جو وهم تتعرف على الرعية عن قرب", هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى تعامل رجال الدين مع المؤمنين داخل الكنائس وخارجها, فالبعض منهم تجدهم رعاة تفتخر بهم وبخدمتهم وأخلاقهم وتعاملهم مع الرعية في الخدمة والإهتمام, والبعض الآخر منهم للأسف الشديد تجدهم "عامل طرد" من الكنيسة بسبب كلمة أو تصرف غير مدركين مدى تأثير بعض تصرفاتهم على المؤمنين!. قال لي أحدهم يوما وهو متألم جداً, ذهبت الى راعي كنيسة ..... طالباً من راعيها أن يأت معي ليمسح أخي المريض وحالته حرجة جداً بمسحة المرضى وكان الوقت ظهراً, فأجابه القس هذا وقت أستراحتي وأنا مرهق تعبان! المعطيات "قس مرهق تعبان وآخر مريض على فراش الموت! طيب هاي السالفة شنو تحطلها وتطيب"!؟ ومع أن الحل واضح وبسيط لكن البعض يفضل تعقيد البسيط!.
وهناك أيضا مجالس الخورنات, وهؤلاء أغلبهم أناس متطوعين يقدمون وقتهم وخدمتهم مجاناً للكنيسة وخدمة المؤمنين, فترى البعض منهم أناس في قمة الأخلاق والمسؤولية والتعاون, والبعض الآخر متطوعين لغاية في أنفسهم والقليل جداً منهم "أدبسز" بمعنى الكلمة! ينطبق عليه المثل العامي "شاف ما شاف"!! المهم هنا يأت دور الرعاة والمسؤولين في مجالس الخورنات في أنتقاء الشخص المناسب في المكان المناسب, فهؤلاء أيضا أحد العوامل الطاردة من الكنيسة, وهناك الغير من العوامل الأخرى التي تتعلق بالمؤمنين أنفسهم, لكن أكتفي بهذه الأسباب لعدم الأطالة, داعياً الجميع للتأمل بالمثل الذي ضربه السيد المسيح عن الفريسي والعشار, والذي انا أربطه بالصلاة أدناه التي نصليها في كنائسنا:
(عطرنا يا ربنا وإلهنا برائحة محبتك الزكية، واغسلنا بها من أدران الخطيئة، أيها الراعي الصالح الذي خرج باحثاً عنا فوجدنا وسر باهتدائنا, اغفر لنا برحمتك خطايانا وذنوبنا التي نعرفها والتي لا نعرفها).
ما يهمني هنا ليس خطايانا التي نعرفها, فهذه نعرفها! بل خطايانا التي لا نعرفها والتي نتصور أنها حق من حقوقنا! وهي تساهم في أبتعاد المؤمنين عن الكنيسة, وأبسط مثال على هذه الخطايا هي صلاة الفريسي التي ذكرتها اعلاه, فبعض رجال الأكليروس ومجالس الخورنات يظن بنفسه وموقعه أنه كامل ومنزه عن الخطيئة وغيره كلا! لهؤلاء البعض أقول: "ولو كنت رجل دين أو خادم في الكنيسة فهذا ليس معناه أن لك فضلاً على المؤمنين ومن ثم رب العالمين! أنت بمحض إرادتك وكامل حريتك أخترت أن تكون خادماً للكنيسة والمؤمنين, فأحترم هذا الخيار وأحترم الكنيسة وشعبها ولا تكن سبب عثرة لغيرك, وإلا أمض وأبحث لك عن حجر رحى مقدماً.
أختم قائلاً: أتمنى أن لا يُفهم من موضوعي هذا أنني القي باللائمة على خدام الكنيسة حصراً فأنا أتكلم عن البعض, وكذلك هناك من شعب الكنيسة من لا يرضيهم العجب العجاب! ولا يقدروا الجهد والتعب الذي يقدمه خدام الكنائس الحقيقيين!. أقدر وأثمن جهود الأكليروس وكل العاملين من الذين نذروا حياتهم ووقتهم لخدمة الكنيسة ومؤمنيها وأطلب من الرب ان يحميهم وينير عقولهم وقلوبهم لما يرضاه وهكذا كل المؤمنين بكلمته, الحصاد كثير لكن الفعلة قليلون.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. البابا تواضروس الثاني يترأس قداس عيد القيامة المجيد بالكاتدر
.. موازين | الصوفية والسلفية.. وتقاطعات السلطة
.. كلمة أخيرة - الوطن سيبقى يجمعنا بكل حب.. أحمد سالم يهنئ الأق
.. له مكانة خاصة في قلوب جميع المسيحيين.. الكنائس المصرية تحتفل
.. 21- His metaphor is that of a dog / Al-Aaraf / 172-181