الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام
جاسم المعموري
2026 / 4 / 8مواضيع وابحاث سياسية
ان لتعقيدات المشهد الاقليمي والدولي في حال تصاعد التهديدات الاميركية ضد ايران نتائج وخيمة على المنطقة والعالم بأسره ,خاصة عندما تصدر مثل هذه التهديدات والتصريحات عن شخصيات سياسية مؤثرة مثل ترامب لمحو الحضارة الايرانية التي لا يعرف عنها شيئا ولا يدري انها حضارة انسانية ملك للعالم اجمع ,او حين تكون مدفوعة باعتبارات امنية واستراتيجية مرتبطة بقيادات اخرى مثل مجرم الحرب نتياهو, اذ ان اي تصعيد واسع النطاق لن يكون مجرد حدث عسكري محدود ,بل سيؤدي الى تحولات بنيوية في توازن القوى داخل ايران ,وفي المنطقة ككل, ومن هنا يصبح من الضروري تحليل النتائج المحتملة بعيدا عن الخطاب السياسي الحاد والمتغطرس.
ان الحديث عن اسقاط النظام في ايران غالبا ما يقدم باعتباره هدفا يمكن ان يحقق الاستقرار او يضعف النفوذ الايراني في المنطقة ,غير ان هذا التصور يتجاهل طبيعة البنية السياسية والعسكرية داخل ايران ,حيث يلعب الحرس الثوري الايراني دورا مركزيا ليس فقط كقوة عسكرية , بل كفاعل اقتصادي وامني وايديولوجي يمتلك شبكة واسعة من النفوذ الداخلي والخارجي ,وبالتالي فان فان انهيار النظام السياسي المركزي قد لا يؤدي الى تفكك هذه القوة بل على العكس قد يمنحها فرصة للانفراد بالسلطة بشكل اكثر صلابة ومرونة في آن واحد..
وفي حال حدوث فراغ سياسي نتيجة ضربة خارجية او انهيار داخلي ,فان السيناريو الاكثر ترجيحا هو دخول البلاد في حالة من الاضطراب العميق ,حيث تتفكك مؤسسات الدولة التقليدية وتضعف الهياكل الادارية مما يخلق بيئة خصبة لسيطرة القوى المنظمة والمسلحة ,وهنا تبرز قوة الحرس الثوري باعتباره الجهة الاكثر تنظيما وتسليحا وقدرة على الحشد مما يجعله المرشح الاول لملء هذا الفراغ والسيطرة على مفاصل الدولة ولكن بشكل مختلف عن النظام الحالي حيث يتحول من جزء من الدولة الى كيان مهيمن عليها بالكامل..
هذا التحول لا يقتصر تاثيره على الداخل الايراني فقط ,بل يمتد الى عموم المنطقة حيث ان الحرس الثوري يمتلك بالفعل شبكات من الحلفاء والقوى المرتبطة به في عدة دول , وبالتالي فان سيطرته المطلقة ستعني تعزيز هذه الشبكات وتوسيع نطاق نشاطها بشكل قد يؤدي الى زيادة حدة الصراعات الاقليمية بدلا من تقليصها, ومن هنا يصبح من الواضح ان اسقاط النظام لا يعني بالضرورة اضعاف النفوذ الايراني ,بل قد يؤدي الى اعادة تشكيله بصورة اكثر تعقيدا وصعوبة في الاحتواء.
من ناحية اخرى فان التعامل مع دولة قائمة حتى لو كانت خصما يظل اسهل نسبيا من التعامل مع كيان عسكري ايديولوجي غير خاضع للمساءلة السياسية التقليدية ,فالدول يمكن ردعها عبر القنوات الدبلوماسية او الاقتصادية ويمكن تحميلها مسؤولية افعالها ضمن النظام الدولي ,اما الكيانات شبه العسكرية او الميليشياوية فهي تتحرك ضمن منطق مختلف يعتمد على المرونة واللامركزية ويصعب اخضاعها لنفس قواعد الردع او المحاسبة وهذا ما يجعل سيناريو صعود الحرس الثوري كقوة مهيمنة يمثل تحديا استراتيجيا اكبر بكثير للولايات المتحدة وحلفائها..
اضافة الى ذلك فان استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار في ايران سيؤدي الى تداعيات اقتصادية وامنية واسعة النطاق تشمل اضطراب اسواق الطاقة وتزايد موجات اللجوء وتصاعد النزاعات بالوكالة في عدة مناطق وهو ما لا يخدم المصالح الاميركية ولا مصالح حلفائها بل قد يضعهم امام ازمات ممتدة لعقود يصعب الخروج منها باقل الخسائر..
وبناء على ذلك تبرز اهمية تبني مقاربة مختلفة تقوم على تقليل التهديدات المتبادلة ,وفتح قنوات للحوار بدلا من التصعيد ,فالتجارب التاريخية تظهر ان السياسات القائمة على الضغط الاقصى دون افق سياسي غالبا ما تؤدي الى نتائج عكسية وتعزز من مواقف القوى المتشددة داخل الدول المستهدفة ,بينما يتيح الحوار امكانية ايجاد مساحات مشتركة يمكن البناء عليها للوصول الى تفاهمات تدريجية..
ان التنازل عن بعض الاهداف غير الضرورية لا يعني الضعف ,بل يمكن ان يكون خطوة تكتيكية لخلق بيئة مناسبة لوقف اطلاق النار وتهدئة التوترات ,ومن ثم الانتقال الى مفاوضات اشمل تهدف الى معالجة القضايا الجوهرية بشكل مستدام ,وهذه المقاربة تتطلب رؤية طويلة المدى تدرك ان الاستقرار لا يتحقق عبر الحسم العسكري فقط ,بل عبر بناء توازنات سياسية واقتصادية تضمن مصالح جميع الاطراف
ان الخيار بين التصعيد والحوار ليس مجرد قرار تكتيكي ,بل هو خيار استراتيجي يحدد شكل المنطقة لعقود قادمة ,وبينما قد يبدو التصعيد مغريا على المدى القصير ,فانه يحمل في طياته مخاطر كبيرة قد تؤدي الى نتائج غير قابلة للسيطرة ,في حين يفتح الحوار رغم صعوبته الباب امام حلول اكثر استدامة وتوازنا ,ومن هنا تبرز اهمية اعادة تقييم السياسات الحالية والانطلاق نحو نهج اكثر واقعية يضع في الاعتبار تعقيدات المشهد ,ويهدف الى تقليل الخسائر وتعظيم فرص الاستقرار
جاسم محمد علي المعموري
7-4-2026
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. صراع الأجنحة في إيران.. هل يكسر الحرس الثوري مسار التفاوض مع
.. شبكات | حريق ضخم يبتلع قرية عائمة في ماليزيا.. لماذا يبنون م
.. شبكات | تصدير النفط العراقي عبر سوريا بدلا عن هرمز؟
.. نافذة من باكستان | مفاوضات إسلام آباد.. هل تنجح الدبلوماسية
.. تصريحات لبنانية تؤكد أن الدبلوماسية ليست استسلاما وسط تصعيد