الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل للأقصى وتوازنات القوى الدولية …

مروان صباح

2026 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


/ تشابكُ الخيوط السياسية في عالمٍ تتداخل فيه المصالح وتتقاطع فيه القوى ، لم يعد يسمح بقراءةٍ سطحية للأحداث أو الاكتفاء بتفسيرٍ أحادي الاتجاه ؛ فكل تطورٍ في هذا المشهد يحمل في طياته انعكاسات تتجاوز حدوده الجغرافية ، وتمتد إلى فضاءات أوسع من التوازنات الدولية ، وبينما تتسارع وتيرة التحولات في الشرق الأوسط ، تبرز الحاجة إلى فهمٍ أعمق لطبيعة الصراعات الراهنة ، التىّ لم تعد محصورة في بعدها التقليدي ، بل باتت متعددة الأبعاد ، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية بالسياسية ، والاقتصادية بالتقنية ، في سياقٍ يعكس إعادة تشكل موازين القوة على المستويين الإقليمي والدولي ، لم يكن ما يجري في المنطقة تفصيلاً عابراً أو حدثاً مألوفاً يمكن تجاوزه بسهولة ؛ فالأرجح أن السطحية وحدها ، أو التغاضي المتعمد عن قراءة المشهد بعمق ، هو ما جعل بعض الأطراف تعتقد أن الفرصة باتت سانحة لتصفية المشروع الفلسطيني ، غير أن هذا التصور يتجاهل حقيقة أن التطرف الإسرائيلي ، وليس سواه ، هو ما يدفع المنطقة والعالم نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار ، كما أن الاستخفاف بمواقف الأمة الإسلامية وحلفائها من القوى الدولية أسهم في دفع بعض الدول، وعلى رأسها مصر ، إلى تبني نبرة سياسية أكثر حدة ، بهدف قطع الطريق أمام أي محاولات لفرض وقائع جديدة في القدس والمسجد الأقصى .

وفي هذا المسار ، فإن ما يجري في القدس ، وتحديداً في المسجد الأقصى ، لا يمكن اعتباره مجرد ممارسات استعراضية أو “أفعالاً بهلوانية”، بل هو تطور بالغ الخطورة ينذر بإمكانية انفجار واسع النطاق ، قد لا تقتصر تداعياته على الإقليم وحده ، وقد أكد الموقف المصري الأخير بأن الرسالة السياسية واضحة : المسجد الأقصى ، بكامل مساحاته ، هو حق للمسلمين وحدهم ، وأي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة تمثل تجاوزاً غير مقبول ، كما أن السيادة الإسرائيلية على القدس والضفة الغربية تبقى محل نزاع قانوني وسياسي ، ولا تحظى باعتراف دولي شامل ، الأمر الذي يجعل استمرار هذا النهج عاملاً دافعاً نحو تصعيد دائم ، فإن إسرائيل لا تملك سيادة على أي شبر من أراضي الضفة الغربية أو القدس كاملة ، وكل ما يجري منذ سنوات يدفع باتجاه مواجهة شاملة حتمًا . كما أن الرسالة شملت ضرورة فتح المسجد أمام المصلين المسلمين ، وإحترام الوصاية الهاشمية بشكل كامل ، وإدارة الشؤون الإسلامية في الأقصى والقدس ، غير ذلك لا يعني سوى مزيد من تفجير المنطقة ، والذي سيفرض على الإسرائيليين استقدام قوى أخرى غير الأمريكيين .

فّي المقابل ، شهدت الساحة الدولية تطورات لافتة داخل أروقة مجلس الأمن ، حيث برز استخدام كل من الصين وروسيا لحق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع قرار كان يهدف إلى فرض ترتيبات أمنية بالقوة في أحد الممرات الاستراتيجية الحيوية ، ويعكس هذا الموقف اصطفافاً دولياً متزايداً ، خاصة في ظل تنامي العلاقات بين بكين وموسكو من جهة ، وطهران من جهة أخرى ، إضافة إلى ما تعتبره هذه القوى صموداً إيرانياً أمام الضغوط العسكرية المتصاعدة ، سواء عبر الضربات المباشرة أو من خلال المواجهات غير المباشرة في ساحات متعددة ، لقد جاء الفيتو بثباتٍ وأعاد قلب الطاولة على مشهدٍ دبلوماسي كان يهدف إلى فتح مضيق هرمز بالقوة ، في خطوة تُعدّ مواجهة جديدة لا تقل عن الحرب من حيث تعقيدها وتشعب مجالاتها ، وخصوصاً مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي ، ما يجعلها من أخطر المعارك الدبلوماسية ، ورغم ذلك ، لم تكن نقاشات الجلسة منصبّة على إنهاء الأزمة الهرمزية ، بل اتسمت بالمواجهة الحادة ، على غرار ما يحدث في التعامل مع أزمات متعددة ومعقّدة .

وفي هذا الإطار ، برزت أيضًا الكلفة الباهظة للتدخلات العسكرية ، سواء من حيث الإنفاق المباشر أو الخسائر غير المباشرة ، فالتقديرات تشير إلى أن العمليات العسكرية الحديثة تستنزف موارد مالية ضخمة ، ليس فقط نتيجة خسارة المعدات العسكرية المتقدمة ، بل أيضاً بسبب تكاليف التشغيل ، والصيانة ، والاستبدال ، فضلاً عن الأعباء اللوجستية والإنسانية المصاحبة ، وتكشف المقارنة بين تكلفة بعض الأسلحة المتطورة ونظيراتها من الوسائل الأقل تكلفة لدى الخصوم عن فجوة اقتصادية واستراتيجية ، تُستنزف فيها القوى الكبرى على المدى الطويل، خصوصاً في ظل تعدد الجبهات واتساع نطاق الاشتباك ، ومن جهة أخرى ، فإن استمرار هذا النمط من الاستنزاف يفرض تحديات إضافية على الولايات المتحدة وحلفائها ، لا سيما مع الحاجة إلى إعادة توزيع الموارد العسكرية من مسارح عمليات أخرى ، وهو ما قد يؤثر على توازنات استراتيجية قائمة منذ سنوات ، خصوصاً في مناطق حساسة مثل المحيطين الهندي والهادئ ، كما أن الانخراط في صراعات متعددة يفرض ضغوطاً اقتصادية داخلية وخارجية ، قد تنعكس على أسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي ، وبالطبع، أظهر القرار المقدم من البحرين أن الولايات المتحدة ليست وحدها خلفه ، بل كشف عن تحديات كبيرة تواجه واشنطن وحلفاءها ، فقد بلغ الانفاق العسكري خلال شهر واحد نحو 28 مليار دولار ، مع توقعات بأن تصل الاتفاقات إلى 50 مليار دولار في شهر آخر ، ويؤدي هذا التفاوت إلى استنزاف المخزونات العسكرية من محيط الصين وروسيا .

في المقابل ، هناك قوى اقليمية، مثل إيران ، قادرة على توظيف أدوات منخفضة الكلفة نسبياً لتحقيق تأثيرات استراتيجية ، سواء عبر استخدام الطائرات المسيّرة أو عبر شبكات حلفاء إقليميين ، مثل حزب الله ، هذا النمط من الحروب غير المتكافئة يعيد تعريف قواعد الاشتباك ، ويجعل من الصعب على القوى التقليدية تحقيق حسم سريع أو منخفض التكلفة ، أما في ما يتعلق بتوازنات الردع ، فإن أي تصعيد واسع ، خصوصاً إذا طال الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز ، سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي ، نظراً لأهمية هذه الممرات في حركة الطاقة والتجارة الدولية . وعليه، فإن خيار الإغلاق القسري أو التصعيد الشامل لا يُعد خياراً عملياً لأي طرف ، بل قد يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة ذات كلفة غير محسوبة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد ، تتداخل الاعتبارات العسكرية مع السياسية ، والاقتصادية مع التقنية ، حيث باتت الحرب الحديثة تشمل أدوات متقدمة ، من بينها الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستطلاع ، والحرب السيبرانية، ما يجعل من أي مواجهة محتملة صراعاً متعدد الأبعاد ، لا يقتصر على ميدان واحد ، بل يمتد ليشمل منظومات متكاملة من الردع والتأثير .

إن ما تشهده المنطقة اليوم يعكس مرحلة انتقالية حساسة في النظام الدولي ، حيث تتراجع أحادية القرار ، وتتقدم التعددية القطبية ، في ظل صراع إرادات تتقاطع فيه المصالح وتتباين فيه الرؤى ، وبين تصاعد التوترات واستمرار سباق النفوذ ، يبقى الاستقرار الإقليمي مرهوناً بقدرة الأطراف على ضبط النفس ، وإعادة إنتاج توازنات جديدة ، تُجنب العالم كلفة الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة ، قد تكون عواقبها أبعد مما يمكن احتواؤه ، وأخيرًا ، لا يمكن لأي طرف تحمّل كلفة إغلاق مضيق هرمز بالقوة ، فاستمرار المواجهة يُعدّ مخاطرة كبيرة في ظلّ حرب الأدمغة والابتكارات ، ولا سيما في الاشتباكات مع حزب الله التى وصلت اليوم فقط 50 عملية ضد جيش الاحتلال ، ومع كل توغّل ، يكتشف الإسرائيليون أن التحدي يتسع ، إذ تُستخدم مسيّرات يصعب رصدها أو التشويش عليها ، ما يمكّنها من استهداف الأهداف بدقة عالية… والسلام 🙋‍♂








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صراع الأجنحة في إيران.. هل يكسر الحرس الثوري مسار التفاوض مع


.. شبكات | حريق ضخم يبتلع قرية عائمة في ماليزيا.. لماذا يبنون م




.. شبكات | تصدير النفط العراقي عبر سوريا بدلا عن هرمز؟


.. نافذة من باكستان | مفاوضات إسلام آباد.. هل تنجح الدبلوماسية




.. تصريحات لبنانية تؤكد أن الدبلوماسية ليست استسلاما وسط تصعيد