الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين ضيق الأفق الحزبي وتعثر المشروع القومي: أزمة القيادة في الحركة الكردية السورية

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2026 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


حين تصمت ألسنةُ الحق تضيعُ الحقوق، وحين تصمت ألسنةُ الأحرار تضيعُ الأوطان، وحين يعمّ الصمت تضيعُ العدالةُ والقيمُ والمبادئ.
تشي غيفارا
لا أحد يفلت من تبعات ما اقترفه من أخطاء بحق الأجيال القادمة. فقد أثبتت التجربة أن الأحزاب الكردية، سواء تلك التي تصف نفسها بالمستقلة أو المتحالفة ضمن أطر مختلفة، لم ترتقِ في كثير من الأحيان إلى مستوى التحديات التاريخية المفروضة عليها، وبدا سقف طموحاتها محصورًا في حدود التمثيل الشكلي داخل أطرها الحزبية الضيقة.
فإذا كانت هذه القوى لم تتمكن من انتزاع حقوقها السياسية أو تثبيت شرعيتها في مواجهة قوى أمر واقع كحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، فكيف لها أن تخوض معركة أكثر تعقيدًا في مواجهة نظامٍ راسخٍ يقوم على بنية أيديولوجية عابرة للحدود أكثر شمولية وتطرفاً من نظام البعثي الشوفيني؟
لقد سعت هذه الأحزاب إلى توحيد صفوفها، إلا أن محاولاتها بقيت محدودة الأثر، ولم تثمر عن مكاسب سياسية أو إدارية أو أمنية ملموسة. بل إن بعض الشخصيات التي وُصفت يومًا بأنها حليفة أو وسيطة كأمثال آغا حميد حج دوريش ومتسول شيخ آلي ، لم تتمكن هي الأخرى من تحقيق أي اختراق يُذكر، رغم ما كانت تبديه من ثقة مفرطة بدورها ومكانتها.
إن هذا الواقع يعكس حالة من التعثر البنيوي داخل الحركة السياسية الكردية في سوريا، حيث تتزايد مؤشرات الضعف والتفكك وانشقاق ، في ظل غياب مراجعة نقدية جادة أو اعتراف صريح بالإخفاقات. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة القيادة، ومستوى الرؤية السياسية، وقدرة هذه القوى على تمثيل تطلعات الشارع الكردي.
ومع ذلك، فإن تعميم الحكم بنفي وجود القيادات أو الطاقات القادرة على التغيير قد لا يكون منصفًا؛ إذ إن المجتمعات الحية لا تخلو من الكفاءات، غير أن الإشكالية تكمن في غياب البيئة السياسية والتنظيمية التي تتيح لهذه الطاقات أن تتبلور وتؤثر.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يقتصر على نقد التجربة، بل يتطلب إعادة بناء مشروع سياسي كردي واقعي بعيداً عن قادة السابقين ، يقوم على أسس الشفافية، والمساءلة، والاستقلالية في القرار، بعيدًا عن الارتهان للأجندات الخارجية. فالقضية الكردية، بما تحمله من عدالة تاريخية، تستحق مقاربة أكثر نضجًا ومسؤولية، تضع مصلحة الشعب الكردي فوق الاعتبارات الفئوية الضيقة، وتعيد الاعتبار لفكرة النضال بوصفه فعلًا وطنيًا جامعًا، لا أداةً للصراع الداخلي أو التبعية المفرطة والاعمى .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صراع الأجنحة في إيران.. هل يكسر الحرس الثوري مسار التفاوض مع


.. شبكات | حريق ضخم يبتلع قرية عائمة في ماليزيا.. لماذا يبنون م




.. شبكات | تصدير النفط العراقي عبر سوريا بدلا عن هرمز؟


.. نافذة من باكستان | مفاوضات إسلام آباد.. هل تنجح الدبلوماسية




.. تصريحات لبنانية تؤكد أن الدبلوماسية ليست استسلاما وسط تصعيد