الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حين يلتقي الأدب بالعلامات العالمية: من موبي ديك إلى ستاربكس
معتصم الصالح
2026 / 4 / 8الادب والفن
في إحدى محاضرات Vocabulary مع مدرسنا البريطاني “أندي” القادم من لندن – تشيلسي، كان الحديث يدور حول الماركات العالمية، شعاراتها (logos) ورسائلها (slogans)، وكيف يمكن فهمها وتحليلها واستخدامها في اللغة. كانت المحاضرة مليئة بالتمارين الذهنية والتخمينات التي تربط بين الاسم والهوية التجارية.
من بين الأمثلة التي طُرحت، كانت سلسلة مقاهي ستاربكس (Starbucks)، تلك العلامة التي أصبحت رمزًا عالميًا للقهوة، تمامًا كما هو الحال مع ماكدونالدز وKFC وغيرها من العلامات التي تجاوزت كونها مجرد منتجات لتصبح ثقافة عالمية.
أشار المدرس إلى أن اسم "ستاربكس" لم يأتِ من فراغ، بل يعود إلى أحد الشخصيات في رواية "موبي ديك"، وهي من كلاسيكيات الأدب الأمريكي. هنا طرح علينا سؤالًا: من منكم يعرف هذه الرواية؟
رفعت يدي، وكنت – على ما يبدو – الوحيد الذي يملك إجابة.
قلت:
إنها قصة صراع أبدي بين الإنسان والطبيعة، تجسدها شخصية القبطان إيهاب، ذلك الرجل الذي قاده غروره وهوسه إلى مطاردة الحوت الأبيض "موبي ديك"، لا بدافع الصيد، بل انتقامًا، بعد أن فقد ساقه في مواجهة سابقة معه. هذا الهوس لم يكن مجرد رحلة بحرية، بل كان رمزًا لصراع الإنسان مع قدره، ومع حدود قوته أمام قوى الطبيعة.
أما ستاربك (Starbuck)، فهو أحد أفراد الطاقم، يمثل صوت العقل والحكمة، وكان يعارض جنون إيهاب، لكنه في النهاية خضع لسلطة القبطان، كما يفعل كثيرون أمام سلطة أقوى، فكانت نهايته مع بقية الطاقم حين دمر الحوت السفينة، وابتلعتهم الأمواج في مطاردة عبثية.
الناجي الوحيد كان الفتى إسماعيل، الذي يروي القصة، ليجعل منها شهادة إنسانية عميقة عن الطموح، والغرور، والهزيمة.
ثم أضفت:
يُقال إن اسم "ستاربكس" استُلهم من هذه الشخصية، وربما ساهم في ترسيخ صورة العلامة كرمز للبحر، المغامرة، والتجربة الغنية… تمامًا كما هي القهوة عندهم: تجربة، لا مجرد مشروب.
ابتسم المدرس وقال:
"نعم، إنها رواية عظيمة… قرأتها أيام الجامعة."
ثم التفت إليّ وسأل:
"وأنت؟ متى قرأتها؟ أم اكتفيت بمشاهدة الفيلم؟"
أجبته بهدوء، وبلهجتنا المحلية التي تستبدل الثاء بالتاء:
"أعتقد أني قرأتها في أيام الدراسة الابتدائية."
اتسعت عيناه دهشة:
"حقًا؟!"
قلت:
"نعم… وربما أخي الأصغر قرأها في سن السادسة أو السابعة. ما لفت انتباهنا حينها هو الأسماء العربية في الرواية… إسماعيل وإيهاب."
قال مبتسمًا بإعجاب:
"جميل جدًا أن يقرأ الإنسان الأدب العالمي في سن مبكرة."
أما أنا، فابتسمت بصمت، وقلت في داخلي:
نحن عراقيون… نكبر مع الكتب قبل أن تكبر أعمارنا
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بطلة فيلم Desert Warrior الفنانة السعودية عائشة هارت في تفا
.. عائلة نجيب محفوظ تعلن عبر تفاعلكم رفض التعاون مجددا مع الفنا
.. لو عايز تعرف حصل ايه لـ تومي شيلبي في فى فيلم Peaky Blinders
.. رئيس الجالية المصرية في فرنسا يكشف لتليفزيون اليوم السابع تف
.. سلاف فواخرجي أثناء تكريمها في أسوان لأفلام المرأة: عشقي لمصر