الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تهدئة مفاجئة بعد وقت من كتم الأنفاس..هل ستصمد؟
بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة
(Badea Al-noaimy)
2026 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية
كتم العالم أمس ٧/نيسان/٢٠٢٦، أنفاسه بعد تهديد "ترامب" بأنه "سيمحو حضارة كاملة"، في إشارة إلى تدمير إيران، وبالتالي انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة. ولكن مع اقتراب المهلة التي حددها لإيران لقبول المفاوضات، جاء التحول السريع من حافة التصعيد إلى إعلان التهدئة. ما طرح تساؤلات حول طبيعة ما جرى خلف الكواليس وما إذا كان ما حدث يمثل تراجعا حقيقيا من جانب الولايات المتحدة أم إعادة تموضع تكتيكية. وستبقى الصورة ضبابية، ولكن من الواضح أن لغة التهديد القصوى التي استخدمها "ترامب" كانت جزءا من استراتيجية الضغط، إلا أن الانتقال المفاجئ نحو قبول وقف إطلاق النار بشروط إيرانية، يوحي بأن الإدارة الأمريكية واجهت حسابات سيكون لها مآلاتها عليها. فالدخول في مواجهة مفتوحة مع إيران سيحمل احتمالات توسع إقليمي قد يشمل الخليج والعراق وربما أبعد من ذلك، مع ما يترتب عليه من تأثيرات مباشرة على إمدادات الطاقة والأسواق العالمية، بالإضافة إلى المخاطر التي تنتظر القوات الأمريكية في القواعد المنتشرة في المنطقة.
لذلك قد يكون أحد أسباب وقف إطلاق النار على الأقل حاليا، هو محاولة لتجنب سيناريو مكلف وغير مضمون النتائج. فإيران، رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات، أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على الرد غير التقليدي عبر حلفائها وشبكات نفوذها الإقليمية، ما يجعل أي مواجهة معها مختلفة عن الحروب التقليدية التي خاضتها الولايات المتحدة سابقا.
إيران بعد هذا الوقف خرجت بمكاسب سياسية ومعنوية، إذ تمكنت من فرض معادلة ردع قوية وأثبتت أنها ليست ذلك الطرف الذي يرضخ للتهديدات. فقبول وقف إطلاق النار بعد تهديدات "ترامب" طيلة ما يزيد عن الشهر وخاصة تهديده أمس بمحوها باعتبارها حضارة أصيلة، منحها أن تكون طرفا قادرا على الصمود أمام كل الضغوطات الخطيرة وأنها عصية على الانكسار والاستسلام، وقادرة على انتزاع ما أرادت. كما أن وقف إطلاق النار أثبت أن سياسة الصبر الاستراتيجي يمكن أن تثمر دون الانجرار إلى حرب شاملة.
أما بالنسبة لترامب، فإنه خسر الكثير، فخسارته لا تقتصر على الجانب التكتيكي، بل امتدت إلى صورته السياسية. فالتراجع السريع بعد تصعيده الحاد فسر من قبل خصومه على أنه تذبذب وافتقار إلى استراتيجية ثابتة، خاصة إذا لم ينجخ في تسويق ما حدث على أنه انتصار بعد كل الخسارات التي تسبب بها لدولته ولحلفائه.
ويبقى السؤال الأهم الذي يكمن في إمكانية صمود وقف إطلاق النار ونجاح المفاوضات، وخاصة أن العالم بات يعرف الشخصية الترامبية وتذبذبها.
فهل سيشهد العالم مرحلة من التهدئة الحذرة، بالتالي سيبقي هذا، المنطقة في حالة ترقب، لأن أي تغيير في المعادلات الحالية قد يعيد الأمور بسرعة إلى نقطة الصفر وتجدد الحرب؟ وهل نستطيع اعتبار ما جرى فصل جديد في صراع قادم أطول وأكثر تعقيدا؟.
سنترك الباب مفتوحا أمام سيناريوهات قد تحمل لنا الكثير من المفاجآت في المستقبل القريب.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحرس الثوري: واشنطن انتهكت الهدنة باستهداف سفينة تجارية إير
.. انقسام هرم السلطة.. صراع الإصلاحيين والمتشددين يربك إيران
.. تفاعلكم | نهاية صادمة لقضية مذبحة كرموز ومحامي الجاني يفجر م
.. نقاش الساعة | مفاوضات إسلام آباد.. تصريحات متضاربة ورفع السق
.. كيف تحاول إيران الالتفاف على الحصار البحري الأمريكي؟