الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
شعرة معاوية في السياسة الأمريكية
أحمد فاضل المعموري
كاتب
2026 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية
تتمثل حكمة السياسة الدولية في القدرة على الحفاظ على توازن دقيق بين القوة الخشنة والدبلوماسية الناعمة، وهو ما تجسده الولايات المتحدة في تعاملها مع ملفات الشرق الأوسط المعقدة. إن المقولة الشهيرة: "لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، إذا مدوها أرخيتها وإذا أرخوها مددتها"، تلخص ببراعة الاستراتيجية الأمريكية التي تعتمد على إمساك خيوط اللعبة دون السماح لعقد السبحة بأن تنفرط .
في هذا السياق، تبرز المصالح الأمريكية كبوصلة وحيدة؛ فبينما تظهر واشنطن كخصم لدود لطهران، تترك دائماً "شعرة معاوية" قائمة. هذا الانفتاح المشروط قد يمهد الطريق لصعود "الخط الثاني" في السلطة الإيرانية، وهو التيار الذي قد يقبل بصفقة تاريخية تضمن بقاء النظام مقابل تقديم ضمانات استراتيجية تشمل تأمين ممرات الطاقة لقاء رسوم واتباع سياسة الانكفاء الإقليمي . هذه المقايضة تعني في جوهرها تحويل إيران من "عدو " إلى "شريك في الاستقرار" تحت السقف الأمريكي، بعد الموافقة على الشروط العشرة من اصل الخمسة عشر شرط بوساطة باكستانية والتي دخلت حيز التنفيذ . ومع ذلك، فإن هذه السياسة تضع حلفاء أمريكا التقليديين أمام اختبارات قاسية. فبعد استهداف القواعد الأمريكية وتصاعد لغة التهديد، وجدت الدول المحمية نفسها أمام معضلة وجودية هل تستمر في الرهان على المظلة الأمريكية التي "ترخي" الخيط أحياناً مع الخصم، أم تذهب نحو تحالفات إقليمية مباشرة مع إيران لتجنب ويلات حرب قادمة قد تحرق الجميع؟. إن المستفيد الأكبر من هذا "الاضطراب المنضبط" هو الولايات المتحدة ذاتها؛ فهي تستخدم سياسة الشد والإرخاء لضمان استمرار حاجتنا إليها كضامن وحيد للأمن. فبقاء المنطقة في حالة من التوجس الدائم يجعل الجميع متمسكاً بطرف "الشعرة" الذي تمسكه واشنطن، مما يضمن لها السيطرة على منابع الطاقة وتدفق صفقات السلاح، مع الحفاظ على دور "المايسترو" الذي يمنع الانفجار الشامل لكنه لا يسمح بالسلام المطلق.
الرئيس الامريكي ترامب صرح ان حماية الانظمة العربية ليست بدون مقابل وطالب بدفع 200 مليار دولار أمريكي ،من اجل الحماية والاستمرار بالحرب ضد ايران ،أذا هذه هي سياسية الامريكية أصبحت مكشوفة وعلنية أن حماية الانظمة غطائها دولار امريكي وامتيازات كاملة. إنها سياسة حافة الهاوية التي تتقن واشنطن السير عليها، حيث تظل خيوط اللعبة مشدودة بما يكفي لإثبات القوة، ومرخية بما يكفي لمنع القطيعة النهائية، بانتظار اللحظة التي تنضج فيها الصفقات الكبرى تحت ظلال "شعرة معاوية".
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. دبلوماسي باكستاني سابق للجزيرة: الصين لاعب رئيسي في معادلة ا
.. تحركات دبلوماسية مكثفة في إسلام آباد لإنجاح مفاوضات واشنطن و
.. ملف اليورانيوم الإيراني يعرقل مفاوضات واشنطن وطهران
.. الرئيس الأمريكي يأمل باتفاق مع إيران ويحذرها من عواقب رفض ال
.. الديوان الأميري القطري: أمير قطر أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس