الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إرث الصدر بين ترف التنظير وعجز التطبيق

عباس عطيه عباس أبو غنيم

2026 / 4 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


تُعبر هذه المسيرة عن إرثٍ غني من الكتب والمحاضرات الفقهية والأصولية، وهو ما يُظهر نهضة نوعية هادفة نستمد منها الفكر والمعرفة التي أسسها الشهيد الصدر على صفحات المعرفة لدينا.
تسعى هذه النهضة إلى السمو والرفعة، إلا أننا لم نجد أحدًا تمسك بأهدافها. فقد ظلت هذه النهضة حبيسة الصدور ولم ترتقِ إلى العقول أو تُمارس عمليًا. كل من يدعي التواصل مع ليلى، يبقى متعثر الخطى، ولم يُدرك من هذا الوصال شيئًا سوى لحظات عكست سيرته الذاتية في المجتمع، مؤكدةً أن اللقاء بالسيد الصدر كان نموذجًا للوعي.
كتب الشهيد الصدر عناوين مبهرة للعقول، ككتاب "اقتصادنا" الذي يبقى نموذجًا حيًا للمفكرين، إلا أن تطبيقه يعجز عن التحقق، لأن إقامة حكومة إسلامية تحكم وفق مفاهيم الكتاب تظل تحديًا يُثبت للعالم أن النظرية الثاقبة للشهيد الصدر قادرة على نهضة الأمم.
يمكن للمرجعية الواعية النهوض، لأنها تدرك ما يحدث من حولها. وقد ركز الشهيد الصدر قدس سره على وضع اللمسات المرجعية الصالحة التي تسهم في تحقيق آمال وطموحات هذه الأمة من خلال قيادتها الحكيمة. إن مؤلفاته تمثل طاقات متجددة، لكن من قرأها لم يرتقِ بهم في تنفيذ أفكارها، بل أصبحت شعارات صعبة التطبيق في ظل مصالح القادة التي تفرض رؤاهم على الجميع.
إن مسؤولية البعض في السلطة تتمثل في تغيير العقول وبنائها من جديد، إذ استغفلت حكومة البعث هذه العقول، وما زالت تسعى للنهوض بتراثها من خلال مواجهة قمع الأنظمة. يجب إعادة تدريس منهاج الشهيد الصدر لنفهم مضامينه ونبلورها في أذهان أبنائنا.
سيرة ومسيرة
إن حقيقة هذه المسيرة التي خلفها عناوين من الكتب والمحاضرات الفقهية والأصولية وغيرها لدليل على نهضته النوعية الهادفة التي نستلهم منها الفكر والمعرفة التي جعلها الشهيد الصدر في قراطيس المعرفة لدينا.
إن أهداف النهضة السمو والرفعة لمن تمسك بها ومن خلال التجربة لم نجد من تمسك لها ولا أهدافها وهذه النهضة التي بقيت حبيسة الصدور ولم ترتقِ للعقول والعمل بها فكل من يدعي الوصال إلى ليلى ظل متعثر الخطى ولم يفهم من وصاله أي شيء سوى لحظات عكست سيرته الذاتية في المجتمع يبرهن عليها بأن اللقاء في السيد الصدر نموذج وعي ...
لقد كتب الشهيد الصدر من العناوين التي تبهر العقول فكتاب اقتصادنا الذي يبقى نموذجًا حيًّا لدى المفكرين لم تبلغ التراقي ويعجز تطبيقه لأن إقامة حكومة إسلامية تحكم فيما تقتضي مفاهيم الكتاب ويثبت للعالم إن النظرية الثاقبة لدى الشهيد الصدر تستطيع نهضة الأمم.
إن المرجعية الواعية تستطيع النهوض لأنها تعلم بما يجري ولقد ركز الشهيد الصدر قدس سره على وضع اللمسات المرجعية الصالحة التي سوف تؤمن آمال وطموح هذه الأمة من خلال قيادتها الحكيمة وبذل جهودها لإعادة الأمة إلى ضفاف مجدها العتيد والتي كانت مصدر الإلهام للعالم.
إن مؤلفات الشهيد الصدر قدس سره بين أيدينا وهي طاقات متجددة ولكن الذين قرؤوها لم تبلغ تراقيهم مما جعلها شعارًا دون التنفيذ بل أصبح من الصعب تطبيقها في الوقت الراهن لأن مصالح القادة فوق رؤى الجميع ومن ينظر إلى مصالحه الفئوية لم يختلف عليه شيء سوى الفائدة التي تدر عليه...
لعلم النموذج الأجدر العمل به في كل وقت عودة مشروع الصدر قدس سره في بناء الحوزة العلمية بالطاقة الشبابية المثقفة والتي تعمل من أجل الإسلام الحنيف لا كما كانت في تلك الفترة إلا ما ندر من هذه الطاقة واليوم باتت الدولة والحكومة من تقديم خدمات لشعبها كما نعيش أزمة الطاقة الكهربائية التي لم تحل منذ سقوط الصنم ولحد الآن لتضاف إليها أزمة الغاز والبنزين وهي الأزمات يصنفها البعض على أنها مفتعلة لبناء مجدهم...
إن مسؤولية البعض ممن تسنم مهام عمله في السلطة تغيير العقول وبناءها من جديد لأن حكومة البعث قد استغفلت تلك العقول ولم تزل هذه العقول تستنهض الهمم لإعادة مجدها من القمع والتسلط وغيرها من أدوات الإجرامية والقمعية وهما من أدوات الشيطان الذي يعرقل بناء دولة الإنسان وعلى هذه النقطة إعادة تدريس منهاج الشهيد الصدر لفهم مضامينه وبلورتها في أذهان وعقول أبنائنا.
فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي:
لكل واحد منهم دور في بناء مجد الأمة وإعادة صياغتها من جديد ولكن تلك الفترة كانت عصية على من تتلمذ وقرأ هذه الكتب والاستفادة من مفاهيم كل واحد منهم ولعل هذه الفترة لم تكن كافية لإعادة منهجية الكتب في المؤسسة التعليمية كما أرسى قواعدها الشهيد الصدر وحتى الحوزة العلمية لم تلتفت إلى هذه الكتب في بناء دولة الإنسان.
لعل الروضة الحسينية والعباسية قد استلهمت منها في بناء المؤسسات لديها في المجتمع ولعل البعض من هذا المجتمع لا يروق له هذا البناء فيكون غير منصف لها ولدورها الإيجابي في عملية البناء إن تطعيم الحوزة العلمية وجذب الطاقة الشابة الواعية حتمًا سوف يدر بمردود علمي ثقافي في بنائها والنهوض بما يتناسب في تطوير الأوضاع في عراقنا الجريح.
إن النهضة التي أرادها الشهيد الصدر في الحوزة العلمية وغيرها من المؤسسات وتنمية المجتمع لأن المجتمع العراقي كان يعاني من هيمنة صليبية ومن فراغ فكري للمواجهة الفكر بالفكر والحوار بالحوار وكيف يكون ذلك ما لم تتصدى العقول النيرة لمواجهة هذا النهج الدموي الذي عبث في مخدرات الشعب العراقي.
نعم كانت مواجهة حامية الوطيس من تعذيب الدعاة ومن لحق بهم من الحزب الشيوعي وغيرها من الحركات التي كانت تعمل من أجل بناء الأمة ومنهم من اعتلى أعواد المشانق بلهفة اللقاء لأن عقيدته إن المشروع لم ينتهِ به بل هو متواصل مداد المواجهة الفكرية حتى آخر نفس وهذا الفراغ جعل العقول تبصر الحقيقة بعد غياب سنين من المواجهة حتى لعبت في الملك ...
إن الأمة تنهض في زج المبلغين في الأوساط الشعبية من مدننا العراقية حتى وصولها إلى المناطق النائية وتشكيل فرق متنورة في العلم والفضيلة وهذا الاهتمام من قبل الشهيد الصدر قد عكسه الشهيد الصدر الثاني في عملية منبر الجمعة التي أخذها وهي فترة وعي دقت أبواب جماعة من مجتمعنا العراقي لعلها باب الغجر الذي طرق مسامع الشهيد الصدر في آخر خطبة له رضوان الله عليه.
إن توزيع المبلغين والوكلاء في المحافظات شكل نهضة توعوية فيها وهو أسلوب غير مألوف وإن الحرص من قبلهم على إرسال نماذج من الفضلاء والعلماء بما يتطلب المجتمع العراقي ولعل المنطقة تتكفل بهم في بادئ الأمر وهو وسيط بين المرجع والمنطقة وهو مفهوم لم يطرأ من قبل وقد رحل شهيد العراق إلى ربه وقد ترك وراءه هموم الأمة وكتابات لم تزل زاخرة من حيث المضمون الفكري ولكن لم ترتقِ به الأمة وكيف ترتقي هذه الأمم منها وهي تمارس دولة السلطان على رعيتها دون بناء دولته المنظرة لتكتفي بدعاء الفقرة من دعاء الافتتاح اللهم نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله و...
لقد ودع الأمة الشهيد الصدر وأخته العلوية بين الهدى ميدان المواجهة في 9/4/1980 على أمل أن ترتقي الأمة بما كتبه من مؤلفات وقد جاء زبانية البعث بجثمان الشهيد الصدر وعلامات التعذيب بجسده الشريف إلى حجة الإسلام السيد محمد صادق الصدر ليواري الجثمان الطاهر في مقبرة وادي السلام دون جثمان بنت الهدى لتبقى هذه الشهيدة العلوية مغيبة القبر رحمهما الله وأفاض على الأمة من منافعهم الجليلة ولا حول ولا قوة إلا بالله.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صراع الأجنحة في إيران.. هل يكسر الحرس الثوري مسار التفاوض مع


.. شبكات | حريق ضخم يبتلع قرية عائمة في ماليزيا.. لماذا يبنون م




.. شبكات | تصدير النفط العراقي عبر سوريا بدلا عن هرمز؟


.. نافذة من باكستان | مفاوضات إسلام آباد.. هل تنجح الدبلوماسية




.. تصريحات لبنانية تؤكد أن الدبلوماسية ليست استسلاما وسط تصعيد