الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مَنْ الأَحْوَلُ عقليا … هُوَ أَمْ نَحْنُ؟

عدنان سلمان النصيري

2026 / 4 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


يُسْرِعُ البَعْضُ إِلَى وَصْفِ خُصُومِهِ، وَمِنْهُمْ تْرامب بِـ“الحَوَلِ العَقْلِيِّ”، أَيِ الَّذِي لا يَرَى إِلَّا نَفْسَهُ مُصِيبًا وَغَيْرَهُ دُونَهُ. وَيَبْنُونَ عَلَى ذٰلِكَ أَنَّهُ يَتَعَالَى عَلَى الآخَرِينَ، وَيُسْقِطُ عَلَيْهِمْ أَوْصَافًا تُعَزِّزُ صُورَتَهُ وَصُورَةَ جَماعَتِهِ.
لٰكِنَّ الاِكْتِفَاءَ بِهٰذَا الوَصْفِ لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا… بَلْ يُبَسِّطُ مُشْكِلَةً أَعْقَدَ مِنْ ذٰلِكَ. فَالصِّراعُ بَيْنَ الأُمَمِ لَيْسَ جَدِيدًا، وَفِكْرَةُ “الحَقِّ” لَمْ تَكُنْ يَوْمًا مُطْلَقَةً وَاحِدَةً؛ بَلْ اخْتَلَفَتْ بَاخْتِلَافِ الثَّقافَاتِ وَالمُعْتَقَداتِ، كَما نَرَى فِي طُرُوحَاتِ الفَلَاسِفَةِ القُدَماءِ.
فَمَا تَرَاهُ أَنْتَ “حَوَلًا”، قَدْ يَرَاهُ غَيْرُكَ “حَقًّا”. وَمَا تَعُدُّهُ اعْوِجاجًا، يَرَاهُ آخَرُونَ اسْتِقامَةً—وِفْقَ مَرْجِعِيَّاتٍ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تُمَثِّلُ إِرادَةً عُلْيَا أَوْ “وَعْدًا” تَارِيخِيًّا.
وَعِنْدَما تَمْتَلِكُ قُوَّةً أَكْثَرَ"تِكْنُولُوجِيًّا وَسِياسِيًّا"يَصِيرُ بِإِمْكانِكَ أَنْ تُعِيدَ تَشْكِيلَ الصُّورَةِ، وَتُقْنِعَ الآخَرِينَ بِأَنَّ رُؤْيَتَكَ هِيَ “الطَّبِيعِيَّةُ” وَالصَّحِيحَةُ، خُصُوصًا إِذَا كانُوا أَضْعَفَ.
الخُلاصَةُ..
لَيْسَ كُلُّ مَا نَصِفُهُ بِالحَوَلِ عِنْدَ غَيْرِنَا حَوَلًا حَقًّا، وَلا كُلُّ مَا نَرَاهُ نَحْنُ اسْتِقامَةً هُوَ كَذٰلِكَ.
فَلنَقِفْ لَحْظَةً، وَنسْأَلْ أنَفْسَنا: هَلْ نَحْنُ نَرَى الأَشْيَاءَ كَما هِيَ، أَمْ كَما نُرِيدُ أَنْ نَراها؟
الكاتب/ عدنان النصيري








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صراع الأجنحة في إيران.. هل يكسر الحرس الثوري مسار التفاوض مع


.. شبكات | حريق ضخم يبتلع قرية عائمة في ماليزيا.. لماذا يبنون م




.. شبكات | تصدير النفط العراقي عبر سوريا بدلا عن هرمز؟


.. نافذة من باكستان | مفاوضات إسلام آباد.. هل تنجح الدبلوماسية




.. تصريحات لبنانية تؤكد أن الدبلوماسية ليست استسلاما وسط تصعيد