الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (1)

خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)

2026 / 4 / 9
السياسة والعلاقات الدولية


إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب
مقدمة:
وقف إسكندر المقدوني مرةً على أبواب فارس، يتحدث إلى أحد ضباطه عن كيفية هزيمة الإمبراطورية الفارسية الواسعة، فقال للضابط ما معناه: "هذه البلاد تسقط عندما يسقط الإمبراطور أو الملك". والمغزى أن البلاد كلها رهينة الفرد الحاكم، والدولة بحد ذاتها تقف على رأسها لا على قاعدتها.
هذا ما شجع -فيما بعد- الباحثين في علوم التاريخ والسياسة على القول بأن "الشرق شرق والغرب غرب"؛ أي أن الشرق عاش على الاستبداد، بينما قام تاريخ الغرب على الديمقراطية. فقد برهن لنا التاريخ أن قضية الاستبداد الشرقي مستوطنة في هذه الدول؛ ففي مصر الفرعونية مثلاً، كان الملك يُعبد أو يُطاع كما تُطاع وصايا "رع" وتعاليمه. وإيران اتبعت ذات الأسلوب، وكان الدين فيها وسيلة للسيطرة على البشر، خاصة في العهد "الزرادشتي".
أما الغرب، فهو يتباهى بأنه ورث ديمقراطية اليونان القديمة. وبالمناسبة، لم تكن الديمقراطية مجرد طفرة أو نظرية فكرية، بل كانت ضرورة فرضها الواقع؛ فقد كثرت المدن الصغيرة والتجار والنبلاء، ولذلك أُنشئت "دار" أو برلمان يمثل هؤلاء. ومع ذلك، مقت أفلاطون الديمقراطية لأنها تشرك "الغوغاء" في الرأي، وهي الديمقراطية ذاتها التي أعدمت معلمه سقراط، لكنها اليوم أصبحت منتجاً لا يستقيم حكم البلاد إلا به.
عندما أتى الإسلام، جلب في بداياته هذه الديمقراطية التي كانت تسمى "الشورى"، وكان وضع قريش أشبه بوضع اليونان آنذاك؛ حيث كانت تمارس الشورى ضمن توازن وتوافق قبلي من خلال "دار الندوة". ولكن الشورى لم تزدهر مع تطور الدولة الإسلامية، بل تحولت فيما بعد إلى ما سمي بعملية "أهل العقد والحل". ورغم أن البعض قد يدين معاوية بأنه ابتدع طريقة جديدة للحكم، إلا أن الحقيقة هي أن نظام الحكم في تلك الفترة كان في جميع بلدان العالم ملكياً وراثياً.
________________________________________
إيران: تاريخ من التهديد والاضطراب
كانت فارس دولة مركزية قوية استطاعت منذ القدم حكم دول عدة، وصهر الجميع في بوتقة فارسية. لكنها كانت تشهد حالة من "الشد والجذب"، إذ كان منافسوها من الغرب هم الإغريق والرومان، حيث شهدت المنطقة صراعات مريرة بغية السيطرة على البلدان المحيطة، خاصة العراق وسوريا.
عندما فُتحت فارس وانكسرت شوكتها، ظلوا يكيدون للعرب طوال التاريخ ثأراً لهزيمتهم؛ فكانوا من أوائل الذين تآمروا على الدولة الأموية مع العباسيين، ثم ما إن ضعفت الدولة العباسية حتى استولوا على السلطة عن طريق "الدولة البويهية" في العراق. ولما أتى إسماعيل الصفوي، قام بتأميم الدين ونشر "التشيع" بالسيف، وابتدع طقوساً مثل اللطم والتطبير كي يشكل ثقافة بعيدة عن "سنة العرب"، وتحمل في الوقت ذاته أبعاداً قومية فارسية خاصة.
________________________________________
إيران في العصر الحديث
يبدأ العصر الحديث في إيران -غالباً- مع الدولة البهلوية، وتحديداً بعد أن قام رضا بهلوي بالانقلاب على الأسرة القاجارية عام 1921. ورضا بهلوي هذا، له قصة تشبه قصة صدام حسين؛ فقد مات أبوه وهو ما زال رضيعاً، فتزوجت أمه وتركته عند خاله الذي تولى تربيته. وعندما بلغ الرابعة عشرة من عمره، انخرط في الجيش الإيراني وهو لا يزال طفلاً، وهذا يذكرنا بنظام المماليك.
عمل رضا بهلوي سائس خيل في البداية (حسب رواية محمد حسنين هيكل). ومسألة "السائس" هذه لها قصة طريفة؛ فقد جرى حديث بين السادات وهيكل مرة عن "شاه إيران" (ابن رضا)، فقال السادات متفاخراً: "هذه عائلة ملكية عمرها 2000 عام"، فأجابه هيكل ضاحكاً بأن رضا بهلوي بدأ طريقه كسائس خيل.
على أي حال، عندما وجد الضابط المسؤول نشاطاً في رضا، نسبه للجيش وعينه ضابطاً في حرب القوقاز، ثم ترقى في الرتب حتى أصبح من كبار القادة. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، توجه بجيشه إلى العاصمة وقام بانقلابه عام 1921، ثم نصب نفسه ملكاً عام 1925. تميز حكمه بالاستبداد؛ فقد كتب أحد المؤرخين الإيرانيين أنه عندما نُحي عن الحكم كان يملك 200 مليون دولار (وهو مبلغ يساوي أضعاف قيمته الآن)، ويملك 7000 قرية بفلاحيها.
عندما قامت الحرب العالمية الثانية، اصطف رضا بهلوي مع "هتلر"، فغضب منه الروس والبريطانيون، فدخلوا إيران وخلعوه ووضعوا ابنه محمد رضا بهلوي في الحكم عام 1941. كان الابن أداة طيعة بيد بريطانيا ولم يكن أفضل من أبيه؛ فقد كان مستبداً ومارس "الفرسنة" على طريقة كمال أتاتورك، مما أثار المجموعات الإثنية من أكراد وآذريين وعرب وبلوش. كما اعتمد في حكمه على جهاز المخابرات "السافاك" والقتل والتعذيب، مما دفع الشعب الإيراني للقيام بالثورة عليه وخلعه في نهاية السبعينيات.
في بداية الخمسينيات، برز محمد مصدق (المحامي والسياسي المعروف) كرئيس للوزراء، فساهم في إصلاح الأراضي وتأميم النفط وإجراء إصلاحات اجتماعية واسعة. هذا التوجه لم يعجب بريطانيا التي كانت تستولي على النفط الإيراني، فقامت بمساعدة المخابرات الأمريكية (CIA) بانقلاب ضده وأودعته السجن عام 1953، وبذلك طُويت صفحة الإصلاح في إيران. وكان مصدق -في حينه- ملهماً لبقية الضباط العرب للقيام بتغييرات مماثلة، كما حدث في سوريا بواسطة حسني الزعيم، وفي مصر بواسطة جمال عبد الناصر.
يتبع ...........








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين


.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط




.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت


.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا




.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية