الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
غزة… الى متى تبقى الحياة مؤجلة؟
رمزي عطية مزهر
2026 / 4 / 10القضية الفلسطينية
غزة اليوم ليست فقط تحت الحصار، بل تحت وطأة سؤال كبير لا يجد جوابا: الى متى؟
الى متى يبقى الانسان فيها عالقا بين حياة لا تكتمل وواقع لا ينتهي؟
في غزة، لم تعد الازمة تفاصيل، بل صارت حياة كاملة مختلة. الغاز غير متوفر بالكميات الكافية، فصار الطعام نفسه تحديا يوميا. عائلات لا تستطيع طهي ما لديها، واطفال ينامون احيانا بلا وجبة دافئة. البرد قاس، والامكانيات معدومة، والحياة تزداد ثقلا يوما بعد يوم.
المياه التي يفترض ان تكون مصدر حياة، تحولت الى مصدر مرض. مياه ملوثة، تختلط بها الجراثيم، تنقل الامراض المعوية والجلدية، وتنهك اجسادا ضعيفة اساسا. الناس يشربون ما لا يصلح للشرب، لان البديل غير موجود.
الامراض تنتشر، بينما العلاج يتراجع. نقص الادوية، ضعف الخدمات الصحية، ضغط لا يحتمل على ما تبقى من مستشفيات. المرض في غزة ليس حالة طارئة، بل واقع يومي يهدد الجميع، خاصة الاطفال وكبار السن.
اما البيوت، فقد تحولت الى حكاية فقدان. الاف المنازل مهدمة، واصحابها يعيشون بين الركام او في خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء. البيت لم يعد مكانا للسكن، بل ذكرى.
وفي الخيام، السؤال الاكثر مرارة: الى متى؟
الى متى سيبقى الانسان محروما من ابسط حقوقه، من سقف يحميه، من جدار يستره، من حياة طبيعية؟
وفي قلب هذه المأساة، تأتي المدارس والجامعات.
جيل كامل مهدد بالضياع. مدارس دمرت او تحولت الى مراكز ايواء، وجامعات توقفت او تراجعت قدرتها على الاستمرار. الطالب الذي كان يحمل كتبه، صار يحمل هم البقاء. التعليم لم يعد اولوية، بل رفاهية في واقع لا يعترف الا بالبقاء.
الى متى سيبقى ابناء غزة بلا تعليم مستقر؟
الى متى سيحرم جيل كامل من حقه في التعلم وبناء مستقبله؟
المجتمع نفسه يتآكل تحت الضغط. الفقر يتوسع، البطالة تخنق الشباب، المشاكل الاجتماعية تتزايد، والضغوط النفسية بلغت حدا غير مسبوق. عندما ينهار الاقتصاد وتغيب مقومات الحياة، يصبح الصمود اصعب، وتصبح العلاقات اكثر هشاشة.
اما مستقبل الاجيال القادمة، فهو الاكثر خطورة.
جيل ينشأ بلا تعليم حقيقي، بلا بيئة صحية، بلا استقرار. جيل يعيش في الخيام، يشرب من مياه ملوثة، ويكبر على الخوف. كيف يمكن لهذا الجيل ان يقود المستقبل؟ واي مستقبل ينتظره اصلا؟
غزة اليوم ليست مجرد كارثة انسانية، بل اختبار حقيقي لكل القيم التي يتحدث عنها العالم. ليست المشكلة في عدد الشاحنات، ولا في التصريحات، بل في انسان يُترك ليواجه مصيره وحده.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يسكت:
الى متى ستبقى غزة معلقة بين الركام والخيام؟
الى متى سيبقى شعب كامل ينتظر حقه في حياة طبيعية؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. فضائح رياض أطفال باريس هل تصدكم عن العمل فيها؟ | عينٌ على أو
.. إسبانيا: حرائق الأندلس تحصد 11 قتيلاً وتستدعي إجلاء أكثر من
.. اختتام قمة حلف الناتو في أنقرة.. ما حجم الزيادة التي ستتكبده
.. بين وعود أميركا وحسابات إسرائيل.. ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ | #
.. استقبال جماهيري حافل لبعثة منتخب مصر بالساحل الشمالي بعد إنج