الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إيران بين توازنات القوى الدولية

حسين علي محمود

2026 / 4 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


في تقرير سي إن إن(c.n.n) سنة 2026 عن مصادر إستخباراتية أمريكية : "تستعد الصين لتسليم منظومات دفاع جوي جديدة لإيران خلال أسابيع."
منذ بداية الحرب و بعد اغتيال خامنئي وخط الصف الأول من قادة إيران، بدى ان اسلوب القتال وطريقة الدفاع والقصف ضد أمريكا وإسرائيل ليست استراتيجية إيرانية خالصة وتظهر هناك فرضية كبيرة وهي تدخل صيني روسي لصالح إيران.
ولو نعود قليلا الوراء نجد ان إيران لم تدخل حرب من نهاية ثمانينيات القرن المنصرم ولا يوجد لديها خبراء بمستوى متقدم لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى او مضادات الدفاع الجوية، لذلك قد تستعين بخبراء من الصين وروسيا.
والجدير بالذكر إن برنامج صناعة الصواريخ الباليستية الايرانية وبرنامجها النووي من البداية تشرف عليه كوادر من روسيا والصين والكوادر الايرانية المشاركة قد لا تشكل 5%.
أمريكا تحارب الصين في (تايوان و كوريا الجنوبية و اليابان) و تحارب روسيا في (اوكرانيا)و البلدين يحاربان أمريكا في إيران.
وحتى فكرة بناء مدن للصواريخ الباليستية تحت الارض هي فكرة أتبعتها روسيا من أيام الإتحاد السوفيتي ومنذ ثمانينيات القرن المنصرم بدأت تطبيقها في إيران.
فرضت أمريكا عقوبات إقتصادية عسكرية على إيران أكثر من مرة لكنها لم تتأثر بسبب الدعم الروسي الصيني.
وتتعدد القراءات والمعطيات حول طبيعة التحالفات الدولية وحدود تأثيرها على الساحات الإقليمية.
فهناك من يرى أن إيران تتحرك ضمن قرارها الوطني المستقل ومن يعتقد أن هناك تقاطع مصالح مع قوى كبرى مثل روسيا والصين، تبقى الصورة أكثر تعقيداً في أحداث مشهد الحرب الإيرانية الأمريكية.
لم تعد السياسة الدولية اليوم قائمة على تحالفات صلبة كما في الحرب الباردة، بل على شبكات مصالح متغيرة وهي تعاون في ملف وتنافس في ملف آخر.
لذلك قد تتقاطع مصالح دول كبرى في بعض المناطق دون أن يعني ذلك وجود قيادة مباشرة أو إدارة موحدة للعمليات العسكرية.
تمتلك ايران منذ سنوات برنامجاً عسكرياً وصاروخياً تطور تدريجياً داخل بيئة من العزلة والعقوبات ما دفعها إلى الاعتماد على تطوير قدراتها الذاتية بدرجات متفاوتة مع الاستفادة من خبرات وتكنولوجيا متاحة في السوق العالمية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
في المقابل لا يمكن فصل ما يجري في الشرق الأوسط عن الصراع الأوسع بين القوى الكبرى، فالتنافس بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين لا يظهر فقط في أوروبا الشرقية أو شرق آسيا، بل ينعكس أيضاً في مناطق النفوذ التقليدية مثل الشرق الأوسط حيث تتقاطع الطاقة والممرات البحرية والتحالفات الأمنية.
وهنا تصبح دول الإقليم نفسها جزء من هذا التوازن المعقد أي ليست مجرد ساحات صراع، بل أطرافاً تحاول استثمار التنافس الدولي لصالحها أو تقليل الخسائر الناتجة عنه.
وهذا ما يجعل قراءة أي حرب أو تصعيد عسكري قراءة متعددة الطبقات لا تكفي فيها التفسيرات الأحادية.
كما أن مقارنة التجارب التاريخية للعقوبات والحصار تظهر اختلافاً كبيراً في النتائج بحسب طبيعة الدولة المستهدفة وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية ومدى انخراطها في النظام العالمي، فليس كل حصار ينتج نفس الأثر ولا كل دولة تتجاوب معه بالطريقة ذاتها.
وكان هناك دول أخرى فرضت عليها أمريكا حصار إقتصادي واحد أدى لموت آلاف الناس بسبب الجوع وأبرز مثال الحصار على العراق في التسعينيات حيث مات الكثير من الناس والأطفال بسبب سوء التغذية.

يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تصعيد قد يقود إلى إعادة رسم خرائط النفوذ أو تهدئة تعيد إنتاج التوازنات بشكل جديد.
لكن الثابت الوحيد هو أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة محلية، بل أصبح جزء من معادلة دولية معقدة تتداخل فيها السياسة بالعسكر والاقتصاد بالتكنولوجيا دون خطوط فاصلة واضحة بين الداخل والخارج.
وفي حال تقاطعت مصالح الولايات المتحدة مع روسيا والصين في ملف إيران ضمن تسويات كبرى أوسع، فقد ينعكس ذلك على شكل إعادة توزيع للنفوذ داخل إيران بما قد يؤدي إلى تغير عميق في بنية النظام أو دوره الإقليمي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا بدأت الولايات المتحدة بضرب بندر عباس؟


.. أوتاوا الكندية تعلن حاجتها لنصف مليون مهاجر في العامين المقب




.. هجمات متبادلة بين موسكو وكييف وتوتر دبلوماسي روسي أوروبي


.. كوبا.. تواصل الانقطاع الواسع للكهرباء وخدمات الاتصال وشركة ا




.. هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر مع إيران؟