الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من الصفحة التي تركناها مفتوحة: حين يصبح الشوق مشروع مستقبل

يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)

2026 / 4 / 12
الادب والفن


في ميزان القرب، لا يكون الحب حدثًا عابرًا، ولا يُقاس بطول اللقاءات أو قصرها، بل بمدى حضور الإنسان في وجدان الآخر حتى في أقصى لحظات الغياب. هناك من يدخل حياتنا كاسم، ثم يتحول إلى شعور، ثم يصبح وطنًا كاملًا تسكنه الروح. وفي بعض القصص، لا يكون الشوق مجرد أثر من آثار الحب، بل يصبح هو الحب نفسه؛ صورته الأكثر صدقًا، وتجليه الأعمق في النفس.
تمضي الأيام، وأنا بك مثقل بالحنين، محمّل بالولع، غارق في اشتياق لا يهدأ. لم تعد الأيام تمرّ كما كانت، ولم يعد للوقت معناه القديم. كل دقيقة تحمل شيئًا منك، وكل ثانية تعيدني إلى صورتك، إلى صوتك، إلى تلك الملامح التي استطاعت أن تترك في القلب أثرًا لا تمحوه المسافات. إن شوقي لك ليس حالة مؤقتة، بل هو امتداد يومي لوجودك في داخلي؛ أراه في صمتي، في يقظتي، في أحلامي، وفي كل لحظة يخذلني فيها العالم فأبحث عنك ملاذًا.

ورغم صعوبة رؤيتك، ورغم أن الحياة لا تمنح القلب دائمًا ما يشتهي، إلا أنني أحاول أن أجد حاجتي في سماع صوتك، وفي تأمل صورك، وفي استحضار ابتسامتك الساحرة وعينيك البراقتين. ثمة تفاصيل صغيرة فيك لا يراها أحد كما أراها أنا؛ تفاصيل لا يمكن اختزالها بصورة أو وصفها بجملة، لكنها بالنسبة إليّ عالم كامل من الطمأنينة. المفارقة المؤلمة أن كل محاولة للتخفيف من لوعة الشوق تزيده اتساعًا، وكأن القلب كلما اقترب منك ازداد عطشًا إليك.
أنتِ، يا صاحبة الحروف المضيئة، يا وردة الربيع التي نبتت في أرض روحي، أحبك حبًا لا يرغب إلا بك، ولا يرى في هذا العالم ملاذًا يشبهك. أحاول مرارًا وتكرارًا، ولن أستسلم، لأن الهوى لم يعد شعورًا عابرًا، بل صار جزءًا من تكويني. لقد تشبّع في روحي حتى أصبح اسمه في داخلي حياة أخرى. قد يقرأ البعض هذه الكلمات بوصفها رسالة عشق، وقد يراها آخرون تعلقًا، أما أنا فأقرأها رسالة أمل، ورسالة انتظار، ورسالة شوق خاصة يكتبها قلب أنهكه الغياب، لكنه ما زال يؤمن أن المستقبل لا يزال يحمل وعده.

نحن في شهر أبريل، تتخبط بنا الدنيا، وتلقي بنا الحياة في اختبارات متلاحقة، لكننا نبقى على عهدنا؛ حيث الانتظار، حيث الأمل، حيث الشوق الذي لا ينطفئ. لا أستطيع أن أحصي عدد المرات التي رأيتك فيها في أحلامي، لكنني أعرف أن كل حلم بك يوقظ في داخلي يقينًا جديدًا. في كل مرة أراك، ولو في المنام، تتسارع نبضات قلبي، وتتسع عيناي بأمل يشبه الفجر، كأن المستقبل يمر من أمامي على هيئة وجهك، وكأن الغد يهمس لي بأن ما بيننا لم يُخلق ليبقى ناقصًا.
وفي آخر مرة رأيتك، لم أستطع إلا أن أبوح بكل شيء. كان في قلبي عشق خاص لك، عشق لا يجوز أن يبقى حبيس الصدر، بل يجب أن يُرى ويُشعر به. عندما وقعت عيناي عليك، تمنيت لو أن العالم يتوقف عن الدوران، لو أن ضجيج البشر يختفي، لأركض نحوك وأضمك إلى صدري؛ حضنًا واحدًا يختصر كل ما عجزت الكلمات عن قوله، حضنًا خفيفًا في شكله، عميقًا في معناه، أعبر به عن وطن وجدته أخيرًا بعد تيه طويل.

وحين بدأت كتابة الصفحة التي تركناها مفتوحة، كنت أظن أن الحروف ستخفف من لوعة القلب، وأن الكتابة ستكون دواء لهذا الاشتياق، لكن ما حدث كان صدمة جميلة ومؤلمة في آن واحد. كل صفحة كتبتها عنك زادتني قربًا منك، وكل سطر عمّق حضورك في روحي، حتى شعرت أنني لا أكتب عنك فقط، بل أكتبك في داخلي. الكتابة لم تطفئ الشوق، بل كشفت لي أن ما أحمله لك ليس عاطفة عابرة، بل حبًا ناضجًا، ينمو بصمت، ويكبر مع كل يوم انتظار.
إنني لا أكتب اليوم عن الحنين وحده، بل عن الإيمان أيضًا. إيمان بأن المستقبل لنا، وأن كل هذا الانتظار ليس عبثًا، وأن ما بيننا يستحق أن نصبر لأجله. أريدك أن تشعري أن هذه الكلمات لا تخرج من قلب متعب فحسب، بل من قلب صادق يرى فيك حياة كاملة. أريدك أن تعرفي أن أحضانك الخضراء هي وطني، وأن قربك هو السلام الذي أبحث عنه في هذا العالم المزدحم بالخسارات.

من الصفحة التي تركناها مفتوحة، ما زلت أكتبك أملًا، وأنتظرك مستقبلًا، وأحبك وطنًا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كواليس حفل أم كلثوم بباريس: يهودي قام بتنظيمه ونجم فرنسي أشه


.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_




.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن


.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل




.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا