الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الرمز المكثّف في قصة (نعل) للقاص رياض داخل- قراءة تأويلية
داود السلمان
2026 / 4 / 12الادب والفن
أولا: جنس القصة
تُعد القصة القصيرة الواقعية، أدب مهم وعلى مستوى طاغٍ ويمثله شريحة واسعة من الكتاب العالميين والعرب، ومنهم الكثير من العراقيين أيضا. ومن وجهة نظري البسيطة، إن القصة الواقعية تمثل تاريخ عريق ومهم لكل شعب من الشعوب، وبلد من البلدان، حيث الكاتب يعالج فيها موضوعات في غاية الأهمية. وذلك لكونه يطرح الحالات السلبية – فضلا عن الايجابية - في مجتمعه، والكاتب هو أشبه بالمعالج النفسي (الطبيب) فإذا كان الطبيب يعالج الشخص المصاب بحالة معينة من الأمراض النفسية – وما اكثرها في كل المجتمعات – كذلك القاص (الكاتب) فهو لا يقل أهمية عن الطبيب المعالج، فهو أيضا يعالج الحالات العامة التي تحصل في مجتمعه، ويكشف الخلل فيها، واصلاح ما يمكن اصلاحه، ولو كان نظريا. وهذا هو عين ما فعله القاص رياض داخل في قصته "نعل".
ثانيا: الموضوعات التي عالجتها القصة
القصة عالجت ثلاثة موضوعات مهمة، ولها مساس مباشر في مجتمعنا العراقي، حيث أراد الكاتب أن يشير الى تلك الموضوعات السلبية (من اشارة بهدف علاجها، فضلا عن كونها قضية مرفوضة أخلاقيا) وبيّن كيف أنها سلبية ولها انعكاس ممجوج في طبيعة المجتمع العراقي، على اعتبار العراق، كمجتمع، يمتاز بقيم اخلاقية وأخرى دينية، وعشائرية ..الخ. ومن يمتلك هذه المقومات لا يمكن أن يفعل السلبيات، إلّا إذا كان ثمة خلل بعينه.
1.كيس الحصة التموينية
وهو موضوع الحصار، أو قُل كارثة الحصار الظالم الذي تعرض لها الشعب العراقي ابان تسعينيات القرن المنصرم (الذي عاش تلك الفترة يتذكرها، بتفاصيلها، ويتذكر تلك القسوة المدمرة التي لا يتمناها حتى لألد اعداءك). ودور الكاتب هنا هو دور المؤرخ، والناقد لتلك المرحلة الحرجة في تاريخ العراقي الحاضر، حيث انتقد تلك الفترة المظلمة، وابان الخلل الذي حصل – ويحصل لكثير من البلدان التي تتعرض الى حصار اقتصادي ظالم من قبل دول الاستكبار العالمي – كتعبير سياسي.
2.السوار الذي بيع في الخردة
يرمز الكاتب في محاورة جرت بين ذلك الكيس الأسود، وبين السوار الذي بيع كخردة، وثم تعرض الى حالة انصار بالنار – التي وصفها الكاتب ذات لهب – ليتحول بدوره الى "نعال" في عملية تدوير كانت مشهودة أيام الحصار، حيث كيس النفايات يتحول الى نعال، والنعال بدوره يتحول الى "بريق" (إناء) لحمل الماء للغسل أو الوضوء.
يجري هذا الحوار، ليهوّن به السوار على هموم صاحبه "وهو يحاوه" في قضية رمزية من بنات أفكار القاص، ومن واقع الى رمز لتتضح الصورة الفنية التي رسمها القاص، متكاملة، ويبن كذلك مقدرته على القص والسرد الفني المطابق للواقع. لكن على شكل رمز، لأنّ الرمز أحيانا يُعرب عن كثير من القضايا الكبيرة عن طريق الرمز ذاته. فالرمز يشد القارئ، ويجعله يمعن التفكر ولو قليلا، وبالتالي يشعر بمتعة القراءة.
3.مصير "النعل"
يقع النعل، الذي هو بالأساس كان سوارا، "في يد فتاة جميلة جدا". بالتالي اشتراه رجل دين (شيخ جامع) ليضعه في الجامع كي يستعمله رواد الجامع، ومن حسن حظ النعل، أو من سوء حظه، لا ندري، وربما الكاتب يدري؛ يأتي جواد زوج تلك الفتاة الجميلة، فيسرقه من الجامع، فيعود الى تلك الفتاة، بعد عملية الصهر التي تعرض لها (من سوار بيدها الى نعل تلبسه بأرجلها). وقد شهدت تلك الفترة – فترة الحصار القاسي – عملية سرقة الأحذية من الجوامع. وقد تكون هذه الظاهرة غير مختصرة على العراق فحسب، بل موجودة في دول أخرى.
وجواد هذا سارق النعل إنسان غير متزن، ولا يتصف بسمو الأخلاق، فهو سكير عنيد، غير مبال، فضلا عن كونه سارق (يسرق الكحل من العين) لا يتهاون في سرقة حتى الجوامع (بيوت الله). وهنا القاص يريد أن يبين هذه الظاهرة، ومن ثم يشجبها، وهدفه من ذكرنا هنا لغرض عرضها على الرأي العام، والقارئ هو أحد وجوه الرأي العام، على اعتباره قارئ ومطلع، ويعي، وربما يعالجها هو ايضا من موقعه.
ثالثا: الخلاصة
لابد لنا أن نضع خلاصة مناسبة لإتمام البحث، وقد أوجزناها كالآت:
1.القصة رغم قصرها، لكنها عبّرت عن موضوع عميق، وهدف سام، وطرح موضوع كان غاية في الأهمية.
2.الكاتب كانت لديه امكانية في طرح مثل كذا مسألة، ومن ثم معالجتها بموضوعية وحيادية، وامتاز القاص بطرحته على قابلية فذة في الايصال والجزالة.
4.وقصة "نعل" هي من مجموعة القاص رياض داخل والتي تحت عنوان "دعابل" وكانت بالتسلسل الأول منها من المحتوى. ومن منشورات دار السرد – بغداد لسنة 2024.
5.القاص استخدم الرمز البسيط، وأوصل الفكرة – الكبيرة بإيجاز.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لبنان Online | الجنوب في مواجهة الرواية: الأرض تحكي والحدود
.. شبكات | لماذا اختارت هوليوود حديثا نبويا عنوانا لفيلم أكشن؟
.. كلمة أخيرة -الفنان توفيق عبد الحميد: التمثيل حياتي وأديته كل
.. مين قالك إن بره مصر العلماء أشهر من لاعبي الكرة أو الفنانين؟
.. كلمة أخيرة -أزمة خطوط الهواتف المحمولة.. المخرج سامح سند: ما