الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم

ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)

2026 / 4 / 13
الارهاب, الحرب والسلام


تبدو المنطقة اليوم كمن يسير على حبل مشدود فوق هاوية سحيقة؛ الرياح تشتد، والحبل يهتز، والجميع يمسك بأطرافه لئلا يسقط، لكن أحداً لا يجرؤ على التراجع أو التقدم بسرعة. نحن نعيش في مناخ يشبه "هدوء ما قبل العاصفة"، حيث تتشابك خيوط السياسة والعسكر بين واشنطن وطهران وإسرائيل في لعبة "عض أصابع" لا تنتهي.
إننا لا نعيش حرباً شاملة بالمفهوم التقليدي، بل نحن أمام حالة من "الردع المتوتر". تخيل الأمر كجارين متخاصمين، يقف كل منهما خلف بابه ممسكاً بمقبض سلاحه؛ لا يطلق النار، لكنه لا يغمض له جفن، وأي حركة مفاجئة من قطة عابرة قد تشعل حريقاً لا ينطفئ.
في قلب هذا المشهد، تدير إيران اللعبة بأسلوب "لاعب الشطرنج الحذر"؛ فهي لا تريد مواجهة مباشرة تكسر قطعها الثمينة، بل تفضل تحريك "البيادق" في ساحات بعيدة مثل لبنان والعراق واليمن. هي تلدغ خصومها بأيدي الآخرين، لتبقى هي بعيدة عن المرمى قدر الإمكان.
على المفهوم المقابل، تتحرك إسرائيل بعقلية "الجراح الذي يستخدم المشرط قبل تفاقم الورم"؛ فهي تؤمن بالضربات الاستباقية الخاطفة لتدمير ما تراه تهديداً وجودياً قبل أن يكتمل نموه. وبين هذا وذاك، تقف الولايات المتحدة كـ "شرطي المنطقة" الذي يملك أضخم ترسانة، ويحاول ضبط الإيقاع بحيث لا تخرج الأمور عن السيطرة، لكن وجوده نفسه يضيف ثقلاً هائلاً على كفة الميزان.
هذا التوازن ليس استقراراً، بل هو "هشاشة منظمة". الضربات المتبادلة تشبه الركلات تحت الطاولة؛ مؤلمة لكنها لا تنهي المباراة. ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي يكمن في "شرايين الحياة" مثل مضيق هرمز وباب المندب؛ فأي انسداد هناك يشبه جلطة تصيب قلب الاقتصاد العالمي، ولن يتوقف أثرها عند حدود الشرق الأوسط بل سيصل إلى رغيف الخبز في أقصى الأرض.
المستقبل القريب لا يبشر بانفراجة، بل بـ "نزيف هادئ". سنتفرج على ضربات محدودة هنا وهناك، تشبه المناوشات التي تسبق الشجار الكبير. الجميع يحرص على ألا تشتعل الغابة بالكامل، لكن غابة مليئة بالبارود لا تحتاج إلا لشرارة واحدة غير محسوبة، سواء كانت عملية اغتيال مفاجئة أو تجاوزاً للخطوط الحمر في الملف النووي، لتتحول تلك المناوشات إلى جحيم مستعر.
في حال انفجار الموقف، لن يكون أحد بمعزل عن الشظايا. ستتداخل الجبهات من بيروت إلى بغداد وصولاً إلى الخليج، حيث الحساسية المفرطة لمنشآت الطاقة. ورغم أن الجميع يدرك أن "الحرب الشاملة" هي انتحار جماعي مكلف، إلا أن التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى غالباً ما تبدأ بأخطاء صغيرة في الحسابات.
خلاصة القول، نحن لا نعيش سلاماً ولا حرباً، بل نراوح في منطقة رمادية قاتمة. إنها حالة "احتواء بالتهديد"، حيث الجميع يحسب أنفاس خصمه بدقة مجهرية، بانتظار من س يرمش أولاً، أو من ستخونه أعصابه في لحظة ضغط.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غارات جوية على مطار صنعاء باليمن.. وميليشيا الحوثي تتوعد بال


.. واشنطن تضغط للسيطرة على هرمز وطهران ترفض أي تنازل




.. المتحدث باسم قوات التحالف: الدفاعات الجوية السعودية تعاملت م


.. كيف رسخ الأمير الوالد دعم قطر التاريخي للقضية الفلسطينية؟




.. ترمب: أمريكا ستكون حامية مضيق هرمز ولكن سيتم تعويضنا بنسبة 2