الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة
محمد وهاب عبود
2026 / 4 / 13مواضيع وابحاث سياسية
العنوان مقتبس من ثنايا مقال للمفكر والإعلامي الدكتور سلام مسافر الذي ينطلق من تساؤل مفاده: ماذا حين يختفي المنتصر والمهزوم خلف ستار من الرماد؟ ليغوص الكاتب بعدها في أعماق الصراع المستعر بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، مقدماً لنا مفهوم "المنطقة الرمادية بين النصر والهزيمة".
المقال بمثابة وثيقة استشرافية لمآلات الحرب المحتدمة، فما إن تطالع عنوانها "إذا لم تُهزم إيران...؟" حتى تشعر بأنك تقف على حافة مظلمة تتصاعد منها الأسئلة الثقيلة.
فمنذ عقود يعيش الشرق الأوسط حالة من اللايقين المزمن، مريض بمرض العصر: غياب اليقين. وهنا يكمن عبقرية التحليل الذي قدمه مسافر، إذ انطلق من فرضية: إن سردية النصر في الخطاب الأميركي - الإسرائيلي ليست سوى هلوسات جماعية، أو كما وصفها بدقة، "حالة انفصام عن الواقع". أليس من المفارقة أن تظل أعتى قوة عسكرية في التاريخ تردد كلمة "نحن ننتصر" بينما ترى بعينيها صواريخ الخصم تخترق قبة حديدية كان العالم يراهن عليها كدرع منيع؟؟
ووفقاً لرؤية مسافر، يكمن سوء التقدير الأميركي - الإسرائيلي في قراءة سطحية للمخزون الإيراني. ليس المخزون الصاروخي فحسب، بل الأعمق والأخطر هو المخزون العقائدي. فحين تعيش أمة أربعة عقود تحت الحصار والتهديد، وحين تخرج من حرب ثمانية أعوام بجروح غائرة ، فإنها تصنع فلسفة قتالية لا تعترف بالمقاييس التقليدية للقوة والضعف. لقد راهن موساد الكيان على أن إيران ستنهار بمجرد توجيه الضربة الأولى، لكنه فشل، كما يقر مسافر، في قراءة العقل الإيراني والذهاب أبعد من "العمائم السوداء والبيضاء". وهنا أتذكر مقولة الفيلسوف الألماني نيتشه: "ما لا يقتلني يجعلني أقوى".
أما دول الخليج العربي الساعية الى استدامة حالة الرفاه والاستقرار لديها، فإذا بها تجد نفسها في وضع أشبه بمن يقف بين نارين. كانت هذه الدول تركن إلى القواعد الأميركية كحماية وردع، لكن الحقيقة المرة التي يكشفها مسافر أن تلك القواعد لم تكن تحمي الخليج، انما كانت تحمي نفسها بصواريخ الخليج. اذ أن دول المنطقة تدفع اليوم ثمن رعونة رئيس أميركي لا يعبأ سوى بمصالحه الانتخابية والاستراتيجية، وثمن طموحات نتنياهو الذي يحلم بإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط على مقاس سرديات عنصرية غابرة.
وإذا كان المفكر الراحل إدوارد سعيد قد حذر من "استشراق" الشرق كنمط من التفوق المعرفي الغربي، فإن ما يحدث اليوم هو استشراق عسكري، نظرة أميركية - إسرائيلية ترى دول المنطقة ككيان بدائي يمكن كسره بضغطة زر، بينما تغفل عن التعقيدات العميقة للتكوين العقائدي والشبكات الإقليمية التي زرعتها طهران على مدى عقود. فلم يكن موساد يحسب حساباً لطبقات القيادة المتعددة في إيران، حيث غياب المرشد أو عشرات القادة لا يعني شللاً في منظومة القرار، بل ربما يعني فوضى مدمرة أكثر خطورة .
يرقى مقال د. سلام مسافر إلى مستوى دراسة استشرافية تضيء العتمة في حيثيات الصراع، فـ"المنطقة الرمادية" التي يتحدث عنها ليست مجرد فجوة بين نصر وهزيمة، هي ساحة لعب جديدة كلياً وشكل غير تقليدي من الصراع تفرضه تكنولوجيا الصواريخ العابرة للقارات والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، مع تضاؤل مشهد المواجهة المباشرة على جبهات القتال. وهنا استذكر مقولة الفيلسوف اليوناني هيراقليطس: "الحرب هي أب لكل الأشياء". لكن المنطقة الرمادية قد تكون قبر هذه الأشياء جميعاً.
رابط المقال:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0KgTajLrmMZ9yaJHM4wdffKsdwGDP9oCgCNvHKzSay8sCNi6uCSrKAJdV4RGQ3TqUl&id=740858221&mibextid=Nif5oz
الدكتور محمد وهاب عبود باحث وأكاديمي
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل أجبر الردع الأميركي إيران على التراجع؟ | #رادار
.. هل توقف سويسرا حلم الأرجنتين بالاحتفاظ بالكأس؟
.. تصعيد إسرائيلي يسبق مفاوضات روما.. هل يقترب لبنان من اتفاق ج
.. البحرين في جلسة بمجلس الأمن لمناقشة النووي الإيراني:إيران نس
.. ما أكثر كلمة شعبية تداولاً واستخداماً بين الناس؟