الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية… مدخل حقيقي للإصلاح أم بوابة لإعادة إنتاج الخلل؟

سامي ابراهيم فودة

2026 / 4 / 15
القضية الفلسطينية


في أي بنية تنظيمية محترمة، لا يُنظر إلى عدد أعضاء الهيئات القيادية كمسألة إجرائية عابرة، بل كجزء جوهري من فلسفة الحكم داخل التنظيم، ومعيار دقيق لقياس مدى الالتزام بالمؤسسية والديمقراطية الداخلية. وعليه، فإن النقاش حول عدد أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية في المؤتمر الحركي العام الثامن ليس ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة إصلاحية ملحّة.
لقد استقر العرف التنظيمي، حتى المؤتمر السادس، على عدد (101) عضوًا للمجلس الثوري، و(18) عضوًا للجنة المركزية، يُضاف إليهم عدد محدود بالتعيين لاعتبارات وطنية تتعلق بالأرض المحتلة أو بظروف استثنائية. هذا التوازن لم يكن اعتباطيًا، بل كان يعكس محاولة الجمع بين التمثيل الواسع والفاعلية القيادية.
غير أن ما جرى في المؤتمر السابع شكّل نقطة تحوّل مقلقة؛ حيث جرى تقليص عدد أعضاء المجلس الثوري إلى (81) عضوًا منتخبًا، مع النص على إضافة (20) عضوًا من الأسرى، وهو ما لم يُنفّذ فعليًا. هذا الخلل لم يكن رقميًا فحسب، بل مسّ جوهر التمثيل، وأضعف شرعية التكوين، وفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول جدوى النصوص التي لا تُطبق.
إن الإشكالية اليوم لا تتوقف عند الأرقام، بل تتجاوزها إلى السؤال الأهم:
من يملك حق الإضافة؟ وعلى أي أساس؟ ولماذا خارج إطار الانتخاب؟
التعيين، حين يتجاوز حدوده الاستثنائية، يتحول من أداة تكميلية إلى مدخل خطير لتفريغ العملية الديمقراطية من مضمونها. فإضافة أعضاء بقرار فوقي، دون معايير واضحة وشفافة، يخلق كتلة غير منتخبة داخل المجلس، قادرة – بحكم العدد أو التموضع – على التأثير في القرارات، بل وتعطيلها إذا اقتضت المصلحة السياسية للجهة التي تقف خلفها.
وهنا مكمن الخطر الحقيقي:
تحويل المجلس الثوري من هيئة رقابية وتشريعية مستقلة إلى ساحة توازنات مُدارة مسبقًا.
إن أي حديث عن “إصلاح” لا يمكن أن يُؤخذ على محمل الجد، ما لم يُحسم هذا الملف بوضوح، عبر تثبيت عدد الأعضاء المنتخبين بشكل نهائي، وإغلاق باب التعيينات إلا في أضيق الحدود، ووفق ضوابط معلنة ومحددة زمنيًا ووظيفيًا.
كما أن تجربة عدم إضافة أعضاء الأسرى في الدورة السابقة تطرح إشكالية مزدوجة:
أولًا: استخدام النصوص كشعارات دون إرادة تنفيذ.
ثانيًا: تغييب شريحة نضالية كان يفترض أن تكون في صلب القرار.
وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس فقط تحديد العدد، بل إعادة تعريف القاعدة الحاكمة للعمل التنظيمي:
الانتخاب هو الأصل، والتعيين استثناء مقيّد.
لا شرعية لأي عضو خارج صندوق الاقتراع، إلا بضرورة وطنية مُعلنة ومؤقتة.
تحديد العدد بشكل قطعي قبل المؤتمر، ومنع أي تعديل لاحق يفتح باب الالتفاف.
ضمان تمثيل حقيقي للأسرى عبر آلية واضحة وملزمة، لا تخضع للمزاج السياسي.
تحصين المجلس من أي كتل مُضافة يمكن أن تتحول إلى “ثلث معطّل” بصيغة تنظيمية.
إن المعركة الحقيقية ليست على عدد المقاعد، بل على طبيعة النظام الداخلي:
هل نريد مؤسسة تُنتج قرارها بحرية؟
أم هيئة تُدار بتوازنات مُسبقة تُفرغها من مضمونها؟
الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد إن كنا ذاهبون إلى مؤتمر يؤسس لمرحلة جديدة، أم إلى إعادة تدوير الأزمة بأدوات أكثر نعومة.
في ختام سطور مقالي :
إن صيانة القرار التنظيمي تبدأ من صيانة آلية تشكيله.
وكل خلل في البنية، مهما بدا صغيرًا، سيتحول لاحقًا إلى أزمة في القرار، ثم إلى أزمة في المسار.
إما مجلس ثوري سيد نفسه… أو مجلس مُدار من خلف الستار.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب الله أمام اختبار جديد.. ماذا يحدث في روما؟ | #ستوديو_وان


.. تصعيد عسكري في هرمز.. اشتباكات بين واشنطن وطهران




.. تفشي إيبولا يخرج عن مسار التتبع.. وتحذيرات من اتساع رقعة الع


.. الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات طائرات مسيرة معا




.. واشنطن والرهان على الحصار البحري لزيادة الضغوط على طهران