الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إنصافاً للملالي

ملهم الملائكة
صحفي وكاتب

(Mulham Al Malaika)

2026 / 4 / 16
الارهاب, الحرب والسلام


"الملا" عموماً ليس وصفاً سيئاً، لكنّه ارتبط غالباً في أذهان الناس بشخوص إسلامية تنتمي الى عصور أقدم من عصرنا. وعلينا هنا التريث في الاستنتاج بالعودة إلى الأصول، ولعل خيرها هو اللسان العربي، وفيه نقرأ انّ الْمُلَّا وتجمع مَلَالِي، هو تحريف أعجمي للفظ العربي "مولى"، وتعني فقيه مسلم عند بعض المذاهب والملل ويستخدم بشكل شائع في مناطق العراق والكويت وإيران وتركيا والهند وبنغلاديش وباكستان وأفغانستان وكل ما انتهى ب "استان"! وفي زمننا هذا بات اللقب يطلق على "خريج" أيّ مدرسة دينية إسلامية (وهي ليست مدارس بأي حال) ويطلق على رجل الدين المحلّي أو على إمام مسجد. لكنّ إنصافاً لا بد من التذكير أنّ المولى، وتجمع موالي، هو مصطلح تاريخي يشير أساساً إلى المسلمين من غير العرب الذين اعتنقوا الإسلام، خاصة في العصر الأموي. كما تعني لسانياً العبيد المُعتقين، الحلفاء، أو الورثة والعصبة. تاريخياً، أُطلق عليهم هذا المصطلح لتمييزهم عن العرب القبليين، وعاشوا بشكل كبير في مناطق الخلافة الأموية. في العراق يطلق لقب ملا على من يعدد ويقرأ مناقب الميت على أهله وزوار مجلس عزائه، كما يطلق على بعض قراء المرثيات الحسينية والعاشورائية، وقد تطور مؤخرا من هذا لقب "الرادود" كوصف للتفريق بينه وبين الملا الذي كان يختص بتعليم الصبيان اللسان العربي وقراءة القرآن، وهي حلقة الدرس الأكثر بدائية في العالم الإسلامي.
العراق - ملالي وملايات
من رحم هذا التاريخ، لمع في العراق الحديث الزعيم الكردي التاريخي الملا مصطفى بارزاني وهو شخصية باهرة اسمه مصطفى محمد عبد السلام وغلب عليه لقب (مُلا مصطفى البارزاني) لدراسته وتعلمه العلوم الدينية على أيدي ملالي المساجد في قصبة بارزان والسليمانية إلا أنه وفيما بعد ذاع صيته وعُرف بلقب (البارزاني) على نطاق واسع، ونجله المعروف اليوم هو الزعيم مسعود بارزاني الذي نجح في إقامة إقليم كردستان العراق والمحافظة عليه كنقطة ضوء في نفق الظلام العربي الإسلامي الشاسع. من مآثره الكبرى تأسيس الحركة الكردية في شمال العراق، وغرب إيران لتكون قضية الكرد البحث عن وطن، فهم قومية كبيرة موزعة في مناطق العراق وتركيا وإيران وسوريا وصولاً إلى جمهورية أذربيجان، لها لغتها وتاريخها وقبائلها لكنها لم تمتلك قط وطناً، وهذا من سقطات سايكس بيكو المحزنة.
ويسجل التاريخ لهذا الزعيم النادر من نوعه أنه ساهم بقيادة حركة ثورية في إيران عام 1942 وبدعم من الاتحاد السوفيتي ونجح مع قادة آخرين في إقامة أول جمهورية كردية في محافظة أذربيجان غربي بإيران عام 1945، وتولى الملا مصطفى رئاسة أركان الجيش في جمهورية مهاباد التي لم تدم طويلًا، إذ سحقتها السلطة الإيرانية بعد 11 شهرًا من قيامها وذلك بعد انسحاب القوات السوفيتية من شمالي إيران.
ولدينا في نينوى الملا عثمان الموصلي المتوفى عام 1923، وهو قارئ وشاعر وخبير بفنون الموسيقى، ويعد الملا عثمان علماً من أعلام قراء القرآن الكريم، وأحد رواد نهضة الموسيقى العربية. ويرجّح حسب المصادر غير العربية، أنّ الملا عثمان ينحدر من أصول تركية أو فارسية لا سيما أنه كان يتقن لسانهما علاوة على اللسان العربي.
وقد نشر الملا عثمان بالعربي (وتقدير الكلام: باللسان العربي وهو أصح من وصف باللغة العربية) كتباً عدة، كما أسس مدرسة خاصة به في مسجد شمس الدين الأموي بمنطقة باب العراق في الموصل حسب موسوعة ويكبيديا الشعبية.
من أشهر قصائده المغناة، (فوق النخل) و(يا أم العيون السود) التي غناها ناظم الغزالي، وكذلك قصيدة (قدك الميّاس):
قدك المياس يا عمري... يا غصين البان كاليسر
أنت أحلى الناس في نظري...جل من سواك يا قمري
عيونك سود يا محلاهم... قلبي متولع بهواهم
صار لي سنتين أتناهم... حيرت العالم في أمري
أشهر ملايات في العالم!
ومن عجائب العراق أن تظهر فيه امرأة تحمل لقب (ملا)، وهي المغنية الشهيرة (صدّيقة الملاية)، وكثير من العراقيين يسمونها (صديقة مؤنث صديق) وهي في الحقيقة (صدّيقة) بتشديد الدال وهو مؤنث (صدّيق) لقب أبي بكر. هذه الملاية بالتأكيد بدأت في قراءة القرآن وتعلمته في الكتاتيب على يد ملايات أخريات، وبعدها بدأت تعيش من الفواتح ومجالس العزاء النسوية بسرد فضائل الموتى وتعداد مآثرهم، وإلا من أين جاءها اللقب؟ لكنّ التاريخ المكتوب لا يذكر ذلك، بل يدّعي أنّها حملت اللقب لأنها كانت تغني في مجالس النساء حبيسات البيوت في العهد العثماني المظلم.
صدّيقة الملاية انتهى بها أرذل العمر شحاذة على أبواب المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون في العراق، وقد اكتشفتها الإعلامية القديرة خيرية حبيب، وأجرت معها لقاء متلفزا في برنامجها الشهير الجميل (عدسة الفن) ليلة رأس سنة 1970 حيث شرحت المسكينة ضيق ذات يدها ومحنتها وقد باتت منسية مهملة، وهي التي أطربت العراقيين لعقود من الزمن مترنمة:
يا صياد السمج ...صد لي بنية
عجب أنت حضري...وانا بدوية
وشاهد الرئيس أحمد حسن البكر ذاك اللقاء مطلع عام 1970، فخصص لها راتباً تقاعدياً مقطوعاً قدره 100 دينار (300 دولار آنذاك)، وبيتاً من بيوت العاملين في السكك بمنطقة الشالجية وسط بغداد، لكنّ الموت لم يمهلها، ففارقت الحياة في شهر أيلول/ سبتمبر من نفس العام وجرى دفنها في كربلاء كما يقال. والمرجح أنّها ولدت في منطقة الدوز (طوز خورماتو)، وتنحدر من أصول تركمانية، ومنهم ورثت لقب ملاية.
ملا نرويجي قاتل!
وظهر في كردستان العراق ملا كريكار، وهو رجل بدون تعليم باستثناء تعليم التكايا والمساجد الملائية، تقلّب في السياسة ثم أنشأ منظمة أنصار الإسلام الدموية، ونشر كتابا لم يلفت نظر أحد، ثم تُرجم كتابه عام 2004 إلى اللسان النرويجي، حيث نوقش في ندوة باتت مادة جديدة ودسمة لتندر الإعلاميين في 27 أبريل/ نيسان 2005. وقبل نهاية الندوة تقدمت الكوميدية شبانة رحمان وهي نرويجية من أصل باكستاني من المنصة وطلبت من الملا الوقوف لجانب طاولة الخطابة، ثم سارعت تعقد ذراعيها حول فخذيه، وتعقد كفيها تحت مؤخرته ثم رفعته في حركة أدهشته وفاجأت الجميع. وقالت بعدها بصوت مسموع "إن ملا كريكار لا يشكل خطراً على الأمن القومي لأنه لم يرد عليّ بالضرب" الا أن كريكار نهرها ودعاها أن تحترمه لأنه رجل دين، مؤكداً بصوت عالٍ إنّ ما فعلته هو تحرش جنسي!
ويظهر الفيديو التالي كل الواقعة المضحكة ضمن عرض كوميدي قدمته شبانة رحمان لشبكة تلفزة ABC الأسترالية عام 2012 (إذا رغبت في المشاهدة، خذ الرابط كبي وألصقه في خانة الروابط اعلى صفحة النت فيظهر لك اللقاء والواقعة الطريفة)
https://www.youtube.com/watch?v=njK18YWOW-c
الحادثة احتلت عناوين الصحف النرويجية وأخذت جزءاً فسيحاً من تغطياتها، وجعلت من الإرهابي كريكار مادة للسخرية في طول البلاد وعرضها، الغريب أنّ العراقيين لا يعرفون أي شيء عن هذه الواقعة المضحكة!
وقدمت الاستخبارات النرويجية، والمدعي العام النرويجي تسجيلاً صوتياً يحث فيه كريكار على تعليم الأطفال تنفيذ العمليات انتحارية وذلك خلال دردشته على احد المواقع الاسلامية عام 2002، كما قدمت وثائق كشفت أن كريكار وعبر البريد الإلكتروني من موقعه في أوسلو، قد أمر أحد ازلامه في العراق بتنفيذ عملية قبالة فندق بغداد يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 في أوج الهجمة الطائفية البعثية القاعدية على العراق الجديد، وأسفرت العملية عن مقتل ستة حراس أمن عراقيين وجرح نحو 23 مدنياً، هل يعلم ذوو القتلى المفجوعون والجرحى أن ملا كريكار يتنقل بين بلدان أوروبا معتقلاً متمتعاً بتميع القوانين التي تخشى مكافحة الإرهاب، وتفضّل أن "تتجنبه"؟ وهكذا سلمته السلطات النرويجية إلى باريس، لصلته باعتداءات شارلي ابدو، ثم سلمته باريس إلى إيطاليا عام 2020 التي سبق أن أصدرت سلطاتها القضائية عليه حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً. اسمه الحقيقي "نجم الدين فرج أحمد"، ولا أحد يعرف بالضبط مستوى السجن (الفندقي المرفه) الذي يعيش فيه ملا كريكار اليوم في إيطاليا!؟
مديح الظل العالي في إنصاف الملالي!
ولكثرة الملالي وانتشارهم الفيروسي، ربما يكون الشاعر الراحل محمود درويش قد نظّم مطولته الشعرية المعروفة تحت عنوان (مديح الظل العالي في إنصاف الملالي)، لكنه تراجع عن نشر النصف الثاني من العنوان خشية ما لا يحمد عقباه، فنشرها بعنوانها القصير المتداول!
ثم ظهر في العراق كبير الملالي (وعجباً لماذا يتكاثر الملالي في هذا البلد؟)، ملا روح الله خميني الذي كان يعيش في النجف، وبسببه سالت دماء مئات ألوف العراقيين والإيرانيين، وفجعت عوائل مئات ألوف الأسرى، وتعوّق بسببه مئات ألوف الناس من البلدين، ولست بحاجة إلى أن أسرد قصته، فالعالم بات يعرفه واشتهر باعتباره باني الجمهورية الإسلامية في إيران (واسمها الرسمي هكذا لأنّ من المنتظر أن تقوم جمهوريات إسلامية أخرى في كل انحاء العالم الإسلامي فتحمل كلها نفس التسمية العجماء: الجمهورية الإسلامية في تركيا، الجمهورية الإسلامية في الفلبين، الجمهورية الإسلامية في غزة...وهكذا). لكنّ هذه المساحة تتيح لي أن اكشف لكثير من العراقيين وكثير من القراء العرب كيف انتشرت كلمة "ملالي" في توصيف رجال السلطة الدينية في إيران.
صدام حسين أول من أطلق وصف ملالي!
في مطلع عام 1981، زار صدام حسين مدينة قصر شيرين التي كان العراق قد احتلها قبل أشهر، وصلّى صدام في مسجد بمدخل الناحية الصغيرة، وبث تلفزيون بغداد مراسم صلاته تلك، وبعد عودته إلى بغداد في نفس اليوم، أجرى مؤتمراً صحفياً تحدث فيه عن النصر العراقي وادان عنجهية السلطات الإيرانية، ولما سأله صحفي مصري معروف "سيادة الرئيس، ماذا لو رفضت إيران إيقاف الحرب؟ كيف سيصبح الوضع بين البلدين؟".
ابتسم صدام مشيراً إلى أنّه قد صلى اليوم آمنا مطمئنا في مسجد قصر شيرين، وإنّ تأخر السلطات الإيرانية في اعلان الهزيمة سوف تترتب عليه حقوق إضافية للعراق، ثم ابتسم وقال باللهجة العراقية "راح نبقى ندك على رؤوس الملالي العفنة بالقنا..." وتوقف عن الكلام، فانتظر الجمع ما يريد الرئيس قوله، وارتسمت على الوجوه ابتسامة ذات معنى، فالعراقيون يعرفون هذا الوصف، لكنّ صداماً خيّب ظنهم، وقال مبتسماً "راح نبقى ندق على رؤوس الملالي العفنة بالقنابل حتى يقروا بالهزيمة!". ومن هذه اللحظة، شاع في الاعلام العربي، ومن ثم الغربي وصف نظام الملالي، وهو وصف يستفزهم بشكل هائل. ورحل ملا روح الله، ليخلفه ملا علي، مستأنفا نفس نهج سلفه، وممعناً في تطبيق مبدأ تصدير العقيدة الثورية الذي بات عنوانا لنظام الملالي يعيشون عليه وتزدهر به صناعتهم الملائية / الولائية والعسكرية.
إيران ومصنع الملالي في قم!
ثم جاء مقتل ملا علي خامنئي وأغلب افراد أسرته، ولم يكن مفاجأة لمن يراقب التصعيد المستمر بين إدارة ترامب في ولايته الثانية وإدارة نتانياهو في ولايته السادسة من جهة، وبين نظام الملالي يقودهم ملا علي في ولايته الأبدية على الشعوب الإيرانية من جهة أخرى. أذ أنّ ملا علي ما برح يملي على شعوب إيران المقهورة هتاف الملا روح الله الفوضوي الرخيص: "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" على مدار اليوم على مدار السنة، طيلة 47 عاما تربى فيها الملالي ونظامهم "واترعهم النضال الولائي" حتى باتوا قططا سماناً لا تحسن القرار، وهم طالما كانوا يخطئون القرار.
وأخيرا سقط الملا علي في شر أعماله، فها هي أمريكا وإسرائيل تقتله في عقر بيته، وقبلها قرعت أبوابه في حزيران/ يونيو 2025، وقالت له بوضوح "أما أن ترتدع أو نسكتك إلى أبد"، لكنه لم يرتدع، وبقي يتآمر ضد الجميع، ويتآمر ضد جيرانه، ويحرص على تصدير الفوضى والتخريب والتخلف تحت مسمى (تصدير الثورة)، ويهتف مع أزلامه بالموت لكل اعدائه، هذه المرة لم يقرعوا الباب، بل دخلوا بلا استئذان إلى محيط عمله، وابادوه ومن معه بلا هوادة، ليسكت الملا علي إلى أبد.
وهنا لابد من القول إنّ الملا علي لم يفقد عينه وتشل يده في الحرب العراقية الإيرانية كما تزعم الروايات المكتوبة في كل مكان، بل فقدهما في انفجار عبوة ناسفة زرعها مجاهدو خلق في ميكروفون كان يتحدث من خلاله إلى جمع الملالي في قاعة مجلس الشورى بطهران، وذهبت العبوة بعينه، وشلت يده اليمنى حتى باتت ساقطة لقلة الحركة. وبالمناسبة، فإن وصف ملالي لا علاقة له تقريباً باللغة الفارسية، والوصف السائد عندهم هو "آخوندها"، ويتندرون في وصف مدينة قم باعتبارها مصنعاً للملالي (كارخانه آخوندها)!
لا بد من التذكير هنا أن ملا علي لا يمثل كل الشيعة في العالم، ولا يدين له ملايين منهم بأيّ نوع من الولاء والإخلاص، ولا يكنون له سوى الاحتقار والكراهية في الغالب. ولا بد من الكشف بوضوح لمن اعماهم بريق الشعارات، أنّ الولائيين الذين يمشون خلف ملا علي في إيران وفي العراق ولبنان وغزة واليمن، إنما يرومون ملكاً، وهو طموح في المال والنفوذ والجاه، يسلكونه خلف من يعتبرونه (قائداً مجرباً) يمتلك المال والسلاح ليجعل منهم بنادق رخيصة في مشروعه الظلامي. سبق أن غنت سعاد عبد الله العراقية مطلع ثمانينات القرن العشرين: "أروح للملا.. واگله يا ملا!" وفيها تلميح صريح إلى ملالي إيران.
وسرعان ما زحف أنصار ملا علي المستفيدون من جاه وعز البترودولار الشيعي، لينصّبوا نجله ملا مجتبى مرشداً أعلى لثورتهم الإسلامية خلفا للملا القتيل، متجاهلين حقيقة أن ثورتهم الصفوية المشؤومة عام 1979 قامت لإلغاء التوريث، ومنع سلالة الشاه من التناسل فوق عرش الطاووس.
ولا بد من التذكير هنا، أن ملا روح الله خميني الذي قاد نظام الملالي في إيران قد أنشأ جمهوريته الإسلامية في فبراير/ شباط 1979، ومنذ تلك اللحظة بات ملا علي من المقربين له، وما برح يتدرج في مناصب القيادة الولائية في بلد البترودولار الشاسع الذي كان متحضرا متمدنا قبل المسخ الملائي له، وفي يوم 28 شباط/ فبراير عام 2026 قتل ملا علي مع أغلب أهل بيته.
أفغانستان- ملالي وحشيش وغلمان!
بما أنّ الشيء بالشيء يذكر، فإنّ افغانستان الغارقة بالأفيون والحشيش وعشق الغلمان (بچه ‌بازی) قد ابتليت بالملا عمر، مؤسس حركة طالبان (وتعني طلبة العلوم الدينية في الكتاتيب!)، الذي مات بمرضي السل والتهاب الكبد الفيروسي، في أبريل/ نيسان 2013 وقد بقي متوارياً في قرية صغيرة جنوب أفغانستان رافضاً الذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج ايماناً منه بأن (الاعمار بيد الله)، وقد أعلنت حركة طالبان موته لاحقاً في تموز/ يوليو 2015. فيما أفادت مصادر أخرى هلاكه في مستشفى بكراتشي بباكستان.
هذا الملا المولود باسم محمد عمر، بات يعرف باسم ملا عمر اختصاراً، كان يقود أفغانستان ليعيدها إلى كهوف الظلام في تورا بورا، وقد بقي متوارياً عن الأنظار منذ الهجوم الأمريكي على أفغانستان عام 2001، وأدار الحركة سراً عبر حارسه الشخصي جبار عمري حتى موته.
تولى الملا عمر القيادة (أو مشيخة المسجد) الأفغاني الحادي عشر تحت مسمى "أمير المؤمنين" وذلك في فترة حكم طالبان بين 1996 و2001 قبل الهجوم الأمريكي عام 2001 الذي اسفر عن اسقاط نظام ملالي طالبان في وقت قياسي من نفس العام (خلال 3 أسابيع مماثلة للأسابيع الثلاثة التي اطيح فيها بصدام حسين ونظامه المرعب عام 2003)، ليصبح ملا عمر الأعور أحد أشهر المطلوبين من قبل الإدارة الأمريكية لتهم تتعلق بهجمات 11 سبتمبر التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، وبسببها تغير موقف الادارات الأمريكية المتعاقبة من الملالي وحركاتهم السياسية، واعيد النظر عالمياً في تأهيل الإسلام السياسي وتزويقه ليكون نموذجا للحكم في العالم الإسلامي، وباتت الأنظمة الملائية بأنواعها السنية والشيعية توصف بأنها أخطر تهديد للحضارة المعاصرة في الألفية الثالثة، (لكننا رأينا في عام 2025 زعيم القاعدة أحمد الشرع ينزع عمامته ويلبس ربطة عنق أمريكية ويصبح رئيسا لسوريا يريد التحالف مع إسرائيل!).
ملا عمر، كما هو حال كل الملالي، ترك الدراسة حتى في الكتاتيب، والتحق بالحركة الشعبية "الجهادية" التي صنعها امراء خليج البترو دولار العرب القطريون والسعوديون، بعد غزو القوات السوفيتية لأفغانستان. يصفه من يعرفونه بعنفه البدوي الساذج المتسرع في شؤون القيادة. وخلال القتال ضد القوات السوفييتية الغازية، فقد ملا عمر إحدى عينيه في إحدى المعارك. ولم يمارس ملا عمر أيّ ظهور إعلامي في فترة "خلافته" على البلد المسحوق أفغانستان لأنّه لا يتقن الحديث، وقلما التقى مع غير المسلمين (لأنه يعتبرهم جميعا كفار) ولم تنتشر إعلامياً أي صور أو أفلام له.
وفي عام 2001، أثار ملا عمر زوبعة عالمية عندما أصدر أمراً بهدم التماثيل البوذية المقامة في مدينة باميان تطبيقاً لما وصفها بأنها: "أصنام تتحدى الإسلام".
ولكثرة جرائم ملا عمر، والمساحة الهائلة لأعدائه، فقد أخفت حركة طالبان مكان قبره، وفي 7 نوفمبر 2022 (بعد مرور 9 سنوات على موته وبعد عودة طالبان إلى السلطة) كشفت عن موضع قبره في منطقة قرب عمرزو في ولاية زابل وأوضح المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد أن الحركة " أخفت مكان قبره كي لا يتم إلحاق الضرر به"!
بعد كل هذا السرد، يبدو أنّ حديث الملالي لن ينتهي قريباً.
ربيع 2026








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - عدوان صهيوني على خامنئي و اعتداء امرأة على كريكار
سعد البابلي ( 2026 / 4 / 16 - 15:47 )
إنصافاً للملالي يُجافون الصِّهيونيّة والعَلمانيّة والغِلمانيّة بچه ‌بازی-;- Bacha bazi، وقد وردت في مقالاتك عن أسرك في إيران وعن مظفر النوّاب؛ مُجافاةً للحوار إنصافاً !. تحيَّتي كمُتابع لحضرتك.


2 - رد على سعد البابلي
ملهم الملائكة ( 2026 / 4 / 16 - 20:34 )
شكرا لقراءتك وتعليقك، ويسعدني ويشرفني متابعتكم لما اكتب، ولكني لم أفهم بالضبط ما كتبته، هل انا اجافي العلمانية بالفتح او بالكسر؟ اما عشق المذكر والمثلية فانا لا اعترض عليها لاني اعتبرها جزءا من الهوية الجنسية لكل إنسان وهو حر في اختيارها، اما اشارتك إلى اني كنت اسيرا في ايران، فانا لا أتذكر اني كنت اسيرا في جمهورية الملالي، ولعلك تقصد اني كنت واحدا من ٥-;- الاف عسكري عراق بينهم ٤-;- قادة فرق وعشرات الضباط بمختلف الرتب لجاوا الى ايران في اذار ١-;-٩-;-٩-;-١-;-، وحولتهم دولة الملالي الرثة الى رهائن تساوم عليهم صدام، فنعم انا كنت ضمنهم، وتجد التفاصيل في كتابي -حين مشينا للحرب-، وكتاب -رهائن عاصفة الصحراء - ولك التقدير والود.


3 - تحياتى لك الاخ الاستاذ ملهم الملائكه
على عجيل منهل ( 2026 / 4 / 17 - 10:45 )
أحد أبرز الملالي السياسيين في إيران -آية الله أبو القاسم كاشاني- رئيس مجلس النواب الذي انضم إلى حركة مصدق الوطنية، فأفتى بأن “كل من يعارض تأميم النفط الإيراني عدو للإسلام
ولكن بدأت الخلافات بين كاشاني ومصدق بسبب انفتاحه على اليساريين- فأصدر مجموعةٌ من الملالي فتوى بأنَّ مصدقًا معادٍ للإسلام، فانسحب -كاشاني- من التحالف مع مصدق، واتَّهمه بخيانة الإسلام، ما أدّی-;- إلى كشف ظهر مصدق- فقام الأمريكان والإنجليز بانقلاب ضده في أغسطس 1953م، وبذلك سقطت حكومة مصدق-
تحوَّل الملالي والكاشاني من النقيض إلى النقيض، وتعاوَنَ مع (كيميت روزفلت)--مندوب المخابرات الأمريكية، وتحول إلى حليف للشاه-. وهكذا أعلن ابن الكاشاني من الإذاعة عودة الشاه--فى المقال انت - شرحت وشرشحت الملالى
وقد كشفت الدفعة الجديدة من -الوثائق- التي أفرجت عنها الخارجية الأمريكية عام 2017م، عن جذب وكالة المخابرات لكاشاني--الذي كان -مصدر إلهامٍ للخميني لاحقًا،- وعقدت لقاءات مختلفة معه قبل الانقلاب، وهو ما كشفت عنه (وثائق أجاكس) في رسالةٍ من السفارة في طهران إلى
الخارجية الأمريكية، وذكرت في نهايتها أن الكاشاني يمكن رشوته


4 - رد على الاستاذ علي عجيل منهل
ملهم الملائكة ( 2026 / 4 / 17 - 13:09 )
شكرا لقراءتك استاذ علي، والف شكر لجهد المتابعة والبحث، الحقيقة ان تاريخ الملالي في هذا الجزء من العالم متداخل بشدة مع تاريخ السياسة وما تفضلت بسرده عن ملا كاشاني يعيد لذاكرتي ما جرى مع فتوى عبد المحسن الحكيم في مطلع ستينات القرن العشرين بان الشيوعية كفر والحاد وهو ما وفر غطاء شرعيا لانقلاب البعثيين على حكومة الزعيم وابادة الشيوعيين العراقيين. وتجد اليوم وياللعجب اصطفافا يساريا ملفتا للنظر الى جانب أنظمة الملالي في ايران ولبنان وعزة واليمن تحت مسميات وطنية مختلفة، وهذا لعمري أغرب تحالف سوف يسجله التاريخ. شكرا لك مرة أخرى


5 - رد على الاستاذ علي عجيل منهل
ملهم الملائكة ( 2026 / 4 / 17 - 16:38 )
شكرا استاذ علي لتعليقك المفيد، وشكرا لجهد المتابعة والبحث، كتبت لك ردا مفصلا، وفيه شرح لما تعرض له شيوعيو العراق وعبد الكريم قاسم من حيف وتنكيل لكنه للأسف لم ينشر، او نشر ثم حذف، لا أعرف لماذا. على كل حال الف شكر لمتابعتكم الجميلة وطروحاتكم المفيدة.


6 - لماذا حذف التعليق رقم 4
على عجيل منهل ( 2026 / 4 / 17 - 18:02 )
يبدو لى والله اعلم ان السيد المراقب لايفرق بين القصيدة والعصيدة تحياتى له


7 - ردعلى مقالكم الكريم
محمد حسين صبيح كبة ( 2026 / 4 / 17 - 18:49 )
شكراعلى مقالكم الرائع
مالم يذكرهوأن بعض الملالي من الصالحين بل أن البعض منهم بالذات في العراق لديه شهادات بكالوريوس وماجستير ودكتوراة
عداعن دراستهم في الحوزات العلمية

حيث من طرقات المنهجيةالدراسيةفي العراق أمرأن يدرس المرء من الحضانةفالروضات فالابتدائيةفالمتوسطةفالثانوية ومن ثم الجامعةوبعدهاالماجستيروالدكتوراة وهناك كذلك الدراسات في المعاهد والدراسات في الحوزات العلمية
وبهذافهناك اختلاف عن مثلاالمنهجيةالبريطانيةفي المملكة المتحدة التي فيها بدلامن الثانويةهناك المستوى العادي والمستوى المتقدم وممالايعلمه كثيرون فإن هناك المستوى الخاص كذلك وبعدها الجامعة

بينما المنهجيةالفرنسية ليس بهادراسات المستويات

مرةأخرى شكرالمقالكم الرائع
ودمتم ومع الاحترام


8 - رد على محمد حسين صبيح كبة
ملهم الملائكة ( 2026 / 4 / 18 - 10:56 )
شكرا لقراءتكم ومتابعتكم صديقي، ويسعدني ان المحرر اعاد نشر تعليقي رقم ٤-;- . واتفق معكم ان بعض الملالي يحملون شهادات، وهي غالبا في اختصاصات غير دينية، ففيهم مهندسون والباء وحقوقيون وغير ذلك، لكنهم استبدلوا اختصاصهم بالعلوم الدينية، وهؤلاء يمكن وصفهم بأنهم رجال دين، لكنهم ليسوا ملالي باي حال. شكرا لمتابتعتك مرة اخرى


9 - رد ثان على علي عقيل منهل
ملهم الملائكة ( 2026 / 4 / 18 - 11:00 )
شكرا استاذ علي على مساءلتكم للمحرر، فقد اثمرت واعاد نشر التعليق. تحياتى


10 - نسيت واحدا من اهم ملالي العراق
ونا التقي ( 2026 / 4 / 18 - 11:45 )
قراءة هذا المقال مفيدة جدا، وقد اكتشفت من خلالها حقائق كثيرة، لا سيما حقيقة ان تسمية الملالي أطلقها صدام حسين على سلطات الجمهورية الإسلامية. لكن فاتك ان تذكر ملا عبود الكرخي، وهو احد اهم ناقدي السلطة العثمانية في العراق، مع انه كان يعمل مترجما في سراي الوالي العثماني


11 - رد على ونا التقي
ملهم الملائكة ( 2026 / 4 / 18 - 15:05 )
شكرا لمرورك وتعليقك، وشكرا للملاحظة بشأن ملا عبود الكرخي، الحقيقة اني بحثت في حياته وسيرته، ولكني لم أجد سبب حمله لقب ملا، فامتنعت عن ادراجه، هل ممكن تفاصيل في هذا الشأن؟


12 - محسن الحكيم والشيوعيون
طلال بغدادي ( 2026 / 4 / 18 - 17:27 )
من المفيد ذكر الحقائق كاملة
الشيوعيون لم يقدروا قوة خصمهم وتأثيره في المجتمع هاجموا الدين في أدبياتهم بشدة ودعوا إلى احتقار رجال الدين كما أنهم دعوا إلى نشر الدعارة في المجتمع -- ماكو مهر بس هل شهر و القاضي ندبه بالنهر--

ناهيك عن العنف السياسي والانخراط في مليشيا مسلحة ويحل المعارضين ( منهم متدينين ) في الشوارع و …..


13 - طلال البغدادي ..تجارتك فاسدة وخاسرة
Amir Amin ( 2026 / 4 / 19 - 12:41 )
منذ عدة سنوات وأنت تكتب كلمات تفوح منها رائحة العداء للشيوعية والتهجم على الحزب الشيوعي العراقي بسبب او بدونه وتكتب بإسم طلال مرة سوري ومرة بغدادي ومرة طلال اللبناني والحصيلة واحدة هي شخص كاره ومشوه للشيوعيين وحزبهم وتحاول تشويههم في كل مرة ..السؤال لك هو من اين جئت بهذا الكلام الذي تقول فيه ان الشيوعيين يهاجمون الدين في ادبياتهم بشدة ..الخ ..هل ممكن ان تبرز لنا مصدر يثبت كذبك ضد عميد الاحزاب السياسية العراقية اي الحزب الشيوعي ثم كيف انهم نشروا الدعارة في المجتمع..وهذا وغيره من تعاليم الحزب وخاصة الشهيد يوسف سلمان مؤسس الحزب الذي اوصى الشيوعيين بإحترام القوميات والاديان كافة وعدم مهاجمة الدين وأكد ضرورة تحلي الشيوعيين بالاخلاق الحميدة والاهتمام بحضارة وتاريخ العراق وعلى الرغم من أنه كان مسيحي كلداني إلاّ أنه كان من أشد الشيوعيين الذين اهتموا بعادات وتقاليد المسلمين وغيرهم من ابناء الشعب ..طلال هذي افكار لا يصدقها حتى الاغبياء والمتخاذلين ولن تنطلي على احد بل أنك في كل مرة تسطرها هنا وتصدقها أنت
فقط او تحاول ان تسوقها عسى وأن تثير
!!أحد الجهلة المعادين للشيوعيين ويهتموا بها


14 - خطل السرد العقائدي
طلال بغدادي ( 2026 / 4 / 19 - 19:40 )
تأسست أول دولة عراقية عام 1921 بعد معاناة طويلة وقاسية تحت الحكم العثماني
لم يستلم الحكم الملكي العراق من هارون الرشيد
دولة حديثة التكوين من أنقاض ثلاث مقاطعات عثمانية - معظم سكانها أميون ، تسود فيها علاقات الإنتاج الإقطاعية ، والتي يعود بعضها إلى عصر القنانة.
مدينة الناصرية مثلا سميت على اسم شخص يملك الأرض وما عليها بفرمان عثماني.
مجتمع يؤلف النقيض التام للمجتمع الصناعي المتقدم (ذا الطبقة العاملة المنظمة) الذي أراده كارل ماركس.
لم يكن العراق مؤهلا لتطبيق الماركسية - اللينينية ولم يكن بحاجة لها .
انظر على الإنترنت إلى حال الشعب العراقي المزري في ذلك الوقت .

https://vt.tiktok.com/ZSSoQJutu/
https://vt.tiktok.com/ZSSoQehGw/
https://vt.tiktok.com/ZSSox4K55/

لم يكن السوفييت يجهلون حقيقة الأمر وانما أرادوا تجنيد عملاء مواليين لهم للتصدي للنفوذ الغربي في العراق والشرق الأوسط .
- تأسس الحزب الشيوعي سنة 1934 وطالب بإسقاط الدولة ولم يمضي عليها 13 عاما لإقامة دولة البروليتاريا!!
لم يكن البنك المركزي قد تأسس بعد ولم يكن هنالك عملة وطنية


15 - الاجنحه المتكسره
بوهان العبد ( 2026 / 4 / 20 - 13:53 )
تكتب خالة السيد ملهم ان لقب الملائكه اطلقوه عليهم في الحي او الدربونه-كاظميه-لانهم الاطفال كانوا مهذبين وعاقلين اما لقبهم الاصلي جلبي مشكله اخرى السؤال اذا انت مؤمن بشي تني--شي والنفط ما يمشي فعليش بعد ملايجه--بالجلفي


16 - رد على بوهان العبد
ملهم الملائكة ( 2026 / 4 / 21 - 10:30 )
لم افهم كلمة واحدة مما كتبت، لطفا اكتب بصراحة ووضوح ما تريد كي استطيع الرد عليك

اخر الافلام

.. ما الذي يخفيه البنتاغون عن المقاتلة الأخطر في العالم؟ | #ستو


.. التلفزيون الإيراني يعلن استهداف جسرين في مدينة بندر خمير بمح




.. مليار شيكل إسرائيلي لدعم الاستيطان وطفرة توسع تلتهم جغرافيا


.. خارج الصندوق | هل تنقسم إيران من الداخل؟.. والعراق بعد لقاء




.. العالم الليلة | إمبراطورية فساد تنهار في العراق.. وأسرار قلع