الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إيران: تاريخ من الاضطراب والحروب (2)
خليل الشيخة
كاتب وقاص
(Kalil Chikha)
2026 / 4 / 17
الادب والفن
مدافع وثورة آية الله الخميني
في منتصف الثمانينيات، صدر باللغة الإنجليزية كتاب للكاتب المصري المعروف محمد حسنين هيكل، يتناول تاريخ إيران الحديث وأسباب الثورة، وتُرجم فيما بعد إلى العربية (تحت عنوان "مدافع آية الله"). استند الكتاب في مادته إلى مصادر وثائقية ومقابلات مع عدد كبير من الشخصيات التي ساهمت في الثورة الإيرانية.
وقد لفت نظري وصفٌ ذكره هيكل في إحدى مقابلاته للخميني بباريس، حيث قال إن (الخميني) عبارة عن: "رصاصة انطلقت من زمن الفتنة واستقرت في عصرنا الحديث". هذه العبارة تختزل مسار الثورة الإيرانية منذ أن تسلمها الخميني وحتى يومنا هذا؛ تاريخ من الصراع والحروب مع الجيران، ومع "الشياطين" الكبار (الولايات المتحدة وغيرها) والصغار.
بالرجوع إلى حقبة مصدق، نجد أن الوضع لم يتحسن بعد الانقلاب عليه، بل ساء عما كان قبله. فقد لجأ الشاه إلى أجهزته الأمنية لقمع المعارضة بطريقة وحشية، وخاصة المعارضة الليبرالية واليسارية، بينما ظل الطريق مفتوحاً للمعارضة الدينية؛ لقدرتها على الاجتماع في الحسينيات وتنظيم صفوفها بهدوء.
من بين هؤلاء كان الخميني، الذي تعود أصول جده إلى الهند، حيث قدم إلى إيران بعد الاحتلال البريطاني للهند واستقر في بلدة "خمين". كان الخميني من الناشطين في تلك المدينة، وربما لُقب بالخميني نسبةً إليها. قُتل والده على يد القوات الحكومية، وظل ذلك الحدث حاضراً في ذاكرته. كان التيار الديني أكثر تنظيماً من "حزب توده" أو غيره من الأحزاب الاشتراكية، كما كان المجتمع الإيراني ـ لا سيما في الأرياف ـ ميالاً للتدين، خلافاً لما حدث في تركيا بداية القرن العشرين، حيث سيطرت القوى الليبرالية بقيادة كمال أتاتورك على مفاصل القرار.
عندما تصاعدت المظاهرات في بداية الستينات، وكان الخميني يتزعم جانباً منها، ألقيت السلطات الإيرانية القبض عليه وأودعته السجن، لكنها أطلقت سراحه بعد عام نتيجة الضغط الشعبي. ومع استمرار الاحتجاجات، نفته السلطة خارج البلاد، فتوجه أولاً إلى تركيا، ثم انتقل عام 1965 إلى العراق واستقر فيه. كان العراق آنذاك يغلي بالمتغيرات السياسية والانقلابات، ومكث الخميني هناك كلاجئ سياسي إلى أن أبعده صدام حسين عن العراق لسببين: الأول هو اتفاقه مع الشاه، والثاني ـ كما روي عن صدام ـ أن الخميني كان يثير القلاقل الطائفية.
لجأ الخميني بعد ذلك إلى فرنسا واستقر في باريس. وربما يتساءل البعض: لماذا قبلت به فرنسا دون غيرها من الدول الأوروبية؟ والجواب هو أن فرنسا شعرت أنها "خرجت من المولد بلا حمص" كما يقول المثل؛ فقد كان النفوذ الأكبر في إيران للولايات المتحدة بعد تهميش دور بريطانيا. وغالباً ما كانت فرنسا تقرأ المشهد السياسي الإيراني وتظن أنها ستؤثر في مستقبل الثورة من خلال الخميني، كما تحاول أن تفعل الآن في لبنان.
قيام الثورة الإيرانية
اندلعت الثورة الإيرانية بمشاركة شعبية واسعة قادتها أحزاب يسارية مثل "حزب توده"، و"مجاهدي خلق"، و"فدائي خلق"، وغيرها من القوى الليبرالية، وكان "الملالي" بقيادة الخميني جزءاً من هذا المشهد. إلا أن تلك الأحزاب لم تستطع التأثير في الشارع كما فعل "الملالي". كان الشارع يزداد غلياناً وتظاهراً كلما توحشت أجهزة أمن الشاه، حتى سقط النظام عام 1979، وعاد الخميني من باريس على متن طائرة فرنسية ليتسلم السلطة.
بعدها، بدأت حملات إعدام بالجملة شملت رموز النظام السابق والمعارضة وأحزابها، ليخلو الجو لـ "الملالي" وحدهم. وما إن استتب الأمر للخميني حتى دخل في حرب مع العراق دامت حتى نهاية الثمانينيات، حصدت أرواح الآلاف، لتتوقف أخيراً دون تحقيق مكاسب حدودية في شط العرب (وكأنك يا أبا زيد ما غزيت).
لكن أخطر ما جلبته الثورة الإيرانية للعالم والجيران هو "النفس الطائفي" الذي بدأ يغزو الدول المتاخمة، ويؤثر على البنية الاجتماعية في العراق وسوريا ولبنان؛ حيث اتخذت إيران من بعض المكونات جسراً للتوسع واستنزاف هذه الدول تحت مسمى "مظلومية الشيعة" و"ثارات الحسين".
لماذا نجح الخميني بينما فشل الآخرون؟ الحقيقة أن فريقه كان الأكثر تنظيماً، والأكثر استخداماً للعنف والدموية.
الدولة الأمنية والعداء مع العالم
منذ نجاح الثورة، رفع النظام شعار العداء لأمريكا وإسرائيل في الظاهر، لكن عداءه الحقيقي كان موجهاً نحو الدول المجاورة. فقد ناصب نظام صدام حسين العداء بحجة أنه نظام "بعثي وعلماني"، لكنه لم يُكفّر نظام البعث الآخر الذي كان يتعاون معه ضد العراق! وهنا يكمن سر التحالف والعداء؛ إذ يتم توظيف المذهبية لتتحول لاحقاً إلى أداة للصراع ومحاولة تغيير الهوية في العراق وسوريا، أو التخلص من المخالفين عبر القتل أو التهجير.
دامت الحرب الإيرانية العراقية حوالي ثماني سنوات، وخلفت آلاف القتلى والمعوقين. كما كشفت فضيحة (إيران-كونترا) زيف الدعاية الرسمية، حيث تم إبرام اتفاق سري لتوريد سلاح أمريكي إلى إيران عبر إسرائيل في عز أوقات الشحن الإعلامي ضد "الشيطان الأكبر".
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حطيت لنفسى شروط الدكتورة نبيله حسن تتحدث عن رحلتها الفنية
.. علاقة حالات الطلاق بالتمثيل رئيس أكاديمية الفنون تتحدث عن
.. خدعة السينما المصرية.. هل يمكنك أن تستيقظ لتجد حسابك في الب
.. الدكش يكشف ما فعله عموته مع زيزو بعد هدف الاهلي و سر موقف جم
.. اون سيت- إياد صالح : فيلم محمود التانى تجربة مختلفة و قصة بع