الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تصورات اولية عن المنطق الامريكي السياسي
محمد لفته محل
2026 / 4 / 17مواضيع وابحاث سياسية
بعد ظهور امريكا كقوة عظمى بعد الحرب العامية الثانية وظهورها كقوة وحيدة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي بانت خلال هذه الفترة وبعدها ملامح منطق امريكي سياسي من خلال مواقفه وتبريراته وتفاعله مع الاحداث السياسية والأزمات.
يرتكز المنطق السياسي الامريكي على أساس القوة. وفوق هذا الأساس يبنى كل المنطق الامريكي فوقه. فالواقع الخارجي ليس مستقلا عن هذا المنطق، لان هذا الواقع تعاد صياغته من خلال هذا المنطق، وهذا الواقع بذاته غير موجود خارج هذا المنطق بالنسبة للمنطق السياسي الامريكي ويتهم بالشيطنة والآخرية والعدم. فالحقيقة في هذا المنطق هي حقيقة القوة وليست قوة الحقيقة. لان الحقيقة ليست مطابقتها للواقع كما يقال فلسفيا، انما مطابقة الواقع للحقيقة المرتبطة بالقوة في المنطق الامريكي. والقوة التي اعنيها ليست القوة العسكرية فقط انما يضاف لها القوة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والسياسية الخ.
انه منطق لا يأبه بقانون الاشياء. وفق قاعدة قانون القوة وليست قوة القانون. ولا يكون واقعيا الا مع الاقوياء المناظرين له، كتكتيك دون ان يتخلى عن منطقه الاساسي. "عندما تتجرد قوة السلاح من كوابح المبادئ والقيم والثقافة... تتحول القوة في حد ذاتها مصدر للمشروعية... تَسن لنفسها قوانين جديدة تتعامَل بها الأوضاع المستجدة في تنظيم علاقات الغَلَبة والسيطرة."(هيكل،2002: 29)
هذا المنطق باعتقادي له صلة بتاريخ هذه الامة الملفقة من المهاجرين الفارين من العدالة الباحثين عن المال، الذين ارتكبوا جريمة ابادة الشعوب الاصلية، ولم يفكروا على مدى قرون لا بالاعتذار عن هذه الجريمة او الاعتراف الرسمي بها. ومارسوا العبودية والتمييز العنصري بعد تجريم العبودية وتوسع التمييز ليشمل غير الافريقي مثل الاسيوي والعربي. يكتب محمد هيكل لفهم الامبراطورية الامريكية "كانت الرأسمالية الاميركية من طراز مختلف عما عرفته أوروبا أو آسيا – فهذه رأسمالية جديدة، عاملة، ومقاتلة، بل وعدوانية،... فالرأسمالية الأميركية راكمت ثرواتها من أرض الهنود الحمر التي صادرتها وزرعتها، ومن جهد العبيد الذين جلبتهم ورفعت سوط الجلاد فوق ظهورهم، ومن تجارة المحيط التي سيطرت عليها في غفلة من أوروبا، ومن موارد شاسعة وغنية وصلت خطوط السكك الحديدية إلى كل أرجائها طولاً وعرضاً، وجعلتها سوقاً واحدة..."(هيكل،2002: 53)
وعندما اصبحت امريكا دولة عظمى امبراطورية، لم تكن تتورع عن تكرار الابادة للشعوب الاخرى مثل الابادة في فيتنام واليابان (هيروشيما، نكزاكي) وفلسطين والعراق (الحصار الاقتصادي)، وتجاوز القوانين المدنية عندما لا تتوافق مع مصالحها ودون الحاجة للتبريرات الاخلاقية احيانا. مثل دعم القادة المستبدين الموالين لها واسقاط رؤساء لهم شرعية قانونية وسياسية (مصدق في ايران مثلا وغيره). وتطبيق القوانين بطريقة انتقائية وبازدواجية معايير.
هذا المنطق تمييزي انتقائي يقلب الحقائق او يشوها، الواقع لديه تابع للفكرة المبنية على القوة والمصلحة، متجرد اخلاقيا وقانونيا عن الحق والعدل ومرتبط فقط بالقوة والمصلحة. في هذا المنطق تنتفي الفروق بين الحقيقة والكذب، وتسقط شهادة الحواس والوثيقة والحجة كأدوات للتحقق، وتستبدل بالقوة والمصلحة.
يصعب جدا تقمص هذا المنطق لأنه يخالف على ما اعتدنا علي من طبائع الامور. صحيح اننا نجد نتف منه في السوق (مساومة، خداع) وصحيح انه ورث هذا المنطق من الامبراطوريات السابقة مع ذلك هو متميز بخصائص مرتبطة بتاريخ نشأة هذه الأمة التي ابادة شعب وحلت محله.
وعلى الآخرين القبول بهذا المنطق للتعامل مع هذه الامبريالية الامريكية، ومن لم يقبل بذلك فمصيره التجاهل او الشيطنة او العقوبات او التعدي او التآمر عليه او حتى احتلاله عسكريا.
لقد كان مجتمع الولايات المتحدة المقسم لفئات الدخل وحسب. ولا يدخل في اعتباره إلا شيء واحد: النجاح. وهو نجاح. وهو نجاح لايقاس إلا بالمال فقط.(دشنر،2003: 216) مقابل ذلك لايعد الغش والخداع في التجارة مجلبة للعار، بل على النقيض من ذلك، يعد من الذكاء، بحكم كونه أمراً بديهياً، على افتراض أن يمارس المرء الخداع بطريقة ناجحة.(دشنر،2003: 218)
يروج ارباب الصناعة لفلسفة عدم التدخل وهي داروينية اجتماعية ترى أن البقاء للأقوى في الكفاح من اجل الوجود، وهي نظرة تغلغلت في القضاء، ولكنها كانت في الأساس تسود الحياة الأميركية منذ البداية.(دشنر،2003: 224) "ويسيطر رأس المال الكبير على الأحزاب، والسياسة والقضاء. بل يسيطر على المحكمة العليا، وأقل ما فيه أنه ينزل عند رغبة الأقوياء إلى حد كبير."(دشنر،2003: 227)
"لقد شاركت الولايات المتحدة اول الأمر في بناء الاتحاد السوفيتي، ثم كسبت الحرب العالمية الثانية بمعونة السوفيت وحدهم، وبعد ذلك خربت روسيا بسباق تسلح عملاق، يؤدي فيما يؤدي، إلى الوصول إلى حافة حرب عالمية جديدة." (دشنر،2003: 315) ولم تكن الولايات المتحدة، في الواقع تخشى حرباً مع الاتحاد السوفيتي، ولا الستار الحديدي أو الشيوعية الدولية، بل كانت تخشى، نجاحاً للاقتصاد المخطط الروسي."(دشنر،2003: 400)
لقد نفذت الولايات المتحدة اكثر من مئتين من التدخلات العسكرية دون تفويض من الامم المتحدة، وأن نحو سبعة ملايين من البشر قتلوا بين عامي 1947 -1991. "ويظل رؤسائها خلال القرن العشرين بأسره تقريباً يدّعون لأنفسهم الحق في قيادة العالم، وكانوا يفعلون ذلك في بعض الأحيان تحت راية الإنجيل أيضاً."(دشنر،2003: 41) "وعلى هذا ينبغي للعالم كله أن يأخذ بالنظام الاميركي... لأنه لايمكنه أن يبقى حياً إلا عندما يغدو هو نظام العالم."(دشنر،2003: 400)
السمعة السيئة في مجال التجمع الصناعي الحربي الامريكي هي النزعة السلمية، فهي العدو الحقيقي رقم واحد. اما العدو الخارجي، وحتى اسوأ الاعداء، فهو في الأساس صديق، او عدو يعيش المرء من وراءه...(دشنر،2003: 454)
"لقد بدأت هذه الهيمنة الأمريكية بأبشع عمليات الإبادة، ألا وهي تلك الخاصة بالهنود الحمر، واستمرت إبان العبودية واضطهاد الزنوج، وتأييد الديكتاتوريات الأكثر دموية في أمريكا الجنوبية، ثم في العالم بأسره، من موبوتو في إفريقيا إلى ماركوس في الفلبين، كما افرزت في النهاية خلاصة ماتدعو إليه كنيستها في هيروشيما ومجازر العراق..."(غارودي،2000: 83) "لقد اسفر قذف العراق عن اكثر من 200 الف قتيل من السكان المدنيين. أما إحكام الحصار فقد قتل 500 ألف طفل من جراء نقص الطعام والرعاية."(غارودي،2000: 71)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-محمد حسنين هيكل، كلام في السياسة، من نيويورك الى كابول، الشركة المصرية للنشر العربي والدولي، الطبعة الاولى، 2002.
-كارلهاينتس دشنر، المولوخ: إله الشر، تاريخ الولايات المتحدة، ترجمة: محمد جديد، قدمس للنشر والتوزيع، 2003.
-روجيه جارودي، امريكا طليعة الانحطاط، تعريب: عمرو زهيري، دار الشروق، الطبعة الثانية، 2000.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أ
.. الجيش الأردني يعلن إسقاط ثلاثة صواريخ بالستية أطلقت من إيران
.. خلافات حول الانسحاب ونزع السلاح تعرقل تقدم المفاوضات اللبنان
.. قانون -المساعدة على إنهاء الحياة- في فرنسا.. تصويت حاسم وجدا
.. السنوار توقع استخدام النووي.. وثيقة إسرائيلية تكشف حسابات حم