الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى بالعراق
مهند ال كزار
2026 / 4 / 19مواضيع وابحاث سياسية
شهدت الساحة السياسية العراقية خلال السنوات الأخيرة بروز تحولات داخل المكون السني منها صعود محمد الحلبوسي من عضو في مجلس النواب إلى رئيس للمجلس ثم إلى زعيم سياسي يتصدر المشهد عبر حزب تقدم متفوقًا على أقرب منافسيه، هذه التجربة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التغيرات الأوسع التي طالت طبيعة العمل السياسي وتوازنات القوى داخل العراق.
نجاح الحلبوسي لم يكن وليد اللحظة بل جاء نتيجة تبني نهج سياسي مختلف عن السائد في البيئة السنية التقليدية، فبدل الاعتماد على الخطاب الطائفي أو استثمار المظلومة قدم نفسه كسياسي براغماتي يميل إلى الواقعية والتفاهم مع مختلف الأطراف خصوصًا القوى الشيعية، هذه الصفات منحته مرونة عالية في الحركة داخل النظام السياسي.
عند مقارنة الحلبوسي مع قيادات سابقة مثل أسامة النجيفي وطارق الهاشمي يتضح حجم التحول، إذ ارتبطت تلك المرحلة بخطابات أكثر حدة وصدامًا مع مراكز القرار، بينما اختار الحلبوسي إدارة التوازنات بدل كسرها ما ساعده على تثبيت موقعه وتعزيز نفوذه تدريجيًا.
خروجه من رئاسة مجلس النواب شكل لحظة مفصلية في حياته السياسية، لكنها لم تتحول إلى نهاية لمسيرته بل تحولت إلى نقطة إعادة انطلاق، فقد استطاع إعادة ترتيب أوراقه بسرعة وتعزيز حضوره داخل المكون السني وتحويل حزب تقدم إلى قوة سياسية مؤثرة، بل وصل إلى حد طرح معادلة واضحة مفادها أن منصب رئيس الجمهورية لا يمكن أن يحسم دون موافقة كتلته في إشارة إلى حجم التأثير الذي بات يمتلكه.
بروز المكون السني وتحول ميزان التأثير
تزامن هذا الصعود مع إعادة تموضع واضحة للمكون السني داخل العملية السياسية بعد سنوات من التشتت وضعف التأثير، إذ لم يعد هذا المكون في موقع رد الفعل بل أصبح شريكًا فاعلًا في صياغة القرار السياسي، وجاء اختيار نزار أوميدي رئيسًا للجمهورية ليعكس هذا التحول، حيث برزت إرادة سنية أكثر تنظيمًا وقدرة على فرض شروطها ضمن التوازنات الكبرى، هذا التطور يعكس انتقال المكون السني من الهامش إلى قلب المعادلة السياسية مدعومًا بقيادة تمتلك أدوات تفاوض أكثر فاعلية.
من أبرز سمات المرحلة الراهنة هو التحول في طبيعة التحالفات السياسية التي لم تعد قائمة على الانقسام الطائفي الصارم بل على أساس المصالح والتقاطعات المرحلية، هذا التغير أتاح لشخصيات مثل الحلبوسي الانخراط في تحالفات عابرة للهويات التقليدية وجعلها جزءًا من معادلات أوسع، فقد باتت التحالفات الجديدة أقرب إلى محاور نفوذ تضم أطرافًا مختلفة يجمعها هدف محدد سواء في تشكيل الحكومات أو إدارة السلطة أو توزيع المناصب، ورغم أن هذا النمط يعكس قدرًا من النضج السياسي إلا أنه يبقى عرضة للاهتزاز عند تعارض المصالح ما يجعله سلاحًا ذا حدين.
في المحصلة تمثل تجربة محمد الحلبوسي نموذجًا لتحول القيادة السنية نحو نمط أكثر براغماتية وارتباطًا بواقع الدولة، فقد نجح في الجمع بين تمثيل مكونه وبناء شراكات عابرة للطوائف مستفيدًا من التحولات التي يشهدها النظام السياسي، لكن هذا المسار يبقى محكومًا بتحديات معقدة أبرزها الحفاظ على التوازن بين مطالب القاعدة الشعبية ومتطلبات الشراكة السياسية، وهنا ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة:
هل سيستمر هذا النموذج كتحول دائم أم أنه مجرد استجابة ظرفية لواقع سياسي متغير؟
الإجابة لا تتعلق بمستقبل الحلبوسي وحده بل بمستقبل التمثيل السني، بل وربما بشكل العملية السياسية العراقية ككل.
ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
20264/19
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ما الذي يخفيه البنتاغون عن المقاتلة الأخطر في العالم؟ | #ستو
.. التلفزيون الإيراني يعلن استهداف جسرين في مدينة بندر خمير بمح
.. مليار شيكل إسرائيلي لدعم الاستيطان وطفرة توسع تلتهم جغرافيا
.. خارج الصندوق | هل تنقسم إيران من الداخل؟.. والعراق بعد لقاء
.. العالم الليلة | إمبراطورية فساد تنهار في العراق.. وأسرار قلع